عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
في الوقت الذي تتصاعد فيه النيران في الشرق الأوسط: يبدو أنّ نتنياهو قد وجد ضالته في اللعب على أوتار الهوس الأمني للرئيس ترامب. فمن خلال ضخ تقارير استخبارية "مشبوهة وغير دقيقة" حول مخططات إيرانية فورية لاغتياله، نجح نتنياهو في تحويل ترامب إلى أداة تنفيذية تخدم مصالحه الشخصية والسياسية، دافعاً بالمنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.
#هروب نتنياهو إلى الأمام.. التحذيرات الاستخبارية كطوق نجاة
لم يكن توقيت تسريب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لمعلومات حول "مؤامرة محددة" لاستهداف ترامب عفوياً؛ بل جاء كترجمة عملية لما حذر منه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك: "نتنياهو، الذي يواجه تراجعاً دراماتيكياً في شعبية حزبه "الليكود" وصعوداً للمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، يرى في افتعال حرب إقليمية أو تصعيد الصراع مع طهران الوسيلة الوحيدة لـ:
-تأجيل الانتخابات الإسرائيلية أو تعطيلها بالكامل.
-إعادة خلط الأوراق السياسية لضمان بقائه في السلطة.
-إستغلال اندفاع ترامب وردود فعله العنيفة والمتهورة، والتي تجلت في تهديده الناري بإطلاق "ألف صاروخ" جاهزة لضرب إيران.
#الغدر في شباط والقصاص الشرعي: معادلة "الولي الفقيه" و"ولي الدم"
حين إنتفض الشعب الإيراني في مراسم التشييع رافعاً شعارات "أقتلوا ترامب" ورايات الثأر الحمراء، لم يكن ذلك مجرد رد فعل عابر، بل إعلان صادر عن الشعب الذي هو "مصدر السلطات".
لقد جاء العدوان الغادر في السبت الأسود (28 شباط) لينسف الطريق على المفاوضات التقنية للملف النووي، مسفراً عن اغتيال القادة وعلماء الذرة والمدنيين بلا أي مسوغ قانوني دولي.
ففي ظل الصمت المتآمر لـمجلس الأمن والأمم المتحدة، يبرز المنظور القانوني والشرعي للجمهورية الإسلامية:
"في القصاص العادل، القاتل يُقتل. وإنزال العقاب بترامب ونتنياهو وكل المشاركين في العدوان هو حق شرعي وإنساني وقانوني مكفول، والأمر الصادر عن" الولي الفقيه" بوصفه "وليًا للدم"، ورغبة السواد الأعظم من الشعب هو قرار نافذ لا محالة، والمسألة مسألة وقت لا أكثر."
#الأخطبوط الأمريكي: صفقات مشبوهة وتصعيد متعدد الجبهات
لا تتوقف حدود المخطط عند التهديدات الصاروخية، بل يمتد السيناريو الذي يقوده ترامب بتوجيه صهيوني إلى إشعال جبهات متعددة عبر صفقات جيوسياسية "خبيثة":
1- في لبنان: محاولة لتفجير الوضع الداخلي وتصعيد الموقف عبر تحريك أدوات إرهابية يقودها أبو محمد الجولاني.
2- ضد روسيا: إعطاء الضوء الأخضر لزيلينسكي للقيام بعمليات واسعة مدعومة بمعلومات استخبارية أطلسية فائقة الدقة.
3- مقايضة تركيا: شراء الموقف التركي بوعود (قد تكون جوفاء) لتزويدها بطائرات الشبح F-35.
4- إبتزاز سوريا: شراء الموقف السوري عبر رفع اسم دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
إن هذا الاندفاع الأعمى المبني على الخداع الإسرائيلي لن يقود واشنطن إلا إلى حائط مسدود؛ فالقرار الإسلامي بالقصاص قد صُدّق شعبياً وشرعياً، والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت التي لن تنفع معها طائرات الشبح ولا التهديد بألف صاروخ.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
11 يوليو/ تموز 2026