الكشف عن البنية الغريبة لسحب معدنية على ارتفاع 100 كيلومتر
دراسات و أبحاث
الكشف عن البنية الغريبة لسحب معدنية على ارتفاع 100 كيلومتر
5 أيلول 2026 , 15:20 م

توصل علماء من جامعة إمبري ريدل الأمريكية إلى بيانات جديدة حول بنية ما يمكن وصفها بأنها من أغرب السحب الموجودة على الأرض، وهي الطبقات E المتقطعة، التي تتكون في الغلاف الجوي العلوي بعد احتراق النيازك.

وتقع هذه الطبقات على ارتفاع يقارب 100 كيلومتر فوق سطح الأرض، ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لكنها تؤثر بشكل كبير في الإشارات الراديوية .

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Geophysical Research: Space Physics.

كيف تتشكل الطبقات E المتقطعة؟

سحب غامضة على ارتفاع 100 كيلومتر ( مصدر الصور: Recraft )

تتكون هذه الطبقات من أبخرة المعادن التي تبقى في الغلاف الجوي بعد احتراق النيازك في طبقاته العليا.

وعندما تتجمع هذه الجزيئات المعدنية في طبقات معينة، يمكن أن تؤثر في انتشار الموجات الراديوية.

وقد تتسبب هذه الطبقات في انعكاس موجات الراديو، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في عمل أنظمة GPS، إضافة إلى حدوث تشويش في الاتصالات المستخدمة من قبل مراقبي الحركة الجوية والعاملين في الاتصالات البحرية.

وكانت دراسة هذه الظاهرة صعبة لفترة طويلة بسبب طبيعتها غير المتوقعة، إذ يمكن أن تظهر هذه الطبقات وتختفي دون نمط واضح.

تجربة غير مسبوقة لرصد الطبقة في عدة نقاط

في أغسطس 2022، أطلقت وكالة ناسا صاروخا من مركز والوبس الفضائي، في مهمة أتاحت للمرة الأولى قياس الطبقة نفسها في عدة نقاط في الوقت ذاته.

وأطلق الجهاز الرئيسي أربعة مجسات صغيرة، كان كل واحد منها يرسل بياناته إلى الأرض.

وكان العلماء في السابق قادرين على دراسة الطبقة على طول خط واحد فقط، أما التجربة الجديدة فأتاحت لهم الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد لبنيتها.

السحب المعدنية أكثر تعقيدا مما كان متوقعا

أظهرت البيانات أن الطبقة أكثر تعقيدا مما كان يعتقد العلماء سابقا.

فبدلا من أن تكون عبارة عن طبقة كثيفة ومستوية، ظهرت بشكل غير متجانس، مع وجود دوامات وتشكلات تشبه الأنماط الموجودة داخل السحب الجوية.

وخلال هبوط الطبقة، انقسمت في مرحلة معينة إلى جزأين.

ويرى العلماء أن هذا الشكل قد يكون مرتبطا بحركة التيارات الهوائية في الغلاف الجوي، لكن الوصول إلى استنتاج دقيق يتطلب إجراء قياسات جديدة للرياح والمجالات الكهربائية.

المهمة التجريبية فتحت الطريق لدراسات جديدة

كانت المهمة الأصلية تجريبية، لكنها حققت نجاحا، ما دفع العلماء إلى استخدام الطريقة نفسها في عمليات إطلاق لاحقة.

وفي عامي 2023 و2024، استخدمت هذه التقنية لدراسة تأثير كسوف الشمس في الغلاف الجوي.

وفي يونيو 2025، أطلق صاروخ جديد لإجراء عمليات رصد في مناطق تقع على خطوط عرض مختلفة.

الطبقات أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ

يشير العلماء حاليا إلى أن الطبقات E المتقطعة أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ مما كان يعتقد سابقا.

وتظهر هذه الطبقات نمطا موسميا، مع وصول نشاطها إلى ذروته خلال أشهر الصيف.

وتساعد مجموعة تقنيات القياس الجديدة على بناء صورة أكثر اكتمالا لهذه الظواهر الجوية المعقدة، وتقرب المجتمع العلمي من فهم آليات تشكلها وتطورها وتأثيرها في الاتصالات وأنظمة الملاحة.

أهمية الدراسة لأنظمة GPS والاتصالات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على فهم الغلاف الجوي العلوي، إذ إن القدرة على التنبؤ بالطبقات E المتقطعة قد تساعد مستقبلا في تحسين فهم الاضطرابات التي تؤثر في إشارات الملاحة والاتصالات اللاسلكية.

ورغم إغلاق البرنامج بعد انتهاء مرحلته البحثية، فإن الخبرات والبيانات التي جرى جمعها خلال هذه الأعمال يمكن أن تستفيد منها مشاريع مستقبلية مرتبطة ببنية أنظمة GPS.

المصدر: Наука Mail