الإمام زيد بن علي.. بين الثورة والمذهب
مقالات
الإمام زيد بن علي.. بين الثورة والمذهب

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

الإمام زيد هو: الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

نشأ الإمام زيد بن علي في أحضان والده الإمام زين العابدين وأخيه الأكبر الإمام محمد الباقر، ودرس على يديهما العقيدة المحمدية.

وسُمّي بحليف القرآن، وقال الإمام زيد (ع): "والله لا تأتونني بحديث تصدقونه إلا أتيتكم به من كتاب الله".

كانت ثورة الإمام زيد (ع) على هشام بن عبد الملك الأموي أول شرارة لانفجار شعبي أطاح بالحكم الأموي الجائر.

وعن ثورة الإمام زيد (ع) قال الشهيد القائد: "حينما تحرك كانت ثورته امتدادًا لثورة جده الحسين عليه السلام".

نعم، فثورة الإمام زيد بن علي (ع) هي امتداد لثورة جده الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، والمتابع للتاريخ يجد أن الثورات العلوية الحسينية الفاطمية تتابعت إثر خروج الإمام زيد بن علي على ولاة الجور والظلم، وأولها ثورة ابنه يحيى بن زيد (ع)، وما زالت الثورات تتتابع إلى اليوم.

ورغم استشهاد الإمام زيد (ع) في 25 محرم عام 122هـ، إلا أن ثورته لم تنتهِ باستشهاده، ولم تمت بموته، وإنما تحولت كل قطرة من دمه (ع) إلى شعلة نار تحرق أعداء الله، وتضيء لكل الثوار على درب مسيرته الثورية الرسالية الجهادية في كل مكان.

وما زالت أصداء كلماته ترن في أذن التاريخ:

"من أحب الحياة عاش ذليلًا".

"والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت".

فالإمام زيد لا ينحصر ببلد ولا بمذهب.

ولهذا نجد أن الإمام زيد (ع) قال عن مذهبه: "من جاءك عني بأمر أنكره قلبك، وكان مباينًا لما عهدته مني، ولم تفقهه عني، ولم تره في كتاب الله عز وجل جائزًا، فأنا منه بريء. وإن رأيت ذلك في كتاب الله عز وجل جائزًا، وللحق مماثلًا، وعهدت مثله ونظيره مني، ورأيته أشبه بما عهدته عني، وكان أولى بي في التحقيق، فأقبله، فإن الحق من أهله ابتداء، وإلى أهله يرجع".

فتأمل هذا القول، تجد أن حليف القرآن قد أوتي علمًا لدُنيًا، شهد له بذلك الكثير من إخوته، وعلماء عصره، وكثير من العلماء والباحثين.

مما سبق يتبين أن مذهب الإمام زيد (ع) هو مذهب الحق والعدل، والتوسط والاعتدال، وهو مذهبنا لمن له فهم وعقل.

ونحن في اليمن على نهج الإمام الحسين، والإمام زيد، وجميع أئمة الهدى من آل بيت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهو نهج لا يعرف التطرف ولا الغلو.

فالمذهب الزيدي هو أقرب المذاهب إلى المذاهب الأربعة، ونقاط الخلاف تنحصر في الفروع، وليست في الأصول والثوابت الإسلامية، وهو المذهب الوحيد الذي أبقى باب الاجتهاد مفتوحًا دون إغلاق، وهو

المذهب الوحيد الذي أكد الخروج على

الظالم.

عن هذا قال الشهيد القائد- عليه السلام-

" والأصل معروف في المذهب الزيدي [الخروج على الظالم] من الذي توارثه جيلاً بعد جيل؟. من الذي كتبه بيده؟. هم الأئمة الذين حكموا، هم الذين كانوا يرون أن القضية ليست قضية مرتبطة بالزيدية, هي قضية قرآنية، أنه يجب أن تربى الأمة تربية جهادية في كل مراحلها، وفي ظل أي دولة كانت, فكانوا هم من ينطلقون ليربوا الناس تربية جهادية،تربية إيمانية متكاملة.

واليوم نهجنا هو نهج المسيرة القرآنية، التي هي من تلك السفينة والنور الرباني، فهويتنا إيمانية، وقيادتنا حكيمة، وثرواتنا في الأرض مطمورة، وبلدنا يتحكم في طريق التجارة.

ولتلك الأسباب وغيرها شن الأعداء علينا العدوان الظالم والحصار الغاشم للعام الحادي عشر على التوالي، فلا نبتئس اليوم من الأمويين الجدد، ولا من حلف طغاة العصر ومرتزقتهم بقيادة العدو الصهيو أمريكي وعملائه الذين يناصبوننا العداء ويحاصروننا، ومع ذلك نؤمن أن الحق سينتصر على الباطل قريبًا، إن شاء الله تعالى.