يطور باحثون في معهد موسكو للطيران جهازا طبيا جديدا يساعد على إعادة ترتيب أجزاء العظام المكسورة وتثبيتها أثناء العمليات الجراحية، بالاعتماد على تصميم هيكسابود مزود بقضبان قابلة للتحكم تسمح بتحريك شظايا العظام بدرجة عالية من الدقة.
ولا تقتصر أهمية الجهاز على تحسين دقة عمليات التحريك، بل تهدف أيضا إلى تقليل العبء الواقع على أطباء جراحة العظام والإصابات أثناء العمليات، مع إمكانية استخدامه مستقبلا لإجراء بعض التدخلات الجراحية عن بعد.
مشروع طالبة لتطوير جراحة الكسور

يعمل على تطوير المشروع الطالبة داريا لومستوفا من معهد موسكو للطيران. وتنحدر داريا من مدينة كورغان الروسية التي تضم المركز الوطني للبحوث الطبية في مجال الإصابات وجراحة العظام التابع للأكاديمي غ. أ. إليزاروف.
وظهر اهتمامها بمجال طب العظام منذ الطفولة، وبعد التحاقها بتخصص "الأنظمة والتقنيات الحيوية" قررت ربط مشروع تخرجها بمجال جراحة العظام.
تقليل جرعة الأشعة أثناء العمليات
تجرى عمليات تحريك أجزاء العظام المكسورة عادة تحت مراقبة أجهزة الأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب. ويسمح الجهاز الجديد بتقليل تعرض الطبيب للإشعاع، إذ يمكن للجراح أن يتواجد في غرفة أخرى معزولة أثناء التقاط الصور الإشعاعية، من دون الحاجة إلى إيقاف العملية.
كما يمكن أن يفتح هذا التطوير المجال مستقبلا أمام إجراء عمليات جراحية عن بعد، وهو أمر مهم خصوصا عندما يكون الطبيب المتخصص موجودا في منطقة جغرافية مختلفة عن مكان المريض.
كيف يعمل جهاز الهيكسابود؟
يعتمد الجهاز على نظام هيكسابود يتكون من منصتين حلقيتين متوازيتين متصلتين بستة قضبان تحتوي على محركات خطية ومفاصل كروية.
يتم تثبيت إحدى الحلقتين باستخدام أسلاك على الجزء الثابت من العظم، بينما تثبت الحلقة الأخرى على الجزء المكسور. ويقوم متحكم دقيق بضبط طول القضبان وتحريكها في اتجاهات مختلفة، ما يؤدي إلى تحريك المنصات وأجزاء العظام المرتبطة بها.
برنامج ذكي للتحكم في حركة العظام
يتم التحكم في الجهاز من خلال برنامج خاص، حيث يقوم الطبيب بإدخال الإحداثيات الحالية والمطلوبة لموقع أجزاء العظم. ويعمل البرنامج على التحقق من إمكانية الوصول إلى الوضع المطلوب قبل بدء عملية إعادة الترتيب.
بعد التأكد من صحة البيانات، يقوم الطبيب بتشغيل البرنامج، ليعمل المتحكم الدقيق على تحريك المنصة وتحريك العظم حتى الوصول إلى الوضع المحدد. وعند تطابق الموقع مع الإحداثيات المطلوبة، يتوقف مصدر الطاقة ويتم تثبيت الهيكل.
اختلاف الجهاز عن التقنيات الحالية
توجد أجهزة مشابهة في بعض دول العالم، لكنها لم تحصل بعد على الاعتماد السريري اللازم لبدء الإنتاج. كما أن الأجهزة المستخدمة حاليا في مجال الإصابات غالبا ما تكون مخصصة لتحريك أجزاء العظام تدريجيا خلال فترات طويلة قد تصل إلى عدة أشهر.
أما تطوير داريا لومستوفا فيستهدف إعادة ترتيب العظام مباشرة أثناء العملية الجراحية، ما يجعله مختلفا عن الأنظمة التقليدية.
المرحلة القادمة من التطوير
يمكن استخدام الجهاز في معاهد أبحاث جراحة العظام والإصابات، إضافة إلى الأقسام المتخصصة في المستشفيات.
وقد اكتملت حاليا مرحلة إعداد النموذج الرياضي للجهاز، بينما تتمثل الخطوة التالية في تصنيع نموذج تجريبي وإنشاء أول نموذج أولي عملي.