علماء يرصدون لحظة غزو طفيلي الملاريا لخلايا الإنسان لأول مرة
دراسات و أبحاث
علماء يرصدون لحظة غزو طفيلي الملاريا لخلايا الإنسان لأول مرة
2 تموز 2026 , 14:59 م

تمكن باحثون أمريكيون من رصد الآلية التي يستخدمها طفيلي الملاريا لاختراق خلايا الدم الحمراء لدى الإنسان، في إنجاز علمي أنهى لغزا حيّر العلماء منذ عام 1978. كما نجح الفريق في تصميم بروتين تجريبي يعتمد على تقنيات التعلم الآلي، أظهر قدرة على منع العدوى في مراحلها الأولى. ونُشرت نتائج الدراسة عبر منصة Наука Mail (Science Mail).

لغز علمي استمر لعقود

سعى العلماء منذ عام 1978 إلى فهم الكيفية التي يتمكن بها طفيلي الملاريا من اختراق كريات الدم الحمراء، وهي خطوة أساسية في تطور المرض داخل جسم الإنسان.

ويعتمد الطفيلي في هذه العملية على بنية متخصصة تُعرف باسم "الوصلة المتحركة"، وهي تركيب يتشكل ويؤدي وظيفته ثم يختفي خلال أقل من دقيقة، مما جعل دراسته أمرا بالغ الصعوبة.

تصوير ثلاثي الأبعاد لآلية الغزو

نجح الباحثون في إيقاف عملية اختراق الطفيلي في منتصفها، ثم عزلوا الوصلة المتحركة وفحصوها باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة (Cryo-Electron Microscopy)، وهي تقنية تتيح تصوير الجزيئات بدقة عالية للغاية.

اختراق طفيلي الملاريا لخلايا الدم الحمراء ( مصدر الصورة: Freepik )

وأتاح ذلك للعلماء الحصول لأول مرة على صورة ثلاثية الأبعاد واضحة لهذه البنية الدقيقة أثناء تنفيذها عملية غزو خلايا الدم.

الاكتشاف يفند فرضية قديمة

أظهرت النتائج أن الوصلة المتحركة ليست مجرد ممر سلبي يسمح للطفيلي بالدخول إلى الخلية، كما كان يُعتقد لعقود، بل تعمل كآلة جزيئية معقدة.

وأوضح الباحثون أن هذه البنية تغير شكل غشاء خلية الدم الحمراء بشكل نشط لتسهيل اختراقها، إذ تعمل أجزاء منها كالأوتاد التي تضغط على الغشاء، بينما تجذب المناطق المشحونة الغشاء نحوها، ما يساعد الطفيلي على اختراق الخلية.وأكدت التجارب التي أُجريت على حويصلات غشائية اصطناعية هذه الفرضية، حيث تمكنت البنى الحلزونية المصممة في المختبر من تشويه الأغشية وإحداث ثقوب فيها.

الذكاء الاصطناعي يساعد في تصميم بروتين مضاد

أتاح فهم هذه الآلية للباحثين تطوير نهج جديد لمكافحة الملاريا.

واعتمادا على البنية الجزيئية المكتشفة، وباستخدام أدوات تعتمد على التعلم الآلي، صمم الفريق بروتينا صغيرا قادرا على منع ارتباط البروتينات التي يعتمد عليها الطفيلي أثناء عملية اختراق خلايا الدم.

وأظهرت الاختبارات أن هذا البروتين نجح في إعاقة دخول الطفيليات إلى كريات الدم الحمراء بكفاءة، دون التأثير في الخلايا المصابة بالفعل.

خطوة واعدة نحو علاجات مستقبلية

أكد الباحثون أن البروتين المطور لا يمثل دواءً جاهزا للاستخدام السريري، لكنه يقدم دليلا عمليا على إمكانية تطوير علاجات تستهدف المراحل الأولى من العدوى، من خلال تعطيل آلية اختراق الطفيلي لخلايا الدم قبل أن يتمكن من التكاثر داخل الجسم.

ولا تزال الملاريا من أكثر الأمراض المعدية فتكا في العالم، إذ تتسبب في وفاة نحو 600 ألف شخص سنويا، وتشكل الأطفال في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الغالبية العظمى من الضحايا.

المصدر: Наука Mail