أصوات المعدة قد تساعد في تقييم صحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية
دراسات و أبحاث
أصوات المعدة قد تساعد في تقييم صحة الجهاز الهضمي والحالة النفسية
25 تموز 2026 , 13:26 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن أصوات المعدة، التي يعرفها الجميع باسم "قرقرة البطن"، قد تحمل معلومات مهمة عن الصحة الجسدية والنفسية للإنسان، وقد تصبح مستقبلا أداة بسيطة وغير جراحية تساعد الباحثين على تشخيص عدد من الاضطرابات المرتبطة بالجهاز الهضمي والحالة النفسية.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن (University College London)، ونشرت نتائجها في مجلة Scientific Reports.

ما الذي تعنيه أصوات المعدة؟

العلاقة بين صوت المعدة وصحة الجهاز الهضمي ( مصدر الصورة: Freepik )

يعرف العلماء أصوات الأمعاء والمعدة باسم Borborygmi، وهي الأصوات الناتجة عن حركة الطعام والسوائل والغازات داخل الجهاز الهضمي.

ورغم أن هذه الأصوات تعد ظاهرة طبيعية، فإن الباحثين يرون أنها قد تعكس كيفية إدراك الإنسان للإشارات القادمة من جهازه الهضمي، وهو ما يعرف علميا باسم الإحساس الداخلي للجهاز الهضمي أو Gastrointestinal Interoception.

ما هو الإحساس الداخلي؟

يطلق العلماء على الإحساس الداخلي أحيانا اسم "الحاسة السادسة"، لأنه يمثل قدرة الإنسان على استشعار ما يحدث داخل جسمه، مثل:

الشعور بالجوع.

الشعور بالعطش.

امتلاء المثانة.

الإحساس بالتوتر أو الراحة.

إدراك المشاعر والانفعالات.

ويؤكد الباحثون أن إشارات الجهاز الهضمي تلعب دورا مهما فيما يعرف شعبيا باسم "إحساس الحدس" أو "شعور الأمعاء"، كما تؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية وتنظيم المشاعر.

لماذا يهتم العلماء بهذه الإشارات؟

يرى الباحثون أن فهم إشارات الجهاز الهضمي يساعد الإنسان على معرفة ما إذا كان:

جائعا أو شبعانا.

متوترا أو مسترخيا.

مريضا أو بصحة جيدة.

يحتاج إلى الطعام أو الماء.

لكن حساسية الأشخاص تجاه هذه الإشارات تختلف بشكل كبير.

فالإفراط في الانتباه لإشارات الجسم قد يرتبط بنوبات الهلع والقلق، بينما قد يؤدي ضعف الإحساس الداخلي إلى الإفراط في تناول الطعام أو نقصه، والجفاف، وحتى تجاهل الألم.

طرق الدراسة القديمة كانت مزعجة

حتى الآن، اعتمدت الدراسات السابقة على وسائل غير مريحة لقياس استجابة الجهاز الهضمي، مثل:

إدخال بالونات داخل المعدة أو المستقيم لقياس الحساسية.

ابتلاع كبسولات إلكترونية ترسل بيانات من داخل الجسم.

ولذلك كان من الصعب إقناع المتطوعين بالمشاركة في مثل هذه التجارب.

أما الدراسة الجديدة فقدمت طريقة أكثر سهولة وأقل إزعاجا.

كيف أجريت التجربة؟

شارك في الدراسة 45 شخصا سليما، كان نحو ثلثيهم من النساء.

وطلب من المشاركين الامتناع عن تناول الطعام لمدة ثلاث ساعات قبل بدء التجربة.

ثم ثبت الباحثون سماعة طبية رقمية على البطن لتسجيل أصوات الجهاز الهضمي بشكل مباشر.

بعد ذلك استمع كل مشارك إلى مقطعين صوتيين مدة كل منهما 15 ثانية:

أحدهما بث مباشر لأصوات معدته في تلك اللحظة.

