ربما هي مؤشر لمرحلة متطورة في الحرب على إيران وحلفائها بعد انتهاء لقاء الناتو في تركيا ،و عندما تهاجم السعودية أو تكلف مجلسها اليمني(الحكومة الشرعية) مهاجمة مطار صنعاء حتى جاء الرد اليمني بسرعة الضوء وهل هناك قرار أمريكي لأن تتكفل السعودية مع تركيا و وانظمة الخليج بمحاولة اشعال انصار الله عن دعم إيران من خلال باب المندب مع التهديد بعدوان واسع وشامل أمريكي على إيران.
الغارات على مطار صنعاء الدولي ، تشير فعليا إلى نهاية فترة خفض التصعيد وعودة القتال وأن النظام السعودي يخطط لاستئناف الحرب على أنصار الله عبر وكلائه (بحسب بعض التقارير، نفذوا الهجوم على مطار العاصمة ) من يطلقون على أنفسهم اسم الحكومة المعترف بها شرعيا إلى أن وصل الحوثيين بدعم من الشعب اليمني إلى السلطة وفرار عبد ربه منصور هادي رجل السعودية وغادر اليمن عام 2015 عقب وصول قوات أنصار الله و سيطرتها على العاصمة صنعاء، واقتربت من ميناء عدن الجنوبي ، تم تأسيس مجلس الحكم الرئاسي تحت العباءة السعودية والذي يعتبر حاليا السلطة التنفيذية في اليمن من قبل الرياض بعد استقالة هادي وتسليمه صلاحياته في نيسان من عام 2022. و يرأس هذا المجلس رشاد العليمي ومقره مدينة عدن.
بُعيد قصف مطار صنعاء وخرج المتحدث العسكري باسم الحوثيين “يحيى السريع” وجزم بأن السعوديين شنوا "هجوما سافرا وغير مبرر" على البنية التحتية المدنية في اليمن " و هذا العدوان لم يمر دون رد وسيكون هناك عقاب آت حتما"، و فعلا لم يأخذ الرد سوى ساعات حتى اشتعل مطار” فهد” في أبها ومطار جدة وصولا الى الرياض بالصواريخ والمسيرات واعتبر أنصار الله أن مجال السعودية الجوي أصبح تحت الحصار و أبلغوا شركات النقل الجوية انها تحت طائلة الاستهداف ورب ضارة نافعة (حصار بحصار) الى أن ينفك الحصار، عندما اعتبرت وزارة خارجية حكومة صنعاء السعودية أن الهجوم على مطار صنعاء بمثابة "إعلان حرب"، وحملت الرياض مسؤولية أي تداعيات محتملة لتصعيد إضافي وأن هذا الهجوم أنهى فترة هدوء نسبي أعقبت سنوات من الصراع بين السعودية والحوثيين ،وبرأيي أن لدى أنصار الله ورقة حتى الآن لم تخرج إلى العلن وغائبة عن كل التحليلات السياسية ،ألا وهي الدخول البري والوصول إلى جدة واستعادة جيزان ونجران مناطق يمنية تم احتلالها من قبل السعودية عام 1934 وتم الموافقة على انضمامها للسعودية بموجب اتفاق عرف أيضا بالطائف ، والامربحاجة إقرار سياسي لاغير. واضح ان هذا التصعيد في خضم الجهود المبذولة لاستئناف حركة الطيران الدولية إلى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين و كسر الحصار الجوي ، علما انه في وقت سابق كانت قد هبطت طائرتان تابعتان لشركة الطيران الإيرانية "ماهان إير" في مطار صنعاء الدولي ورحبت كل من طهران وصنعاء بهذه الرحلات باعتبارها خطوة هامة نحو تجاوز الحصار المفروض منذ فترة طويلة على السفر الجوي ،عندما انطلقت الرحلة الأولى للمشاركة في مراسم العزاء في إيران في الثالث من تموز في تأبين المرشد الأعلى علي خامنئي التي اغتالته ترامب وهي سابقة إجرامية لم تحصل من قبل وخرق لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية وكانت تقل على متنها يمنيين يتلقون العلاج هناك ، كما وصل وفد يمني إلى طهران على متن الرحلة نفسها وانطلقت الرحلة الثانية في الأسبوع الماضي بعد وصول الطائرتين، تجمع سكان صنعاء في ساحة السبعين، حيث احتفلوا بهذه المناسبة كرمز لاحتمالية رفع الحظر المفروض على السفر الجوي وبالنسبة للعديد من سكان العاصمة اعتبروا استئناف السفر الجوي أملا في تحسن الوضع الإنساني وعودة النشاط الاقتصادي ، كما أثار الهجوم الجديد على المطار تساؤلات حول استمرار تشغيل هذا الخط الجوي وأدى مجددا إلى تصعيد التوترات المحيطة بالأزمة اليمنية والاهم هو التوقيت.
