هام.. مقال الكاتب
عين علی العدو
هام.. مقال الكاتب "الإسرائيلي" اليساري دافيد بن حاييم مقالا عن اجتماع له مع نتانياهو
19 تموز 2026 , 17:38 م

نشر الكاتب الإسرائيلي اليساري دافيد بن حاييم مقالا عن اجتماع له مع نتانياهو يصف فيه الحالة المرضية من الغطرسة والغرور التي وصل إليها نتانياهو، ويحذر بأن هذا الغرور سيكون السبب في دمار دولة إسرائيل.

وإليكم مقال الكاتب الإسرائيلي كاملا.

كان معروفا عن جيش إسرائيل أنه الجيش الذي لا يقهر، وكانت دولة إسرائيل على المستوى العالمي واحة الديمقراطية في المنطقة العربية مقارنة بالأنظمة العربية التي حولها..

وكان كثير من العرب يعبرون عن رغبتهم بالعيش في إسرائيل على أن يعيشوا في دولهم الدكتاتورية.

كان هذا كله قبل أن يصل إلى الحكم في إسرائيل هذا اليمين المتطرف جدا.. فها هو ملك إسرائيل نتانياهو يقبع على العرش فيها منذ ثلاثين عاما محيطا نفسه بحثالة من اليمين المتطرف.. وقد تسبب هذا التطرف بنزع القناع عن وجه إسرائيل الحقيقي لتظهر للعالم كدولة مارقة لديها أكبر نسبة معتقلين، عشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين يقضون أحكاما بالسجن لمئات الأعوام أصدرته عليه محاكم غير مستقلة قضاتها صهاينة متطرفون.. دولة مجرمة فاسدة عنصرية، والقضاء فيها مجرد أداة بيد السلطة اليمينية المتطرفة الحاكمة..

لقد دمر نتانياهو غزة بوحشية تفوق التصور.. وما كان هناك أي داع لكل هذه الوحشية،

لكن نتانياهو، ودولة إسرائيل معه اليوم أشبه ما يكون بالبالون المنفوخ أكثر من طاقته، فهو لشدة غرورة وغطرسته وتطرف الشعب الإسرائيلي الذي تربى وترعرع في كنفه سيكون كارثة على دولة إسرائيل. سينفجر ذلك البالون الذي هو دولة إسرائيل وينتهي الحلم الصهيوني إلى الأبد.

يقول العرب: "ما من شجرة وصلت إلى عند ربها" هذا ما يجب أن يعرفه نتانياهو هذا الذي يتباهى أمام وزرائه وضيوفه بكل صفاقة ووقاحة.

لقد اجتمعت بنتانياهو مؤخرا مع عدد من الصحفيين، وقد سجلت له بشكل سري من خلال جهاز هاتفي المحمول حديثه كاملا، وها أنا ذا أفرغ لكم ما قاله نتانياهو لنا بكل صفاقة:

اقتباس:

أنا من يمسك بمقاليد الحكم في أمريكا، والرئيس ترامب هو مجرد دمية بيدي.

أنا صاحب القرار في البيت الأبيض، في البنتاغون، في وزارة الخارجية.

أنا من يحكم أمريكا.. ويشير إلى طاولة مكتبه ويقول: من هنا أصدر القرارات التي تؤثر على العالم.

ترامب معلق بألف قضية جنائية وفضيحة جنسية وكل هذه الملفات بيدنا.. لذلك، كل قراراته نكتبها له وهو فقط ينطق بها..

ترامب غبي جدا، ونحن من صنعناه، لم يسمع بالعرب والشرق الأوسط قبل أن يصير رئيسا للولايات المتحدة.. لذلك نحن من نوجهه بخصوص هذه المنطقة..

وزير خارجيته روبيو شخص ضعيف، لذلك وزير الخارجية الحقيقي هو جارد كوشنر اليهودي، صهره.. هو اليوم أقوى شخص في الخارجية الأمريكية .. ومعه بعض المطورين العقاريين زملاء ترامب مثل ستيف ويتكوف وتوم باراك.. كلهم عبارة عن أصحاب دكاكين عقارية، أنا شخصيا من شغلتهم مخبرين لي عند ترامب وهم مسؤولون أمامي أكثر مما هم مسؤولون أمام ترامب.

