اكتشاف سبب صعوبات الكلام والتواصل لدى المصابين بالتوحد
دراسات و أبحاث
اكتشاف سبب صعوبات الكلام والتواصل لدى المصابين بالتوحد
18 تموز 2026 , 17:16 م

توصل باحثون إلى اكتشاف قد يساعد في تفسير أحد أبرز أعراض اضطراب طيف التوحد ، بعد رصد تغيرات في نوع من الإشارات الكهربائية في الدماغ ترتبط بصعوبات معالجة الكلام والتواصل.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تمهد الطريق لتطوير مؤشرات حيوية موضوعية تساعد في تقييم فاعلية العلاجات وفهم أسباب اختلاف قدرات التواصل بين الأشخاص المصابين بالتوحد.

البحث عن تفسير بيولوجي لصعوبات التواصل

اضطراب طيف التوحد ( مصدر الصورة: Freepik )

تعد صعوبات الكلام والتواصل من السمات الأساسية لاضطراب طيف التوحد، إلا أن شدتها تختلف من شخص إلى آخر، حتى بين الأطفال الذين يسمعون الكلمات نفسها.

واعتمدت معظم التقييمات السريرية حتى الآن على الملاحظة السلوكية، وليس على مؤشرات بيولوجية مباشرة.

ولهذا السبب، سعى علماء الأعصاب في جامعة فرجينيا، بالتعاون مع باحثين من مؤسسات أخرى، إلى دراسة النشاط الكهربائي للدماغ بحثا عن تفسير لهذه الاختلافات.

دراسة شملت أكثر من 300 مشارك

شملت الدراسة 306 مشاركين تراوحت أعمارهم بين 7 و18 عاما، بينهم 162 طفلا ومراهقا مصابين بالتوحد، و144 من أقرانهم غير المصابين بالاضطراب.

وارتدى المشاركون أغطية خاصة لتخطيط كهربائية الدماغ تحتوي على 128 مستشعرا، بينما استمعوا إلى سلسلة من كلمات غير حقيقية صممت خصيصا لقياس كيفية معالجة الدماغ للأصوات والكلام.

ما هو الإشارة الدماغية غير الدورية؟

بدلا من التركيز على أنماط موجات الدماغ التقليدية، درس الباحثون مؤشرا يعرف باسم الإشارة الدماغية غير الدورية، وهي تعكس التوازن بين عمليتي تنشيط الخلايا العصبية وتثبيطها.

وتساعد هذه الإشارة الدماغ على التمييز بين المعلومات المهمة والنشاط العصبي الخلفي غير الضروري.

ارتفاع الضوضاء يقلل كفاءة معالجة الكلام

أظهرت النتائج، التي نشرت في مجلة Scientific Reports، أن المشاركين المصابين بالتوحد كانوا يمتلكون إشارة دماغية غير دورية أكثر ضوضاء مقارنة بغيرهم، وهو ما يشير إلى انخفاض كفاءة معالجة المعلومات الكلامية.

كما تبين أن الأطفال والمراهقين الذين سجلت أدمغتهم مستويات أعلى من هذه الضوضاء حصلوا على درجات أقل في تقييمات التواصل اللفظي في الحياة اليومية.

وفي المقابل، لم يرتبط هذا المؤشر بمهارات اللغة التقليدية، مثل حجم المفردات أو قواعد اللغة، مما يشير إلى أنه يعكس جانبا مختلفا من عملية التواصل.

خطوة نحو مؤشرات حيوية أكثر دقة

قال الباحث المشارك كيفين بيلفري إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم الآليات العصبية المسؤولة عن التواصل لدى المصابين بالتوحد.

وأضاف أن التوصل إلى مؤشرات حيوية موثوقة قد يساعد مستقبلا الباحثين والأطباء على تقييم تأثير العلاجات بصورة أكثر موضوعية، وفهم أسباب التفاوت الكبير في مهارات التواصل بين الأشخاص ضمن طيف التوحد.

الدراسة ليست أداة لتشخيص التوحد

شدد الباحثون على أن النتائج لا تمثل اختبارا لتشخيص اضطراب طيف التوحد، وإنما تشير إلى مؤشر بيولوجي واعد قد يستخدم مستقبلا لمتابعة تطور قدرات التواصل مع مرور الوقت، أو لقياس تأثير العلاجات على نشاط الدماغ.

كما أبرزت الدراسة الدور المتزايد لتحليل البيانات الضخمة في أبحاث علوم الأعصاب، حيث أصبح التحدي لا يتمثل في جمع البيانات، بل في تفسيرها واستخلاص الأنماط المهمة منها.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

أوضح الباحثون أن غالبية المشاركين في الدراسة كانوا من الأطفال الذين يمتلكون قدرات لفظية طبيعية أو أعلى من المتوسط، ولذلك لا يزال من الضروري إجراء دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت النتائج تنطبق أيضا على الأشخاص غير الناطقين أو الذين يعانون من ضعف شديد في الكلام.

وأشاروا كذلك إلى أن تخطيط كهربائية الدماغ يوفر قياسا غير مباشر للنشاط العصبي، ولذلك ينبغي دمجه مستقبلا مع تقنيات تصوير أخرى للحصول على صورة أكثر دقة.

ورغم هذه القيود، يرى الباحثون أن الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات بيولوجية موضوعية تكمل التقييمات السلوكية المستخدمة حاليا في تشخيص ومتابعة اضطراب طيف التوحد.

المصدر: مجلة Scientific Reports