نحن أمام جولة جديدة من الصراع الإقليمي والدولي وقصف مطار صنعاء يتجاوز كونه مجرد حادثة عسكرية محلية عادية ، استئناف حركة الطيران بين صنعاء وطهران دليلا على الإصرار بكسر الحصار الجوي المفروض منذ زمن طويل وهو ضرورة قبل مواجهة شكسبيرية بين واشنطن واذرعها مع طهران وحلفائها ، حيث اعتبرت السعودية الرحلات الجوية هذه تحد للقيود القائمة وتغيير في موازين القوى في المنطقة ويرى أنصار الله أن الأحداث الأخيرة تشير إلى تحول في الوضع الاستراتيجي في (الشرق الأوسط)، حيث تسعى إيران وحلفاؤها إلى التخلص من هيمنة الولايات المتحدة والاستعداد لمرحلة جديدة من الصراع مع تحديد وتثبيت معادلات جديدة وافهام الأنظمة في الخليج لن تحميكم أمريكا إنما تبتذكم ماليا بمئات المليارات وهي حقيقة ما صرح به ترامب شخصيا في العديد من المرات.
الحوثيون يأكدون باستمرار أن القوات المسلحة اليمنية تستعد لمرحلة جديدة من الحرب بانتظار كيف يتصرف النظام في الرياض على الرد وبذلك قد ندخل الى جولة تصعيد جديدة تكون بداية إلى عودة الحروب الشاملة بين الحوثيين والسعودية وقد وصلت الرسالة وانتهى الأمر، الصراع اليمني، الذي اندلع منذ أحد عشر عاما وعدوان ما سمي في التحالف الدولي بقيادة الرياض يعتبر من أعقد الأزمات في (الشرق الأوسط) ورغم توقف الحرب السعودية على اليمن في السنوات الأخيرة، لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.
يبقى مضيق باب المندب نقطة الضغط الرئيسية والورقة الرابحة لليمن في حال تصاعد التوتر من جديد، قد يلجأ اليمن إلى التحكم بمضيق باب المندب، أسوة بحليفته طهران وهو أحد أهم المعابر الاستراتيجية للتجارة العالم ، إذ يربط هذا الممر البحري الضيق البحر الأحمر بخليج عدن و قناة السويس و يعد شريانا حيويا بين أوروبا وآسيا وتمر عبره كميات هائلة من التجارة العالمية ، بما في ذلك شحنات النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا ومناطق أخرى
إغلاق المضيق يتسبب حتما بعواقب وخيمة على الملاحة الدولية ، منها ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أقساط التأمين على السفن وتأخير التسليم والحاجة إلى استخدام طرق أطول حول أفريقيا و هو بالنسبة للسعودية ، تهديدًا خاصًا، إذ يعتمد جزء كبير من صادراتها ومشاريع النقل الإقليمية على استقرار الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعد اغلاق مضيق هرمز، لاشك أن الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب يتطلب قدرات عسكرية واسعة وهي متوافرة عند حكومة صنعاء وهو ما ثبت خلال قرار أنصار الله معركة مساندة غزة لمدة ثلاث سنوات تقريبا ، وقد يؤدي ذلك إلى ردا انتقاميا من التحالف الدولي، نظرا للأهمية الاستراتيجية للمضيق ليس فقط للرياض ، بل للاقتصاد العالمي أيضا يبدو أن النظام السعودي فهم أن المعركة أكبر من تحالفه على اليمن وأن طموحات بن سلمان السياسية والإقتصادية و
مشاريع مئات المليارات قد تعطلت وربما تصبح سراب.
