كتب الأستاذ حليم خاتون:
من أهم سلبيات مرض السكّري إنه عندما يضرب النظر يتسبب بغبش وعدم وضوح في الرؤيا...
القول إن محور المقاومة مُصاب بمرض السكّري في الرؤيا حين يتعلق الأمر بعملاء الداخل اللبناني أو بعملاء الأمة العربية فيه بصراحة بعض المبالغة...
لا يعقل على الإطلاق القول إن أنصار الله لا يرون كيف تتآمر السعودية والإمارات معا في تحضير ميليشيات جنوب اليمن للهجوم على الأنصار ومنع سيادتهم على باب المندب خدمة للمشروع الأميركي الإسرائيلي الذي يسعى لانتزاع القوة التي يمنحها مضيق هرمز لمحور المقاومة في حرب التحرر من السيطرة الاستعمارية الأميركية وربيبتها إسرائيل...
تماما كما لا يعقل إن نكون نحن فقط من يرى التآمر السعودي الإماراتي خصوصا، والخليجي عموما، في لبنان من أجل فصل مسار واشنطن/ تل أبيب في اتفاق الإطار بين السلطة العميلة في لبنان وكيان الإبادة في فلسطين المحتلة، عن مسار إسلام آباد...
فمسار واشنطن تل أبيب هو استمرار لحرب الإبادة ضد محور المقاومة، وضد الطائفة الشيعية بأكملها لأنها تلعب الآن دور الرافعة التاريخية للنضال ضد تصفية القضية الفلسطينية، وضد المشروع الإبراهيمي الذي تؤيده كل مشيخات الخليج ربما بإستثناء سلطنة عُمان لأنها تعرف أن في المنطقة يوجد محوران فقط، وهي لا تريد الوقوع في المحور الخاطئ شرط أن يحافظ محور المقاومة على قوته ويستثمر هذه القوة...
في المنطقة يوجد محوران لا مجال للرمادي بينهما:
١- محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران...
٢- محور الابادة الأميركي الإسرائيلي المدعوم من الغرب عموما ومن المحور السُنّي العربي الممتد من الخليج إلى المغرب العربي مرورا بالأردن والنظام السوري الجديد وتوابعهم...
مشكلة السكري في محور المقاومة تنطلق من الوقوع دائما في الغباء،
تارة باسم الحفاظ على السلم الأهلي، وتارة أخرى عندما يتحدث عن العملاء بصفة شركاء في الوطن...
"كيف ما قلبتها براسك"!،
لا يستطيع المرء تقبل ما يفعله رئيس أمن مطار بيروت الدولي فادي كفوري على أن الرجل يمثل أي شيء على الإطلاق إلا العمالة لأميركا وإسرائيل وتنفيذ مطالبهما...
أو على الأقل تنفيذ أوامر أميركا لكي يفوز بالهرب إليها بعد انتصار المقاومة...
إن أي محاولة لرسم تمايز بين أميركا وإسرائيل لا يستقيم لأن حتى الإسرائيليين يقولون أن الولايات المتحدة تريد استمرار القتل والتدمير في لبنان؛ ولو كان الأمر غير ذلك لأوقفت أميركا مدّ إسرائيل بأدوات الجرائم والمال اللازم لارتكاب هذه الجرائم...
أما جوزيف عون ونواف سلام فيكفي القول إن رفضهما وقف إطلاق النار الآتي من إيران قد أدى الى سقوط عدة مئات من اللبنانيين من كل الطوائف في يوم الأربعاء الأسود، وإن تسليمهما البلد للاحتلال الإسرائيلي ومنع المحاكمات والملاحقات القانونية عنه لم يسبقهما إليه احد في هذا الكون بما في ذلك محمود عباس والسادات وكل النظام الرسمي العربي...
اما وزير "العدل!" الكتائبي عادل نصار الذي يكدّ ويجدّ لتجريم كل من لا يمشي بما تريده أميركا وإسرائيل، ثم يعود الى مطار بيروت مطمئنا، فهذه كوميديا سوداء في جبين محور المقاومة..
العملاء والخونة في لبنان على مدّ عينك والنظر...
المشكلة الأولى والأهم هي مرض السكري الذي يصيب نظر وعقل محور المقاومة، فنراه رغم كل ما سبق لا يزال يراهن على إيجاد لغة مشتركة مع العملاء...
