✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد المشهد اليمني، يدور في إطار ردود فعل محدودة أو رسائل سياسية عابرة، لكنه بات يعكس انتقالًا إلى مرحلة تقوم على معادلة واضحة ومعلنة: "الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، ومعادلة الرد بالمثل".
وهي معادلة ترى أن استمرار ضربات العدو وحصاره يقابلهما رد عسكري يستهدف ما يُعدّ مصادر القوة الاقتصادية بعقر داره.
فبيان اليوم اعتبر أن الغارات الجوية على الحديدة وجزيرة كمران تمثل استمرارًا عدوانًا سافرًا وانتهاكًا للسيادة، مؤكداً أن الرد جاء عبر استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، بعددٍ من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، في رسالة مفادها
أن أي تصعيد لن يمر دون ردٍ مماثل.
وهذه الرؤية تنسجم مع ما أكده السيد القائد في أكثر من خطاب له عندما قال: "السعودية لم تراع حرمة الجوار وابتدأت عدوانًا ظالمًا غاشمًا على شعبنا بإشراف أمريكي وشراكة بريطانية وإسهام ودفع إسرائيلي"،معتبراً أن جذور المواجهة تعود إلى بداية الحرب، وأن ما يجري اليوم هو امتداد لذلك المسار.
وعن مواجهة تحالف العدوان قال"نؤكد على حق شعبنا المشروع بكل الاعتبارات في الصمود ومواجهة العدوان الإجرامي الظالم"، وهو موقف يقدَّم باعتباره الأساس الذي تستند إليه خيارات المواجهة العسكرية والسياسية.
ويعيد البيان التأكيد على فكرة أن الحرب، ليست مجرد معركة عسكرية، إنما قضية سيادة وحقوق، وهو ما يلتقي مع قول سيد القول والفعل"حرب تحالف العدوان على شعبنا وبلدنا هي عدوان ظالم بكل ما تعنيه الكلمة، ولامبرر له، ولا مشروعية له، وممارساته إجرامية منذ اللحظة الأولى التي بدأ بها عدوانه على بلدنا".
ومن أبرز الرسائل التي حملها البيان، الإصرار على استمرار الحصار البحري على السعودية بوصفه ردًا على الحصار المفروض على اليمن، مع التلويح بإمكانية توسيع الإجراءات إذا استمرت التطورات في الاتجاه نفسه. ويعكس ذلك، وفق البيان، محاولة فرض معادلة ردع تقوم على أن كلفة استمرار المواجهة لن تقتصر على طرف واحد.
وفي هذا السياق، تبرز العبارة التي أصبحت عنوانًا للمرحلة، حين قال قائد
الثورة: "خيار الاستسلام في اليمن غير وارد".
وهي عبارة تعبر عن رؤية تعتبر أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تدفع إلى التخلي عن خيار المواجهة، وإنما إلى مواصلة الصمود مهما بلغت التحديات.
بالتالي فإن بيان القوات المسلحة اليمنية يقدّم صورة عن مرحلة مختلفة عن سابقاتها، فاليوم لم تعد المعركة محصورة داخل الحدود اليمنية، بل اصبحت تقوم على مبدأ الرد بالمثل، وربط أي تصعيد بتصعيد مقابل، وأي حصار بحصار مقابل، في محاولة لفرض توازن جديد في مسار انتزاع حقوق الشعب اليمني الصامد.
وأتوقع أن لا تنتهي هذه المرحلة إلا بحل يضع حدًا للمعاناة ويحقق السلام الأمن والاستقرار بقوة الله القوي الجبار.