والثاني تسجيل لأصوات معدته قبل دقائق قليلة.

وكان على المشاركين تحديد أي التسجيلين كان مباشرا، ثم تقييم مدى ثقتهم في إجابتهم.

اختبار في ثلاث حالات مختلفة

كرر العلماء التجربة في ثلاث حالات فسيولوجية مختلفة:

أثناء الصيام.

بعد شرب مياه غازية.

بعد تناول مشروب غني بالبروتين بديل للوجبات.

وهدفت هذه الخطوة إلى معرفة ما إذا كانت حالة الجهاز الهضمي تؤثر في قدرة الإنسان على إدراك إشاراته الداخلية.

النتائج كانت مفاجئة

أظهرت النتائج أن معظم المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين التسجيل المباشر والمسجل مسبقا.

وتراوحت نسبة النجاح بين 56% و60% فقط، وهي أعلى بقليل من نسبة التخمين العشوائي البالغة 50%.

لكن الباحثين لم يعتبروا ذلك فشلا، لأن الهدف الأساسي لم يكن معرفة ما إذا كان الجميع يستطيعون التعرف على أصوات معدتهم، وإنما قياس الفروق الفردية بين الأشخاص.

بعض الأشخاص أكثر إدراكا لإشارات أجسامهم

كشفت الدراسة أن:

نحو 20% من المشاركين تمكنوا من تحديد التسجيل المباشر بدقة أثناء الصيام.

وارتفعت النسبة إلى نحو 25% بعد شرب المياه الغازية أو تناول المشروب البروتيني.

كما أظهر بعض المشاركين قدرة جيدة على تقييم مدى صحة إجاباتهم، إذ كانت درجة ثقتهم تتوافق مع أدائهم الحقيقي.

وتشير هذه النتائج إلى أن وعي الإنسان بإشارات جهازه الهضمي يتغير بحسب حالته الفسيولوجية، وأن بعض الأشخاص يمتلكون قدرة أعلى من غيرهم على تفسير هذه الإشارات.

تطبيقات طبية مستقبلية

يرى الباحثون أن هذه الأداة الجديدة قد تساعد مستقبلا في دراسة حالات صحية ترتبط باضطراب الإحساس بإشارات الجهاز الهضمي، ومنها:

اضطرابات الأكل.

متلازمة القولون العصبي.

القلق.

الاكتئاب.

كما قد تساعد في فهم العلاقة الوثيقة بين المشاعر وأعراض الجهاز الهضمي، وهي علاقة طالما لاحظها الأطباء والمرضى.

كيف نتعلم تفسير أصوات المعدة؟

تشير الدراسة أيضا إلى أن تفسيرنا لأصوات المعدة ليس فطريا بالكامل، بل يتشكل جزئيا خلال الطفولة.

فعندما يخبر الوالدان الطفل بأن صوت بطنه يعني أنه جائع، يبدأ الدماغ في ربط هذا الصوت بإحساس الجوع، ويستمر هذا الارتباط طوال الحياة.

لكن الباحثين يوضحون أن هذه الخبرات تختلف من شخص إلى آخر، لذلك قد تكون العلاقة بين إشارات الجهاز الهضمي والمشاعر فردية، كما تتأثر بالعوامل الاجتماعية والتربوية.

أداة واعدة لأبحاث المستقبل

إلى جانب نتائجها العلمية، قدمت الدراسة وسيلة بحث جديدة تمتاز بأنها:

غير جراحية.

منخفضة التكلفة.

سهلة الاستخدام.

مفتوحة المصدر أمام الباحثين.

ويأمل العلماء أن تساهم هذه الأداة في توسيع الأبحاث حول أحد أقل أنظمة الإحساس في الجسم فهما، وأن تساعد مستقبلا في تطوير وسائل أفضل لتشخيص وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي والصحة النفسية.

المصدر: مجلة Scientific Reports