صحيح ان مليون قبّعة تُرفع للمجاهدين من المقاومة الذين بفضلهم لم تصل إسرائيل إلى أبعد من بضعة كيلومترات سقطت بفضل وجود ممرات رخوة في مناطق طائفية مسيحية ودرزية لها مواقف مشكوك في أمرها تجاه المقاومة...
لكن مقابل كل هذه القبعات والتحية للمجاهدين هناك ألف لوم ولوم يوجه للقيادة السياسية التي سمحت منذ اليوم الأول بعد ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤ لأميركا والسعودية بالسيطرة على البلد، وزاد الطين بلّة محاولات هذه القيادة التقارب مع الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية وكأننا نحن من أخطأ بحق هؤلاء الكلاب وليسوا هم من خان الأمة وتعامل مع عدو الأمة الأول والأساسي الذي هو الولايات المتحدة الأميركية...
أليست هذه القيادات هي من سمح بمنع الطيران المباشر مع إيران في محاولات خنق بيئة المقاومة ماليا ومعنويا!...
أليست هذه القيادات هي من سلم كل مطارات لبنان للاميركيين فتحول مطار رياق إلى قاعدة عسكرية اميركية يُقال ان داخلها غرف وقاعات مخصصة للموساد الاسرائيلي الذي لم يعد بحاجة للإختباء في معراب عند جعجع او في بكفيا عند الجميل...
أليست هذه القيادات هي من سمح لرجال المخابرات الدخول إلى الضاحية الجنوبية واستباحتها عبر تسللل العملاء والخونة في سيارات السفارات المتعاونة مع العدو الإسرائيلي وتحت غطاء غربي أو أميركي...
(تهريب عميل فلسطيني/ أوكراني في سيار السفارة الأوكرانية)
في أكثر من مقابلة، تحدث البروفيسور روبرت Pape حول استعمال ترامب استراتيجية قطع السلامي للخروج من الهزيمة الاستراتيجية التي مُنيت بها؛ حيث تقوم هذه الاستراتيجية على محاولة النيل من الخصم بالقطعة...
تقوم أميركا بعمل على مقاس قطعة السلامي وتنتظر رد الفعل... فإن مر الأمر تنتقل إلى محاولة أخرى وهكذا حتى تصل إلى نسف ما لا تريده...
أما إذا ما تم التصدّي له؛ عندها يعيد المحاولة بقطعة أقل سماكة من السلامي حتى يصل ال نفس النتيجة...
الأميركي الذي هُزم في الخليج وفي إيران انتقل الى مواقع أخرى؛
في اليمن يعمل مع السعودية والإمارات على التهيئة لهجوم لضرب أنصار الله...
في العراق، اوصل علي الزيدي الذي يريد حصر سلاح الحشد الشعبي قبل إخراج الاحتلالات الأميركية والتركية والإسرائيلية في كردستان العراق، وقبل تحرير العراق من السطوة المالية والاقتصادية حيث يذهب كل دولار من نفط العراق الى الفيديرالي الأميركي الذي يتحكم وحده بمتطلبات الدولة العراقية...
أمّا في لبنان؛ فبدون أية صعوبات وبمساعدة الخونة العرب من الخليج إلى معسكر "الاعتدال العربي الخائن"، وبفضل مرض السكّري في محور المقاومة استطاعت أميركا إيصال عملاء إلى كل مراكز القرار في البلد من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة إلى الوزراء والعسكر والقضاء والمركز الحساسة اقتصاديا وماليا إلى أن اوصلتنا إلى الوضع الحالي حيث صار الاحتلال والقتل والتدمير قانونيا ومدعوما من السلطتين التنفيذية والقضائية وأكثر من نصف المجلس التشريعي...
لبنان هو في الحقيقة الدولة الوحيدة منذ جمهورية بيتان وحكومة فيشي في فرنسا أيام الاحتلال النازي الذي يقوم بمشاركة المحتل في كل عمليات الابادة بكافة انواعها وكافة مستوياتها...
لقد تفوق الثنائي جوزيف عون / نواف سلام على كل موبقات سلطة أوسلو حين حوّلا بلدا مستقلا عضوا في الأمم المتحدة إلى دولة فاشلة على طريق الانحلال عبر محاولة إبادة وتطهير عرقي يبدأ بالطائفة الشيعية لينتقل بعدها إلى الوطنيين من الطوائف الأخرى...
حتى متى نظل نائمين على آذاننا!!!