ان لبنان الكبير الذي تم فصله عن سوريه رسم حدوده الجغرافيون الفرنسيون. باشراف المنتدب الفرنسي بالتشاور والتشارك مع البطريرك الماروني فى حينها البطريرك الياس الحويك. اختيرت الحدود بشكل يضمن اكثرية مارونية فيها ويضم اليها سهل البقاع والجنوب لوفرة محاصيلهما الزراعية، في حينها حذر المفوض السامي الفرنسي البطريرك بان ضم هذه المناطق سيدخل اكثرية مسلمة هي اقلية اليوم لكنها قد تصبح اكثرية لاحقا الأمر الذي يؤثر على الأكثرية المسيحية.البطريرك رفض هذا الاحتمال وقال ان المسيحيين سيبقون اكثرية ضمن هذه الخارطة للبنان الكبير.
كانت النزعات الانفصالية عن سورية من الموارنة في لبنان السبب الرئيسي لانصياع فرنسا لهذا التقسيم ، ومع إعلان استقلال لبنان عن سورية ارتفعت حدة المشاعر العربية الوحدوية التي كانت تصدر عن قوى شعبية وسياسية وشخصيات على ضفتى الوطن السوري رافضة تقسيم سورية، دفعت فرنسا إلى الذهاب قدما بخط التقسيم لاضعاف هذه الروح الوحدوية. فطبقت على سورية مبدأ الدولة الدينية المذهبية نفسها وقسمت سورية إلى اربع دول، درزية، وعلوية، ودولتين في وسط و شمال سورية، دمشق وحلب، للسنة، لعلها بذلك تضرب اسفينا بين الروح الوطنية للسوريين، الا ان الانتفاضات الشعبية والرفض القوي لهذه المشاريع هو الذي اعاد سورية إلى وحدتها .
تم تاسيس لبنان على مسألة المحاصصة الطائفية، وتوزيع الصلاحيات بناء على التقسيم الطائفي. جعل هذا البلد يعيش حروبا وازمات داخلية عنيفة احيانا وسياسية واجتماعية احيانا اخرى. وعندما وقع ما حذر منه المفوض السامي الفرنسي من تحول الاقلية المسلمة إلى أكثرية. حدث التغير الديموغرافي وزاد عدد المسلمين والمسيحيين، وتغيرت النسب المتعلمة بين الطوائف، شعر الموارنة بخطورة التحولات الديمغرافية والسياسية والاقتصادية . ومما زاد الطين بلة وجود منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها ، ودخولها في تحالفات مع الحركة الوطنية اللبنانية واقامة (( دولة الفاكهاني الفلسطينية ))،في بيروت الغربية وكان ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يستقبل رؤساء الوفود الذين يأتون إلى مقره بحرس شرف رمزي. مما عجل بدفع المارونية السياسية لشن حرب وجودية على خصومها اللبنانيين والفلسطينيين. ودخل لبنان في حرب أهلية طاحنة، وعمق الاحتلال الاسرائيلي للبنان وعاصمته بيروت، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية إلى المنافي البعيدة. استمرت الحرب الاهلية من عام ١٩٩٠ وتم إبرام اتفاق الطائف.لكن اسرائيل خلقت جيبا عميلا في جنوب لبنان ذو الاغلبية الشيعية وانشات جيشا عميلا بقيادة سعد حداد الذي خلفه انطوان لحد مارس حزب الله اللبناني الكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية.وتمكن من دحر جيش الكيان الصهيوني والجيش اللبناني العميل وتم تحرير الجنوب دون قيد أو شرط في ايار عام ٢٠٠٠ . وهزم الجيش الاسرائيلي في محاولة اجتياحه للجنوب اللبناني عام ٢٠٠٦ بدعم مطلق من سورية وايران. رات الولايات المتحدة الامريكية والغرب الأوروبي وعلى رأسه فرنسا ان يقوموا بعملية مراجعة استراتيجية شاملة في الشرق الأوسط وفي القلب منه. سورية التاريخية.فلبنان الذي تحول بعد الحرب الاهلية فيه إلى مصطلح. (( اللبننة )) اي الحروب الأهلية بعد أن كان مصطلح البلقنة يعني تقسيم المجتمعات السكانية على اساس عرقي ضيق، وتم فرضه في العراق وصار مصطلح (( العرقنة )) .تم وضع سورية في عين العاصفة، فاتهمت باغتيال رئيس. الوزراء اللبناني رفيق الحريري بالتعاون مع حزب الله.انسحبت القوات السورية من لبنان،وبقي حزب الله وحده في مواجهة قوى ١٤ اذار بقيادة سعد الحريري.
