كشف باحثون من جامعة توياما في اليابان عن تقنية جديدة قد تمثل خطوة مهمة في تطوير شاشات OLED، بعدما نجحوا في إنتاج بنية بلورية خاصة لمادة عضوية تستخدم داخل الشاشة، مما أدى إلى تحسين انتقال الشحنات الكهربائية وزيادة كفاءة الأداء بصورة ملحوظة.
ومن المقرر نشر نتائج الدراسة في مجلة Synthetic Metals في 1 أغسطس 2026.
تطوير مستمر لتقنية OLED

منذ ظهور تقنية OLED لأول مرة عام 1987، شهدت تطورا كبيرا، إذ انتقلت من أجهزة بسيطة تبعث الضوء الأخضر إلى واحدة من أهم التقنيات المستخدمة حاليا في شاشات الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون وشاشات الحواسيب وأنظمة الإضاءة الحديثة.
ويواصل الباحثون العمل على تحسين كفاءة هذه الشاشات وإطالة عمرها التشغيلي، مع تقليل استهلاكها للطاقة.
استخدام الروبرين البلوري
اعتمد الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور ماساهيرو موريموتو من كلية الهندسة بجامعة توياما، على استخدام طبقة رقيقة من الروبرين البلوري كمادة مسؤولة عن إصدار الضوء داخل شاشة OLED.
ويتميز الروبرين بقدرته العالية على نقل الشحنات الكهربائية عندما يكون في صورة بلورية، إلا أنه عند تصنيعه بالطرق التقليدية باستخدام الترسيب الفراغي يتكون غالبا في هيئة غير منتظمة، مما يقلل من كفاءة انتقال الشحنات.
معالجة حرارية على مرحلتين
للتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الباحثون أسلوبا يعتمد على معالجة حرارية من مرحلتين.
في البداية، جرى ترسيب طبقات فائقة الرقة على قاعدة من أكسيد الإنديوم والقصدير، تضمنت طبقة من الروبرين بسماكة 50 نانومترا.
وخلال مرحلة التسخين الأولى، تشكلت نوى بلورية صغيرة داخل المادة، ثم سمحت مرحلة التسخين الثانية، بعد إضافة بقية الطبقات، بنمو هذه النوى إلى بلورات كبيرة ومنتظمة.
وقال البروفيسور ماساهيرو موريموتو:
"طبقنا مفهوم الثنائيات العضوية الباعثة للضوء المطور سابقا على أغشية رقيقة من الروبرين البلوري، ونجحنا في تصنيع شاشات OLED ذات أداء متميز. ويعد هذا أول استخدام لأغشية بلورية رقيقة غير نامية على ركيزة بلورية داخل شاشات OLED."
نتائج أفضل بكثير من المواد التقليدية
أكد الباحثون تكوين البنية البلورية باستخدام المجهر الضوئي المستقطب وتقنيات تحليل البنية البلورية بالأشعة السينية.
وأظهرت النتائج تشكل نطاقات بلورية كبيرة يصل قطرها إلى مليمتر واحد، ما يشير إلى نمو منتظم للبلورات على كامل سطح المادة.
وبالمقارنة مع شاشات OLED التي تستخدم الروبرين غير المتبلور، حققت النماذج الجديدة نتائج لافتة، أبرزها:
زيادة كثافة التيار الكهربائي بمقدار 1000 مرة.
انخفاض جهد بدء الإضاءة من 1.63 فولت إلى 1.33 فولت، أي بانخفاض قدره 0.30 فولت.
ظهور قمة ضوئية واحدة حادة عند طول موجي يبلغ نحو 565 نانومترا، وهو دليل على نجاح تكوين البنية البلورية.
خطوة نحو الجيل المقبل من الشاشات
يرى الباحثون أن الدراسة تثبت إمكانية دمج البلورات العضوية عالية الكفاءة داخل شاشات OLED باستخدام تقنيات التصنيع التقليدية، دون الحاجة إلى عمليات إنتاج معقدة.
وأشار الفريق إلى أن التحكم في البنية البلورية للمواد قد يمثل المرحلة التالية في تطور شاشات OLED، تماما كما أدى التحكم في البنية البلورية للمواد إلى تحقيق قفزات كبيرة في صناعة أشباه الموصلات.
وقد يسهم هذا الابتكار مستقبلا في إنتاج شاشات أكثر كفاءة، وأكثر سطوعا، وأقل استهلاكا للطاقة، مع تحسين عمرها التشغيلي في الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.