تقنية جديدة لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة
منوعات
تقنية جديدة لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة
3 تموز 2026 , 13:37 م

قد تصبح المياه المالحة مصدرا أكثر قيمة لعنصر الليثيوم مما كان يُعتقد سابقا، بعدما نجح باحثون في تطوير تقنية جديدة تتيح استخلاص هذا المعدن بكفاءة عالية حتى في أكثر الظروف تعقيدا، وهو ما قد يساهم في تقليل الاعتماد على أساليب التعدين التقليدية ذات الأثر البيئي الكبير، وتلبية الطلب العالمي المتزايد على بطاريات الليثيوم.

ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن الطلب على الليثيوم المستخدم في البطاريات سيتجاوز بأكثر من الضعف حجم الإنتاج المتوقع خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

تحديات التعدين التقليدي

تعتمد الطرق التقليدية لاستخراج الليثيوم على معالجة الخامات بالأحماض أو تبخير المياه المالحة داخل أحواض ضخمة، وهي عمليات تستهلك كميات كبيرة من المياه والطاقة والمواد الكيميائية، فضلًا عن تأثيرها السلبي في البيئة.

لذلك، يعمل الباحثون حول العالم على تطوير وسائل أكثر استدامة لاستخراج الليثيوم مباشرة من المحاليل المائية الطبيعية.

تقنية تعتمد على الإدخال الكهروكيميائي

استخراج الليثيوم من المياه المالحة( مصدر الصورة: Freepik )

يُعد الإدخال الكهروكيميائي (Electrochemical Intercalation) أحد أكثر الأساليب الواعدة في هذا المجال.

وتقوم هذه التقنية على تمرير تيار كهربائي يدفع الأيونات إلى الدخول بين الطبقات الداخلية لمادة صلبة، ما يسمح بتصميم مرشحات دقيقة تسحب الأيونات المشحونة عبر قنوات مجهرية.

لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه القنوات لا تلتقط أيونات الليثيوم فقط، بل تسمح أيضًا بمرور أيونات الصوديوم، التي توجد بكميات أكبر بكثير في المياه الطبيعية وتتشابه مع الليثيوم في خصائصها الكيميائية.

نقاء يصل إلى 99%

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، نجح باحثون من مدرسة بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو في الولايات المتحدة في استخراج الليثيوم بدرجة نقاء بلغت 99%، حتى عندما كان تركيز أيونات الصوديوم أعلى من تركيز الليثيوم بنحو ألف مرة.

وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز تحقق بعد دراسة دقيقة لما يحدث داخل المادة عندما تدخل إليها أنواع مختلفة من الأيونات في الوقت نفسه.

عمليتان تتحكمان في الاستخراج

أظهرت الدراسة أن سلوك النظام يعتمد على عمليتين متزامنتين:

- الإدخال القسري للأيونات بفعل الجهد الكهربائي.

- السعي الطبيعي للمادة للوصول إلى حالة الاتزان الكيميائي، حيث تتبادل الأيونات مواقعها داخل البنية البلورية.

وتجري العمليتان في الوقت نفسه، لكن بسرعات مختلفة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة في كفاءة استخلاص الليثيوم.

أهمية التحكم في سرعة العملية

كشفت النتائج أن أيونات الصوديوم الأكبر حجما تدفع أيونات الليثيوم نحو مواقع محددة داخل البنية الطبقية للمادة.

ورغم أن هذه المواقع مناسبة لاحتجاز الليثيوم، فإنها تمتلئ بسرعة عندما تكون كمية الصوديوم كبيرة، مما يقلل عدد المواقع المتاحة لالتقاط الليثيوم.

ولهذا السبب، يؤكد الباحثون أن التحكم في سرعة انتقال الأيونات يمثل عاملا حاسما.

فعند تنفيذ العملية ببطء، بحيث تتمكن تفاعلات التبادل الكيميائي من مواكبة عملية الإدخال، تصبح المادة قادرة على التقاط الليثيوم وإطلاقه مرات متكررة دون أن تفقد خصائصها.

حجم الجسيمات يصنع الفارق

أظهرت الدراسة أيضا أن حجم الجسيمات المستخدمة داخل المادة يلعب دورا مهما في كفاءة الاستخراج.

فالجسيمات الصغيرة تتكيف بسرعة أكبر مع تغير تركيبة المحلول، كما تستعيد حالتها الأصلية بسهولة بعد كل دورة تشغيل، مما يمنح النظام استقرارا مرتفعا ويتيح تنفيذ عدد كبير من دورات الاستخراج دون انخفاض في الأداء.

تحديات قبل التطبيق الصناعي

رغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية تواجه تحديا رئيسيا يتمثل في احتواء المادة المستخدمة حاليا على عنصر الكوبالت، وهو معدن مرتفع التكلفة ونادر نسبيًا.

ولهذا، يخطط الباحثون لتطوير مواد بديلة تعتمد على عناصر أكثر وفرة، مثل المنغنيز، بهدف خفض تكلفة التقنية وجعلها مناسبة للاستخدام الصناعي على نطاق واسع.

ويرى الفريق البحثي أن فهم آلية عمل المواد الطبقية، والقدرة على التحكم في سرعة انتقال الأيونات داخلها، قد يمهدان الطريق لتطوير وسيلة نظيفة وفعالة لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة، بما يسهم في تلبية الطلب العالمي المتزايد على هذا المعدن الاستراتيجي.

المصدر: مجلة Nature Communications