اطلقت وزير الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون على سورية مصطلحا بعنوان
(( سورية المعضلة الشريرة )).
، ولحل هذه المعضلة عادت إلى عصر الانتداب الفرنسي الذي حاول تقسيم سورية إلى دويلات طائفية.وشكلت التحالف الثلاثي الشيطاني المكون من مخلب الناتو تركيا الأردوغانية، وقاعدة الاستعمار العالمي المتقدمة في الاقليم اسرائيل وتنظيم الاخوان المسلمين العالمي . قالت هيلاري كلينتون (( التاريخ قاض
ماكر وسيحاكمنا جميعا، في قسوة، اذا ثبت اننا عاجزون اليوم عن السير على الدرب الصحيح )).اما عراب التقسيم الفيلسوف الفرنسي اليهودي الصهيوني قال :(( اتت لمى الاتاسي مع برنارد شلشا لتراني.كانت قادمة من تجمع كبير لمعارضين سوريين في مدينة انطاليا التركية، حكت لي عن القوى التي كانت هناك : الأكراد، والقبائل التي سلحها السعوديون، والممولون الكبار في البلد وهم يشكلون حزبا خاصا بهم، ثم، من تسميهم الثوار. اي اللبراليون والديموقراطيون الذين يجب تقويتهم اكثر من اي وقت مضى، أنا ، في نظرها السيد ليبيا، الرجل الذي ساعد في تحرك بلده ثم العالم لاجل ليبيا، وهي تحلم ان تراني استنسخ الشيء نفسه في سورية. كان من المؤلم القول لها ان التاريخ لا يعيد نفسه الا نادرا، والاحتمال ضعيف جدا بايجاد نفس الكوكبة من الاشخاص والظروف، أو من الخلافات، والضرورات. ولكن، في المحصلة،لا ندري )). .
المحصلة تم اسقاط الدولة والنظام في سورية، وتربع على كرسي الرئاسة في قصر المهاجرين الارهابي ابو محمد الجولاني ربيب اردوغان العثماني . وقسمت سورية الى كانتونات عرقية ومذهبية.وفوق ذلك كله احتلت إسرائيل ثلاث محافظات سورية وجبل الشيخ، وتحول مطار المزة إلى قاعدة جوية للقوات الامريكية.
لم يعد قصر المهاجرين محجا لقادة الاحزاب والطوائف اللبنانية، ولا لقادة الدول التي تريد الحفاظ على مصالحها في لبنان.وفي غياب الدور السوري الفاعل في لبنان. توفرت الظروف الموضوعية والذاتية للمارونية السياسية المرتهنة للغرب الاستعماري. والمتحالفة مع الكيان الصهيوني لتعيد تشكيل لبنان ورسم خارطته بما يتلائم مع سياستها القائمة على الهيمنة على لبنان. يتولى البطريرك بشارة بطرس الراعي والرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام مهمة التخلص من المكون الشيعي الحاضن لحزب الله على تمكين جيش الكيان الاسرائيلي من الاستيلاء على جنوب لبنان وتدمير بلداته وقراه في اوسع عملية تطهير عرقي على غرار ما يقوم به في غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام.
هناك من يناشد الجولاني لاحتلال البقاع للقضاء على حزب الله وحاضنته الشيعية.كانت بيروت منارة للفكر الحر،ومركزا لرجال الفكر والسياسة والادب.لكنها الان استحالت الى عاهرة،وتدنى رئيسها ،ورئيس وزرائها الى مرتبة القوادين السياسيين لقيصر امريكا دونالد ترامب ودميته بنيامين نتنياهو.
المضحك المبكي هو اؤلئك الذين يعتبرون القوادة عمل سيادي!! انهم لا يعرفون السيادة والكرامة والنخوة والحرية.لانهم وقفوا متفرجين على ما يجري في فلسطين وسائر الاقطار العربية التي ينهشها الارهاب والنهب الدولي والاقتتال الداخلي.
ولانهم لا يعرفون ذلك، ويستمرئون الذل والهوان،نراهم يعيبون على ايران موقفها الداعم لحزب الله وبيئته الشيعية الحاضنة للنضال والتحرير.
مهندس/ زياد ابو الرجا.