كشف علماء من المعهد الهولندي لعلم الأعصاب عن آلية بيولوجية قد تفسر سبب تطور مرض التصلب المتعدد بشكل أسرع لدى بعض المرضى مقارنة بغيرهم.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Neuroscience، أن أدمغة المرضى الذين يعانون من تطور سريع للمرض تحتوي على عدد كبير من الخلايا المناعية المليئة بالدهون، ما يشير إلى خلل في وظيفتها الطبيعية.
كيف يعمل التصلب المتعدد؟


يُعد التصلب المتعدد مرضا عصبيا مزمنا يهاجم فيه الجهاز المناعي مادة الميالين، وهي طبقة دهنية تحيط بالألياف العصبية في الدماغ والحبل الشوكي وتعمل كعازل يحمي الإشارات العصبية.
ومع تدمير هذا الغلاف تدريجيا، يعاني المرضى من أعراض عصبية خطيرة تشمل:
صعوبات في الحركة والمشي.
مشاكل في الرؤية.
تدهور تدريجي في الوظائف العصبية.
دور الميكروغليا في الدماغ
ركز الباحثون على خلايا تُعرف باسم الميكروغليا، وهي خلايا مناعية متخصصة داخل الدماغ، وظيفتها الأساسية إزالة الفضلات الخلوية والمساهمة في إصلاح الأنسجة العصبية التالفة.
لكن الدراسة أظهرت أنه في حالات التصلب المتعدد، تقوم هذه الخلايا بابتلاع كميات كبيرة من بقايا الميالين، مما يؤدي إلى تراكم الدهون بداخلها وتحولها إلى خلايا “رغوية” مليئة بالدهون.
هذا التحول يؤدي إلى فقدانها لقدرتها الطبيعية على التنظيف، لتتحول بدلاً من ذلك إلى عامل يساهم في الالتهاب المزمن.
عندما تتحول الخلايا الواقية إلى عامل ضرر
في الحالة الطبيعية، تساعد الميكروغليا على الحفاظ على صحة الدماغ عبر إزالة المخلفات الخلوية ودعم عمليات الإصلاح.
لكن لدى بعض المرضى المصابين بأشكال شديدة من التصلب المتعدد، تصبح هذه الخلايا محملة بالدهون بشكل مفرط، مما يؤدي إلى:
فقدان القدرة على تنظيف الأنسجة العصبية.
تعزيز الالتهاب المزمن داخل الدماغ.
تسريع تدهور الحالة العصبية.
نتائج دراسة على عينات دماغية
حلل الباحثون 28 عينة من أنسجة الدماغ مأخوذة من بنك الدماغ الهولندي، ووجدوا أن المناطق التي تتراكم فيها الخلايا الرغوية تحتوي على أنواع معينة من الدهون (الليبيدات) المرتبطة مباشرة بالالتهاب طويل الأمد.
وتشير النتائج إلى أن التصلب المتعدد ليس مجرد التهاب عشوائي، بل ناتج أيضًا عن خلل في نظام إصلاح الخلايا داخل الدماغ.
آفاق علاجية وتشخيص مبكر
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير:
مؤشرات حيوية (Biomarkers) لتشخيص المرض مبكرا.
طرق جديدة لتحديد المرضى المعرضين لتطور سريع للحالة.
علاجات تستهدف الخلل في خلايا الميكروغليا.
ووفقا للدراسة، قد يكون من الممكن مستقبلا الكشف عن الدهون المرتبطة بهذه الخلايا في السائل الدماغي الشوكي، مما يساعد الأطباء على تحديد المرض في مراحله المبكرة وتقييم سرعة تقدمه.