كشف باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية (INSERM) عن وجود ارتباط هرموني جديد قد يفسر قدرة المصابين بمرض فقدان الشهية العصبي على الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة. وتشير النتائج إلى أن المرض لا يرتبط بالاضطرابات النفسية وحدها، بل قد يكون مرتبطا أيضا بخلل في عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم.

وعرض الباحثون نتائج الدراسة خلال منتدى اتحاد الجمعيات الأوروبية لعلوم الأعصاب (Federation of European Neuroscience Societies Forum - FENS Forum)، بينما تناولها تقرير نشره موقع Medical Xpress.
ارتفاع هرمون LEAP2 لدى المرضى
أظهرت الدراسة أن الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي لديهم مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من هرمون LEAP2 في الدم.
ويؤدي هذا الهرمون دورا مهما في تنظيم السيطرة على الاندفاعات والسلوك الغذائي، ويعتقد الباحثون أن اضطراب مستوياته قد يسهم في حدوث اضطرابات الأكل، سواء بالإفراط في تناول الطعام أو الامتناع عنه.
مرض يصيب النساء الشابات بشكل أكبر
يُعد فقدان الشهية العصبي من أكثر اضطرابات الأكل انتشارًا بين النساء الشابات، كما يُصنف على أنه الاضطراب النفسي الأعلى من حيث معدل الوفيات.
ورغم خطورة المرض، لا يزال يفتقر إلى علاج دوائي فعال، في حين تصل معدلات الانتكاس بعد العلاج إلى نحو 40%.
دراسة على مريضات فقدان الشهية
حلل الباحثون عينات دم لـ30 امرأة مصابة بفقدان الشهية العصبي، وتبين أن مستويات هرمون LEAP2 كانت أعلى بنسبة 20% عند دخولهن المستشفى مقارنة بالمستويات التي سُجلت بعد أربعة أشهر من العلاج، عندما تحسنت حالتهن.
وتعزز هذه النتائج الفرضية القائلة بأن اضطراب التمثيل الغذائي قد يكون جزءًا أساسيًا من آلية المرض، وليس مجرد نتيجة له.
كيف يؤثر الهرمون في الشعور بالجوع؟
في الظروف الطبيعية، يتحكم هرمون الغريلين (Ghrelin) في الإحساس بالجوع وتحفيز تناول الطعام.
إلا أن هرمون LEAP2 يعمل على تثبيط تأثير الغريلين، ما يؤدي إلى تعطيل إشارات الجوع الصادرة إلى الدماغ، وبالتالي يصبح الشخص قادرًا على الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النمط كان أكثر وضوحا لدى المرضى الذين تعرضوا لانتكاسة بعد العلاج.
تجارب على الفئران
لفهم الآليات البيولوجية المرتبطة بالمرض بصورة أفضل، أجرى العلماء تجارب على فئران خضعت لنظام غذائي محدود لمدة 15 يوما.
وأظهرت النتائج أن الفئران أصبحت أكثر اندفاعا خلال فترة تقييد الطعام، واستمر هذا السلوك حتى بعد استئناف التغذية الطبيعية.
كما سجل الباحثون ارتفاعا في مستويات هرمون LEAP2 لدى هذه الحيوانات، بما يتوافق مع النتائج التي رُصدت لدى المرضى.
اضطراب في تنظيم سكر الدم
أظهرت الدراسة أيضا أن الفئران التي حُقنت بهرمون LEAP2 واجهت صعوبات في تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الهرمون قد يؤدي دورًا محوريًا في الربط بين الجهاز الهضمي والدماغ، كما قد يسهم في تفسير الخلل الذي يحدث في هذه العلاقة لدى المصابين بفقدان الشهية العصبي.
آفاق لعلاجات جديدة
إذا أكدت الدراسات المستقبلية أن هرمون LEAP2 يمثل مؤشرا حيويا لتحمل نقص التغذية، فقد يصبح هدفا لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة، تساعد على تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر الإصابة أو الانتكاس، وتمهد لتطوير علاجات أكثر فاعلية لهذا الاضطراب.