اكتشاف دور بكتيريا في الأمعاء في القوة العضلية وتحسين اللياقة البدنية
دراسات و أبحاث
اكتشاف دور بكتيريا في الأمعاء في القوة العضلية وتحسين اللياقة البدنية
13 تموز 2026 , 12:34 م

كشف باحثون من جامعات في هولندا وإسبانيا عن وجود ارتباط مباشر بين نوع محدد من بكتيريا الأمعاء والحفاظ على القوة العضلية وتحسن اللياقة البدنية، في اكتشاف قد يفتح المجال أمام تطوير وسائل جديدة للحد من فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر.

فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر ( مصدر الصورة: Unsplash )

الساركوبينيا من أبرز تحديات الشيخوخة

يُعد فقدان الكتلة العضلية والقوة البدنية مع التقدم في العمر، المعروف طبيا باسم الساركوبينيا (Sarcopenia)، أحد أبرز أسباب الضعف الجسدي والإعاقة وفقدان الاستقلالية لدى كبار السن.

ورغم تأثير هذه الحالة في جودة الحياة، لا تزال الخيارات العلاجية الفعالة المتاحة محدودة.

دراسة تبحث في العلاقة بين الأمعاء والعضلات

ركز الباحثون على ما يُعرف بمحور "الأمعاء – العضلات"، وهو مجال بحثي يدرس العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وصحة العضلات.

وشملت الدراسة تحليل عينات من ميكروبيوم الأمعاء لدى 90 شابا يتمتعون بصحة جيدة و33 متطوعا تجاوزوا سن 65 عاما، بهدف تحديد أنواع البكتيريا التي قد تؤثر في الأداء البدني والقوة العضلية.

بكتيريا واحدة ارتبطت بزيادة القوة العضلية

أظهرت النتائج أن نوعا واحدا من البكتيريا، يُعرف باسم Roseburia inulinivorans، كان الوحيد الذي أظهر ارتباطا ثابتا ومباشرا مع الكتلة العضلية والقوة البدنية.

ولدى كبار السن الذين احتوى ميكروبيوم أمعائهم على هذه البكتيريا، كانت قوة قبضة اليد أعلى بنسبة 29% مقارنة بالأشخاص الذين لم تُرصد لديهم هذه البكتيريا.

تأثير مشابه لدى الشباب

رصد الباحثون النتيجة نفسها لدى المشاركين الأصغر سنا، إذ ارتبط ارتفاع مستويات Roseburia inulinivorans بزيادة القوة العضلية في تمارين ضغط الساقين وتمارين ضغط الصدر، إضافة إلى تحسن القدرة القلبية التنفسية، التي تُقاس بمؤشر VO₂ Max.

في المقابل، لم تُظهر أنواع أخرى قريبة من هذه البكتيريا، مثل Roseburia faecis وRoseburia hominis، التأثير نفسه في القوة العضلية أو اللياقة البدنية.

انخفاض مستويات البكتيريا مع التقدم في العمر

لاحظ الباحثون أيضًا أن نسبة هذه البكتيريا المفيدة تنخفض طبيعيا مع التقدم في السن.

فقد بلغت نسبة Roseburia inulinivorans لدى المشاركين الشباب نحو 6.6% من إجمالي ميكروبيوم الأمعاء، بينما لم تتجاوز 1.3% لدى معظم كبار السن المشاركين في الدراسة.

آفاق لتطوير بروبيوتيك جديد

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يجعل Roseburia inulinivorans من أبرز المرشحين لتطوير جيل جديد من مكملات البروبيوتيك.

ويعتقد فريق الدراسة أن تنظيم مستويات هذه البكتيريا داخل الأمعاء قد يصبح مستقبلًا استراتيجية غذائية وعلاجية للمساعدة في الحفاظ على القوة البدنية، والحد من تطور الساركوبينيا، وتحسين جودة الحياة لدى كبار السن.

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الأمر يتطلب إجراء مزيد من الدراسات السريرية لإثبات ما إذا كانت زيادة مستويات هذه البكتيريا يمكن أن تؤدي فعليًا إلى تحسين القوة العضلية والوقاية من ضعف العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.

المصدر: مجلة Gut Microbes