العراق بين ضغوط نزع سلاح المقاومة وبقاء القواعد الأمريكية
مقالات
العراق بين ضغوط نزع سلاح المقاومة وبقاء القواعد الأمريكية
عبدالله علي هاشم الذارحي
15 تموز 2026 , 21:06 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

معلوم أن ملف سلاح المقاومة العراقية معقد، ويرتبط بتوازنات سياسية وأمنية واجتماعية، وليس مجرد قرار حكومي.

لهذا جاء تصريح رئيس الوزراء العراقي من البيت الأبيض"بعد 30 أيلول لن نسمح بحمل أي جهة للسلاح خارج مؤسسات الدولة" في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع استمرار الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وتصاعد الدعوات الداخلية المطالبة باستكمال الانسحاب الأجنبي، وهو ما يجعل هذا التصريح يتجاوز كونه إعلانًا أمنيًا ليصبح جزءًا من معادلة سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا.

فالسنوات الماضية شهدت مطالبة متكررة من قوى وفصائل عراقية بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي، مستندة إلى قرار البرلمان العراقي الصادر عام 2020 الداعي إلى إخراج القوات الأجنبية، وإلى اعتبار أن استمرار تلك القوات يمثل انتقاصًا من السيادة الوطنية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة العراقية في مراحل مختلفة سعيها إلى تنظيم العلاقة الأمنية مع التحالف الدولي وفق ما تراه مناسبًا لمصالح الدولة.

عن هذا قال السيد القائد "تسليم سلاح المقاومة؛ هذا الطرح الغبي ليس له أي مستند إطلاقاً، سوى مسألة: أنَّه مطلب إسرائيلي أمريكي".

ومن هنا يبرز السؤال: هل يمكن حصر السلاح بيد الدولة مع بقاء قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي العراقية؟.

يرى مؤيدو فصائل المقاومة العراقية أن هذه الفصائل نشأت في سياقات أمنية معقدة، وأسهمت في مواجهة تنظيم داعش، ثم ركزت خطابها لاحقًا على مقاومة الوجود العسكري الأمريكي.

ولذلك فإن أي حديث عن نزع سلاحها، من وجهة نظرهم، يظل مرتبطًا أولًا بحسم ملف القوات الأجنبية، باعتبار أن الأسباب التي تدفع إلى استمرار هذا السلاح لم تُعالج بالكامل.

وفي المقابل، ترى الحكومة أن احتكار الدولة لاستخدام القوة يمثل أحد أسس بناء المؤسسات، وأن تعدد مراكز القرار العسكري يضعف هيبة الدولة ويعقد إدارتها للملف الأمني.

كما أن مراقبين يربطون هذا الملف بالنقاش الأوسع في المنطقة حول مستقبل الجماعات الإسلامية المسلحة المتحالفة مع إيران، حيث تُطرح في الخطاب السياسي والإعلامي الصهيو أمريكي وعملائه دعوات إلى الحد من قدرات هذه الجماعات و نزع سلاحها، سواء في العراق أو لبنان أو الأراضي الفلسطينية أو اليمن، في إطار رؤية تعتبر أن استقرار المنطقة يمر عبر حصر السلاح بيد الدول، متناسين ان سلاح المقاومة هو صمام أمان تلك الدول من إستباحة الأعداء.

وفي المقابل، ترفض تلك الحركات هذا الطرح، وتؤكد أن سلاحها مرتبط بمواجهة الاحتلال أو الردع، وأن التخلي عنه قبل زوال الأسباب التي نشأ من أجلها يمثل، في نظرها، تفريطًا بعوامل القوة،

ومن هذا المنطلق، قد يصبح ملف السلاح في العراق مرتبطًا بمسارين متوازيين: مسار بناء مؤسسات الدولة.

ومسار معالجة ملف الوجود العسكري الأجنبي.

وإذا لم يتقدما معًا، فقد يستمر الجدل السياسي والأمني حول أولوية كل منهما.

وعليه، فإن الأشهر المقبلة قد تشكل اختبارًا مهمًا لقدرة الحكومة العراقية على الموازنة بين متطلبات السيادة، وحصر السلاح بيد الدولة، وإدارة العلاقة مع القوى السياسية والفصائل المختلفة، في ظل بيئة إقليمية لا تزال تشهد توترات وتحولات متسارعة. وفي النهاية، فإن أي تسوية مستدامة لهذا الملف ستعتمد على توافق عراقي داخلي واسع، وعلى كيفية معالجة القضايا المرتبطة بالسيادة والأمن والوجود العسكري الأجنبي، والله الموفق.