حتى نائب الرئيس جي دي فانس كان يتصل بي من إسلام أباد ولا يتصل برئيسه ترامب أثناء المحادثات مع الإيرانيين.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت مجرد مذيع تلفزيوني صار وزير دفاع أكبر قوة عسكرية في العالم، وهو لا يعرف الشرق من الغرب بالجيوش.. نحن من نعطي الأوامر للجيش الأمريكي.. ضباطنا هم الذين يعطون الأوامر بقصف إيران وكل مكان نحتاج لأن نقصفه..

إنهم خدم للشعب اليهودي.. يعلنون أنهم صهاينة أكثر منا هل تلاحظون ذلك،

بخصوص إيران لو كان القرار بيد ترامب لعقد صفقة معهم لأنه شخص فاسد ومن السهل شراؤه، يعطونه قليلا من النفط والمال يصير خاتما بين أيديهم، لذلك نحن ملفاتنا تلتف حول عنقه.. ولا يتجرأ على الخروج عن الخط الذي رسمناه له.

نحن أعداؤنا ليس العرب. العرب هم أصدقاء المشروع الصهيوني منذ وعد بلفور، عدونا الحقيقي هو إيران.. إيران هي التي تردد الموت لأمريكا وإسرائيل.. لذلك حربنا مع الإيرانيين حرب وجودية، إما نحن أو هم. لقد شرحت لترامب وجهة نظري، واقتنع بها تماما قلت له علينا أن نسقط النظام الإيراني بأي شكل من الأشكال ولو بعد حين. يجب ألا نكل أو نمل.. يجب الاستمرار بضرب واستنزاف إيران، مصادرهم محدودة مقارنة بمصادرنا. إنهم تحت الحصار منذ نصف قرن تقريبا لكنهم حتى الآن صامدون.. الخطة اليوم هي استنزاف إيران.. دعهم يضربوننا ويضربون دول الخليج التي تأوي القواعد الأمريكية هذا لا يؤثر على دولة إسرائيل.. مع الوقت ستستنزف إيران.. وسيسقط النظام الإيراني إن عاجلا أم آجلا..

مهما بدت إيران قوية وصامدة وشعبها متماسك، علينا ألا نيأس:

يجب الاعتماد على الأكراد ونجند منهم جيشا لمساعدتنا في غزو إيران.. أكرر القول بأن قوتنا هي بسبب وجود عملاء لنا حول العالم.

نحن وحدنا غير قادرين على هزيمة إيران عسكريا ولا نستطيع غزوهم بريا لأن جيشهم قوي ومتماسك ولديهم أكثر من جيش، حرس ثوري، قوة القدس، القوة الجوفضائية، القوات البرية، كل واحد من هذه الجيوش هو جيش بحد ذاته ويمتلك القدرة على خوض حرب لوحده، وأهم من كل ذلك فإنهم يصنعون الأسلحة المتطورة بأيديهم ولا يحتاجون مثلنا لاستيرادها..

وقد نجحنا في تحييد روسيا والصين وحذرناهم من تقديم أي مساعدة لإيران.. لو تحركت الصين أو روسيا مع إيران ضدنا لوقعت الكارثة. أسلحتهم متطورة أكثر وسيغرقون كل سفن وحاملات الطائرات الأمريكية بضربة واحدة، وهذا ما كنا نخشاه.

نحن في خطر حقيقي .. إن امتلكت إيران سلاحا نوويا خسرنا الحرب، وعندها اعلموا بأن إسرائيل ستكون في الساعات الأخيرة من عمرها.

انتهى الاقتباس.

وهكذا أكون قد نقلت لكم حرفيا ما يقوله نتانياهو. فأي متغطرس وتافه وحقير هذا المارق المجرم؟

أخيرا أقول بأن إسرائيل في خطر، وبقدر ما هي توغل في التطرف بقدر ما تعجل في نهايتها.

الشعوب الغربية، الأمريكية والأوربية صاروا يكرهوننا..

الجيل القادم سيعلن العداء والقطيعة معنا، ولن تنفع حينها كل المليارات التي ننفقها لشراء ذمم المسؤولين الغربيين.

ترجمه لكم عن اللغة الإنكليزية

ناصر محمد الماغوط