شرائط الغرافين النانوية تقاوم الإشعاع وتفتح آفاقا جديدة للمفاعلات النووية والفضاء
علوم و تكنولوجيا
شرائط الغرافين النانوية تقاوم الإشعاع وتفتح آفاقا جديدة للمفاعلات النووية والفضاء
26 تموز 2026 , 15:12 م

كشف باحثون من جامعة أريزونا الأمريكية أن شرائط الغرافين النانوية تمتلك قدرة استثنائية على تحمل أشعة غاما مع الاستمرار في إصدار إشارات كهربائية واضحة، وهو ما قد يجعلها عنصرا أساسيا في تطوير حساسات متقدمة للمفاعلات النووية ومركبات الفضاء.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة ACS Applied Materials & Interfaces، حيث أظهرت أن هذا النوع من الغرافين قد يتفوق على المواد التقليدية التي تتعرض للتلف بسرعة عند العمل في البيئات ذات الإشعاع المرتفع.

ما الذي يميز شرائط الغرافين النانوية؟

شرائط الغرافين النانوية تتحدى الإشعاع ( مصدر الصورة: جامعة أريزونا )

قام الباحثون بدمج شرائط الغرافين النانوية داخل أجهزة أشباه الموصلات لاختبار قدرتها على مقاومة الإشعاع.

وتتميز هذه الشرائط بأبعادها المتناهية الصغر، إذ يبلغ عرضها تسع ذرات فقط، بينما لا يتجاوز سمكها ذرة واحدة، ويصل طولها إلى نحو 45 نانومترا، أي أنها أرفع من شعرة الإنسان بعشرات الآلاف من المرات.

وتولى فريق من جامعة ألاباما تصنيع هذه الشرائط باستخدام وحدات بناء جزيئية صممت خصيصا لهذا الغرض.

الإشعاع لا يدمر المادة بل يغير خصائصها

أظهرت التجارب أن أشعة غاما لا تدمر التركيب الذري لشرائط الغرافين، لكنها تحدث تغيرات دقيقة عند حوافها نتيجة تكوين جزيئات شديدة التفاعل في الهواء المحيط.

وتؤثر هذه التغيرات الصغيرة بشكل كبير في مرور التيار الكهربائي بسبب ظاهرة فيزيائية تعرف باسم التموضع الأندرسوني، حيث تصبح حركة الإلكترونات محدودة، فينخفض التيار الكهربائي بصورة ملحوظة، مولدا إشارة واضحة تدل على التعرض للإشعاع.

حساسات تعمل في أقسى البيئات

قال ظافر موتلو، الأستاذ المشارك في قسم علوم وهندسة المواد بكلية الهندسة في جامعة أريزونا:

«"تتحمل هذه الأجهزة الإشعاع وتواصل الاستجابة له، لكن خصائصها الكهربائية تتغير بشكل واضح، وهذا هو السلوك الذي نبحث عنه في الحساسات."»

ويرى الباحثون أن هذه الخاصية تعالج مشكلة هندسية مهمة، إذ لا تستطيع حساسات السيليكون التقليدية العمل بالقرب من المنطقة النشطة داخل مفاعلات الاندماج النووي بسبب تعرضها للتلف السريع بفعل الإشعاع.

أما شرائط الغرافين النانوية، فقد تتيح مراقبة المفاعل بالقرب من مصدر الإشعاع بشكل مباشر وفي الوقت الحقيقي، مما يقلل الحاجة إلى إيقاف المفاعل لإجراء عمليات الفحص والصيانة المكلفة.

تطبيقات واعدة في الفضاء

لا تقتصر أهمية هذه التقنية على قطاع الطاقة النووية، بل تمتد أيضا إلى مجال الفضاء.

فقد تساعد الحساسات المعتمدة على شرائط الغرافين النانوية في مراقبة تأثير الإشعاع على الأقمار الصناعية والمسابير الفضائية، والكشف المبكر عن علامات تدهور مكوناتها الإلكترونية، مما يطيل عمرها التشغيلي ويزيد من موثوقيتها.

الخطوة التالية

يخطط فريق البحث لإجراء تجارب إضافية على شرائط الغرافين تحت مستويات مختلفة من الإشعاع، إلى جانب اختبار شرائط بعروض مختلفة، بهدف التحكم في درجة حساسيتها على المستوى الذري.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الدراسات في تطوير جيل جديد من الرقائق الإلكترونية المقاومة للإشعاع، القادرة على العمل لفترات طويلة داخل المفاعلات النووية وفي البيئات الفضائية القاسية.

المصدر: مجلة ACS Applied Materials & Interfaces