لهذا السبب ، تبقى السيطرة على هذه المنطقة إحدى أهم أدوات الضغط التي تستخدمها اليمن وأي تصعيد جديد حول صنعاء والبحر الأحمر قد يمتد إلى ما هو أبعد من الصراع المحلي ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وخاصة ان مضيق هرمز عاطل عن العمل هذه الفترة بعد قرار إيران لأن العبور من خلالها يتطلب موافقتها رغم التصعيد الأخير والجاري من قبل ترامب وقرار احتلاله عسكريا من جديد وهو ما يدور حاليا ، حيث أبلغت إدارة ترامب إسرائيل بنشر طائرات تزويد وقود إضافية تحسبا لتصعيد محتمل للعمليات العسكرية ضد إيران وفقاً لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين
يوم الثلاثاء الماضي عُرضت على ترامب عدة خطط عسكرية جديدة في مركز العمليات الإيراني و من بين الخيارات المطروحة قصف البنية التحتية المدنية الإيرانية ، بما في ذلك محطات توليد الطاقة وشن غارات متكررة على "منشآت نووية" وضربة على منشأة تحت الأرض في سلسلة جبال بيكاكس ، يعتقد أنها قيد الإنشاء.
لم يتخذ أي قرار بعد ، لكن المسؤولين يقولون إن ترامب قد يأمر بالتصعيد في الأيام المقبلة والهدف من ذلك إلحاق أضرار كافية لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز وقبول المطالب النووية الأمريكية وبدأت الضربات بالفعل يوم الخميس الماضي، هاجم الجيش الأمريكي أهدافا إيرانية قرب المضيق للمرة الخامسة على التوالي وتم قصف سبعة جسور على الأقل حول بندر عباس، مركز عمليات الحرس الثوري الإيراني في هرمز ودمرت ذخائر ومعدات وتعزيزات عبر المدينة ، ردت إيران بتكثيف ضرباتها على القواعد الأمريكية في الأردن وقطر والبحرين والعراق والكويت ، كما اكد الحرس الثوري الإيراني مهاجمة قاعدة أمريكية في سوريا رغم انسحاب القوات الأمريكية منها قبل عدة أشهر.
اليوم تواجد 30 ناقلة وقود أمريكية في مطار بن غوريون ومثلها تقريبا في قاعدة رامون الجوية جنوبا ، ومن المتوقع وصول عشرات أخرى خلال الأيام القادمة قبل بدء الحرب وقد تم اختيار بن غوريون لأن قواعد أخرى في المنطقة أكثر عرضة للهجمات الإيرانية.
عشرات ناقلات الوقود المتمركزة على مدرج المطار الدولي الرئيسي تشل حركة الطيران المدني عمليا خلال الحرب، تم إلغاء الرحلات الجوية على نطاق واسع قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات ، وهي بمثابة ضربة مباشرة لائتلاف نتنياهو. وتطالب وزيرة النقل “ ميري ريغيف” في بسحب ناقلات الوقود أو على الأقل الحد من أعدادها بينما وزارة الدفاع يعارض ذلك .
ترامب الذي يحضر لتصعيد خطير ومطار بن غوريون ممتلئ بالمعدات العسكرية ونتنياهو لا يستطيع الرفض ولا الموافقة دون تكبد خسائر سياسية وطهران مقيدة حاليا تجاه إسرائيل إدراكا منهم أن ذلك سيثير رد عسكري واسع النطاق يهدد نتنياهو طهران قائلا: "لن يتكرر هذا، سيكون هناك عملية من نوع آخر" .اذا نحن امام حليفين ومضيقين ، وشراسة امريكية غربية منصتها دول الخليج والكيان الإسرائيلي في محاولة لقلب موازين القوى لصالحها وهو ما لم يحصل حتى اليوم واحتلال جغرافية الممرين البحريين الذين يشكلان شريان تمر عبره حوالي 40 % من غاز ونفط وبنسبة كبرى من دورة العالم الاقتصادية والتجارية .