بعد العربي الذي يكره نفسه؛ ماذا يجري داخل المقاومة
مقالات
بعد العربي الذي يكره نفسه؛ ماذا يجري داخل المقاومة
حليم خاتون
11 أيلول 2026 , 12:34 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

في مقالة على صفحات "هآرتس"، خبر صاعق:

عشرة أيام قبل السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، اتصل محمد بن زايد بخط مباشر مع نتنياهو للتأكد من وصول تقرير جواسيس الإمارات داخل غزة، وداخل حركة حماس نفسها؛ التقرير يقول أن يحي السنوار يعد زلزالا سوف يهز الكيان الصهيوني!...

الخامس من أكتوبر ٢٠٢٣، وصل رئيس المخابرات المصرية على عجل إلى تل أبيب وطلب الاجتماع الفوري مع قيادة الموساد ليحذر من عملية وشيكة تحضّر لها حركة حماس وفقا لجواسيس المخابرات المصرية داخل غزة وداخل حركة حماس نفسها...

هل كان محمد بن زايد استثناء في سلسلة الزعماء العرب؟

ألم يفعلها الحسن الثاني أثناء مؤتمر القمة العربية في المغرب عشية حرب حزيران ٦٧ حين ارسل تسجيلات الجلسات السرية اثناء القمة الى إسرائيل!

ألم يتصل الملك حسين بغولدا مائير عشية السادس من أكتوبر ١٩٧٣ ليحذر من هجوم وشيك سوف تقوم به مصر وسوريا!

هل كان رئيس المخابرات المصرية استثناء في سلسلة أجهزة المخابرات العربية أو الإسلامية!

ألم يصل أشرف مروان، مستشار محمد أنور السادات الى السفارة الإسرائيلية في لندن قبل ساعات من قيام الجيشين المصري والسوري بفتح النار في وقت متزامن ضد الاحتلال الإسرائيلي ليخبر الإسرائيليين أن الجيش المصري سوف يبدأ هجوما بعد ساعات ويعبر قناة السويس ويقتحم خط بارليف...

ألم يجتمع حقّأن فيدان من المخابرات التركية مع الموساد قبل شهرين من هرب بشار الأسد ويتفقا على إسقاط الدولة السورية وتقاسم هذا البلد بمساعدة الإخوان المنافقين الخاضعين للمنافق الأكبر إردوغان!

جواسيس العرب والمسلمين الذين يتمكن الموساد أو المخابرات المركزية الأميركية أو المخابرات البريطانية أو حتى اجهزة المخابرات العربية والإسلامية المختلفة، المتهمة بخدمة الإمبريالية من تجنيدهم كانوا كثرا؛ الإخوان المنافقون، السلفيون؛ شيعة السفارة وكل من شارك في مؤتمر فك شيفرة حزب الله في أبو ظبي؛ كل النظام الرسمي العربي، معظم الاحزاب اللبنانية...

بل حتى جواسيس من داخل حركات المقاومة؛ فلسطينية كانت أم لبنانية...

إذا كان اختراق حماس ظهر واضحا في أكثر من مناسبة، وفي دور حماس المشبوه في ما سُمّي زورا بثورة سورية، فإن الزمن وحده كفيل بكشف الاختراق الذي حصل في مقاومة حزب الله الإسلامية في لبنان...

من الاغتيالات المتفرقة وصولا إلى عملية البيجرز واغتيال القادة؛ كل ذاك يشير إلى انكشاف كامل لحزب الله طيلة سنوات...

وكما أن سلطة رام الله كانت نتيجة موضوعية مباشرة لانتقال أفراد وجماعات من موقع المقاومة الشريفة إلى موقع العمالة بفضل انتشار الفساد داخل منظمات المقاومة الفلسطينية؛ نفس الأمر يمكن أن يكون حدث مع حزب الله الذي دخل إلى النظام اللبناني وتعايش مع الفساد المستشري داخل هذا النظام قبل أن يعمل على التغطية على هذا الفساد...

إرجاع انكشاف حزب الله إلى الحرب في سوريا هو مجرد تغطية على الإنكشاف الكامل لكل أجهزة سلطة النظام اللبناني التي قًبِلَ بها حزب الله حرصا على سلم اهلي سوف يسقط عاجلا أم آجلا تحت الضغط السعودي الأميركي الإسرائيلي...

مرة أخرى،

هل سقط علي الطاهر!

هل يغطي صمت حزب الله هذا السقوط، أم أن حزب الله يتبع تكتيكا جديدا يقوم على الغموض كما يقول البعض...

اليوم جرت تفجيرات ضخمة أدت إلى شبه هزة أرضية بقوة ٤،٢ بمقياس ريختر قالت إسرائيل إنها نتيجة تفجير منشأة علي الطاهر...

كما أثار مقال سابق حفيظة بعض الرؤوس المربعة من جماعة الأبواق، سوف تثير هذه المقالة نفس هذه الرؤوس التي لا تقول شيئا حين يخرج الإعلامي غسان جواد ليؤكد سقوط علي الطاهر، بينما يشكك آخرون في هذا السقوط!

مشكلة سقوط علي الطاهر ليست في مسألة سقوط هذه المنشأة بحدّ ذاتها، بقدر ما هو دلالة على سقوط أفراد أو جماعات من الثنائي الشيعي في فخ العمالة عن قصد أو دون قصد!...

هل يمكن غض النظر عن تصويت وزراء حركة أمل إلى جانب قرار تجريم المقاومة عقب إطلاق الصواريخ الستة في الثاني من آذار الماضي؟

هل يمكن غض النظر عن وجود وزراء محسوبين على حزب الله في حكومة العميل نواف سلام قامت السفارة الأميركية في لبنان بتسميتهم؟

عندما يخرج مسؤول في حزب الله يخبرنا أن الحزب لن يعطي نتنياهو حربا يريدها!!!

بماذا يختلف هذا الموقف عن موقف جوزيف عون في تبرير المفاوضات التي انتجت اتفاق الإطار الذي يصفه حزب الله باتفاق العار والخيانة وهو كذلك!

عندما نرى حفاة اليمن يحققون تلك الانتصارات العظيمة في وجه أميركا وإسرائيل والسعودية وتركيا وباكستان والإخوان المنافقين والسلفيين ومرتزقة الثورة السورية المخطوفة، لا نستطيع سوى توجيه اللوم إلى القيادة السياسية لحزب الله التي تضحي ببسالة وشجاعة عشرات وربما مئات الشباب المقاوم وتزيد ثمن التحرير تحت بند السلم الأهلي ودعوة الحكومة العميلة للعودة عن عمالتها!

عندما يخرج إعلامي قومي عربي مثل رفيق نصرالله يدعو إلى التخلي عن فلسطين مقابل السلامة، يكون هذا نتيجة جهل باطني كامل بدور إسرائيل في المنطقة الذي تناوله مفكرون مسيحيون كبار مثل الدكتور شارل مالك، أو المحامي موريس الجميل، أو الباحث ميشال شيحا الذي شارك في صياغة دستور لبنان لسنة ١٩٢٦ نكون في مشكلة وعي وعمى استراتيجي!...

قد تكون مقاومة حزب الله تنتظر فعلا اللحظة الإقليمية المناسبة لإعادة إطلاق العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي...

لكن هذا يجب أن لا يغطي على انتقال قسم لا بأس به من قيادات الثنائي الشيعي من موقع المقاومة الشريفة إلى موقع المساومات غير الشريفة!

وحده الزمن سوف يحدد هؤلاء الذين باتو على حافة مزابل التاريخ!