كشف باحثون عن آلية وراثية قد تفسر إصابة بعض الأشخاص بالرجفان الأذيني في سن مبكرة، إذ تبين أن تفاعل الطفرات الجينية النادرة مع المتغيرات الوراثية الشائعة يضاعف خطر الإصابة بهذا الاضطراب القلبي، حتى قبل ظهور أي أعراض.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.
اضطراب قد يظهر قبل ظهور الأعراض

يعد الرجفان الأذيني أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا، ويحدث عندما تفقد الأذينات انتظام انقباضها، مما يزيد خطر تكوّن الجلطات والإصابة بالسكتة الدماغية.
وعلى الرغم من أن المرض يرتبط غالبا بالتقدم في العمر وأمراض القلب، تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من الحالات لها أسباب وراثية، وقد تظهر قبل عقود من العمر المتوقع للإصابة.
دور جين LMNA
ركز الباحثون على جين LMNA، الذي يشارك في تنظيم بنية الحمض النووي داخل الخلايا.
وأظهرت الدراسة أن الطفرات النادرة في هذا الجين يمكن أن تغير طريقة تنظيم وتعبئة الحمض النووي، مما يؤثر في نشاط عدد من الجينات المسؤولة عن عمل خلايا عضلة القلب.
عندما تتحد الطفرات النادرة مع المتغيرات الشائعة
درس الفريق أيضا متعددات أشكال النوكليوتيد المفرد (SNPs)، وهي متغيرات وراثية شائعة يكون تأثير كل واحد منها محدودا بمفرده.
لكن النتائج أوضحت أن اجتماع عدد كبير من هذه المتغيرات مع طفرة نادرة في LMNA قد يزيد التأثير بشكل ملحوظ، إذ تؤثر هذه التغيرات مجتمعة في المسارات التنظيمية نفسها داخل خلايا القلب.
ولفهم هذه الآلية، استخدم الباحثون عينات دم لإنشاء نماذج شخصية لخلايا عضلة القلب، ما أتاح دراسة تأثير التركيبة الوراثية لكل شخص بصورة دقيقة.
تحليل أكثر من نصف مليون شخص
حلل الباحثون بيانات وراثية وصحية لأكثر من 500 ألف مشارك، وتبين أن الأشخاص الذين يحملون عددا أكبر من المتغيرات الوراثية المرتبطة بالخطر كانوا أكثر عرضة للإصابة المبكرة بالرجفان الأذيني بنحو الضعف مقارنة بغيرهم.
وتشير هذه النتائج إلى أن تقييم خطر الإصابة لا ينبغي أن يعتمد على طفرة جينية واحدة فقط، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار الملف الوراثي الكامل للفرد.
نحو الوقاية قبل ظهور المرض
يرى الباحثون أن الجمع بين الفحوص الوراثية والمراقبة المبكرة قد يساعد مستقبلا على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة قبل ظهور الأعراض، مما يتيح التدخل الوقائي في وقت مبكر ويقلل خطر المضاعفات الخطيرة، وعلى رأسها السكتة الدماغية.
ومع ذلك، يؤكد الفريق أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم آليات المرض، لكنها لا تعني أن جميع حاملي هذه التغيرات الوراثية سيصابون بالرجفان الأذيني، إذ تظل العوامل البيئية ونمط الحياة والحالة الصحية العامة عوامل مؤثرة في خطر الإصابة.