قمة الناتو... هل تُرسم خرائط الحرب المقبلة؟
مقالات
قمة الناتو... هل تُرسم خرائط الحرب المقبلة؟
محمود موالدي
9 تموز 2026 , 15:23 م

ليست كل القمم الدولية مجرد منصاتٍ للخطابات والتقاط الصور، فبعضها يتحول إلى غرفة عمليات سياسية تُعاد فيها هندسة موازين القوى، وتُرسم خلالها خرائط الصراعات المقبلة.

ومن هذا المنطلق، تبدو قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، في نظر كثير من المراقبين، حدثًا يتجاوز الأبعاد الدبلوماسية التقليدية، ليحمل مؤشرات على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد الإقليمي والدولي.

إذا جُمعت الإشارات السياسية والعسكرية

تبدو إيران الهدف الأكثر حضورًا.

فالتصعيد في الخطاب السياسي، وتشديد العقوبات، وتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، كلها عناصر قد تعكس انتقالًا من سياسة المفاوضات إلى سياسة الضغط المركب، بحيث لا يقتصر الاستهداف على الداخل الإيراني، بل يمتد إلى خطوط الإمداد ومراكز النفوذ الإقليمية التي بنتها طهران خلال العقود الماضية.

وانطلاقًا من هذا التصور، يبرز سيناريو قيام عصابات الجولاني بفتح جبهة برية من الشرق والشمال ضد لبنان والغاية توزيع قدرات حزب الله على أكثر من محور، بما يخفف الضغط عن أي عمليات إسرائيلية قد تُنفذ من الجبهة الجنوبية، ويؤدي تدريجيًا إلى إنهاء بنية الحزب العسكرية كاملة.

ولا يتوقف المشهد عند لبنان.

فالعراق بدوره يمثل حلقة رئيسية ، ما يجعل فصائل المقاومة هناك هدفًا لأي تصعيد واسع، سواء عبر ضربات جوية أو عمليات خاصة تهدف إلى الحد من قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية أو التدخل في أي حرب إقليمية

او لدعم حزب الله بحال دخول الجولاني إلى لبنان.

أما اليمن، فيبقى حاضرًا باعتباره عقدة استراتيجية تتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ومن هنا، فإن هناك حملة عسكرية لمليشيات تابعة للسعودية ستستهدف إنهاء القدرات العسكرية للحوثيين، وإعادة فرض السيطرة الكاملة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي المقابل، لا تنفصل هذه التحركات عن المواجهة الكبرى مع روسيا.

فالحرب الأوكرانية لا تزال تمثل الجبهة الأساسية للناتو، وأي خطوات لتعزيز القدرات العسكرية لكييف، أو لإعادة دمج تركيا بصورة كاملة داخل المنظومة الأطلسية، تعكس أن الصراع مع موسكو ما زال يحتل موقعًا متقدمًا في الحسابات الغربية، وأن الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية باتا مسرحين لحرب استراتيجية واحدة تتعدد ساحاتها وتتشابه أهدافها.

أما غزة، فإن مستقبلها يبدو مرتبطًا بما بعد الحرب أكثر من ارتباطه بالحرب نفسها.

فالعمل على تسليم السلطة من حماس و إنهاء سيطرة فصائل المقاومة على القطاع، وربط إعادة الإعمار بترتيبات أمنية وإدارية جديدة، ستشمل وجود قوة دولية أو إدارة انتقالية، بما يهدف إلى إنتاج واقع سياسي مختلف عن ذلك الذي سبق الحرب.

إن القراءة الشاملة لهذه المؤشرات تقود إلى استنتاج واحد: المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة رسم موازين القوى، حيث لا تُخاض المعارك بمعزل عن بعضها، بل ضمن مشروع أوسع تتداخل فيه الجبهات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والتحالفات السياسية، في محاولة لإعادة صياغة النظام الإقليمي بأكمله.

ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه التطورات بداية حرب شاملة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، أم أنها أدوات ضغط متبادلة ستُستخدم لفرض تسويات جديدة قبل الوصول إلى الانفجار الكبير؟ وحدها التطورات الميدانية في الأسبوعين المقبلين كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة، وأن أي شرارة جديدة قد تعيد رسم الخرائط السياسية والعسكرية لعقود قادمة.

ملاحظه

(مرة أخرى الزمن ينصف حافظ الأسد عندما يقول ترامب بحضور الجولاني إني دعمت اسرائيل واعطيتها الجولان)

ملاحظة ٢

(لذلك الذي وصف الجولاني بالاخ و لكل الذين نفوا دخول الجولاني الى لبنان وصدقوا كلامه ها هو ترامب وبحضور الجولاني يقول أن الجولاني سيحل ملف الحزب)

ملاحظه ٣

( متى ستقتنع إيران أن تركيا هي إسرائيل أخرى)

#محمود_موالدي