واهمٌ من يعتقد أن شهوة بنيامين نتنياهو العدوانية قد تُكبح تجاه لبنان أو إيران، فضلاً عن غزة. فهذا الرجل لم يغادر منطق الحرب أصلاً، ولم يبدّل عقيدته القائمة على صناعة الأزمات وتوسيع ساحات الاشتباك كلما ضاقت خياراته السياسية والعسكرية.
ولا تزال في جعبته خططٌ عدوانية مبيّتة ضد لبنان، تنتظر التوقيت الذي يراه مناسباً للتنفيذ. ومن السذاجة السياسية الاعتقاد بأن تفاهم إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، أو ما سُمّي بإطار الاتفاق بين إسرائيل والسلطة اللبنانية، يشكّلان قيداً فعلياً على قراراته. فنتنياهو لا ينظر إلى الاتفاقات إلا بوصفها أدوات للمناورة، ولا يتردد في الانقلاب عليها متى وجد في ذلك مصلحة استراتيجية أو فرصة لإعادة خلط الأوراق وفرض وقائع جديدة بالقوة.
إن من يقرأ سلوك هذا الرجل خلال السنوات الماضية يدرك أن العدوان بالنسبة إليه ليس ردّ فعل، بل خيارٌ ثابت، وأن أي تهدئة لا تتجاوز في حساباته كونها استراحةً تكتيكية تسبق جولةً جديدة من التصعيد، لا نهايةً لمسار الحرب.
عباس المعلم - كاتب سياسي