توصل باحثون من كلية الطب بجامعة مينيسوتا في الولايات المتحدة إلى أن زيادة نفاذية الأمعاء، المعروفة أيضا باسم متلازمة الأمعاء المتسربة ، قد تؤدي إلى تفاقم أعراض حساسية الطعام. وتشير النتائج إلى أن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورا محوريا في هذه العملية من خلال تأثيره المباشر في الجهاز المناعي.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية The Journal of Immunology.
الأمعاء ليست مسؤولة عن الهضم فقط
لا تقتصر وظيفة الأمعاء على هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، بل تشكل أيضا حاجزا دفاعيا يمنع انتقال البكتيريا والسموم وبقايا الطعام غير المهضوم إلى مجرى الدم. وفي الحالات التي تزداد فيها نفاذية جدار الأمعاء، يصبح هذا الحاجز أقل كفاءة، ما يسمح بمرور مواد قد تنشط الجهاز المناعي وتثير استجابات التهابية.
تجارب على الفئران تكشف اختلاف شدة الحساسية
استخدم الباحثون سلالتين من الفئران المخبرية تختلفان في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء. وبعد تحفيز حساسية الطعام بشكل تجريبي، أظهرت إحدى المجموعتين أعراضا خفيفة نسبيا، بينما عانت المجموعة الأخرى من أعراض أشد، من بينها الإسهال الحاد.
كما تبين أن الفئران التي عانت من الحساسية الشديدة كانت تعاني أيضا من زيادة واضحة في نفاذية الأمعاء.
تغيرات في خلايا الجهاز المناعي
أظهرت الدراسة أن الفئران ذات الحساسية الشديدة سجلت ارتفاعا في أعداد خلايا Th2 المسؤولة عن تحفيز الالتهاب التحسسي، والتي ترتبط لدى البشر بزيادة خطر الإصابة بالتأق، وهو أخطر أشكال الحساسية.
في المقابل، انخفض عدد خلايا Treg التنظيمية، التي تعمل عادة على كبح الاستجابة المناعية المفرطة والحفاظ على توازن الجهاز المناعي.
وأوضحت الباحثة الرئيسية أليكسا فاينغاردن أن بكتيريا الأمعاء تستطيع التأثير بشكل مباشر في الخلايا المناعية المسؤولة عن تطور حساسية الطعام.
انتقال الميكروبيوم أدى إلى زيادة شدة الحساسية
في تجربة إضافية، قام الباحثون بتربية المجموعتين من الفئران معا، ما أدى تدريجيا إلى تشابه ميكروبيوم الأمعاء لدى الحيوانات التي كانت تعاني في البداية من حساسية خفيفة مع ميكروبيوم المجموعة الأخرى.
وبعد هذا التغير، ازدادت لديها شدة أعراض الحساسية، وارتفعت نفاذية الأمعاء، كما حدثت تغيرات مماثلة في توازن الخلايا المناعية.
آفاق جديدة للعلاج
يرى الباحثون أن النتائج تؤكد وجود علاقة وثيقة بين ميكروبيوم الأمعاء وسلامة الحاجز المعوي وآلية عمل الجهاز المناعي.
وستركز الدراسات المقبلة على تحديد أنواع البكتيريا المسؤولة عن زيادة شدة حساسية الطعام، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة للوقاية والعلاج تعتمد على تعديل ميكروبيوم الأمعاء، بدلا من الاكتفاء بعلاج الأعراض فقط