تعديل ميكروبيوم الأمعاء قد يعزز وصول العلاج الكيميائي إلى الأورام
دراسات و أبحاث
تعديل ميكروبيوم الأمعاء قد يعزز وصول العلاج الكيميائي إلى الأورام
2 آب 2026 , 13:52 م

كشف باحثون من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس عن استراتيجية جديدة تعتمد على تعديل ميكروبيوم الأمعاء لتحسين وصول بعض أدوية العلاج الكيميائي المعتمدة على الجسيمات النانوية إلى الأورام، ما قد يسهم في زيادة فعاليتها مستقبلا.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Materials.

مشكلة تحد من فعالية العلاج النانوي

تستخدم أدوية العلاج الكيميائي المعتمدة على الجسيمات النانوية في علاج عدة أنواع من السرطان، منها سرطان الثدي والمبيض والبنكرياس.

لكن جزءا كبيرا من هذه الأدوية لا يصل إلى الورم، لأن خلايا مناعية في الكبد تعرف باسم خلايا كوبفر تلتقط الجسيمات النانوية بسرعة وتزيلها من مجرى الدم قبل أن تبلغ هدفها.

كيف يؤثر ميكروبيوم الأمعاء؟

أظهرت الدراسة أن بكتيريا الأمعاء تنتج إشارات كيميائية عبر الأحماض الصفراوية تؤثر في نشاط خلايا كوبفر.

وعندما استخدم الباحثون المضاد الحيوي ميترونيدازول لفترة قصيرة لتقليل أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء، انخفضت مستويات الأحماض الصفراوية، ودخلت خلايا كوبفر في حالة أقل نشاطا.

ونتيجة لذلك، أصبحت هذه الخلايا تزيل عددا أقل من الجسيمات النانوية، مما سمح للعلاج الكيميائي بالبقاء مدة أطول في الدورة الدموية والوصول بكميات أكبر إلى الورم.

تحسن ملحوظ في النماذج قبل السريرية

أظهرت التجارب على النماذج الحيوانية أن تعديل ميكروبيوم الأمعاء:

ضاعف تقريبا مدة بقاء العلاج الكيميائي النانوي في مجرى الدم.

زاد تراكم الدواء داخل الأورام.

أبطأ نمو الأورام.

حسن معدلات البقاء على قيد الحياة.

ولوحظ هذا التأثير في نماذج لسرطان القولون والثدي والبنكرياس والميلانوما.

إثبات أن الميكروبيوم هو المسؤول

وللتأكد من أن التأثير يعود إلى ميكروبيوم الأمعاء وليس إلى المضاد الحيوي نفسه، أجرى الباحثون زراعة لميكروبيوم البراز من حيوانات عولجت بالمضاد الحيوي إلى حيوانات خالية من الميكروبات.

ورغم عدم انتقال أي بقايا من المضاد الحيوي، ظهرت لدى الحيوانات المستقبلة الفوائد نفسها، ما أكد أن التغيرات في الميكروبيوم هي العامل المسؤول عن تحسين وصول العلاج إلى الورم.

آفاق علاجية مستقبلية

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين فعالية العلاج الكيميائي، مثل:

استخدام جرعات قصيرة من المضادات الحيوية قبل العلاج.

تصميم تركيبات ميكروبية مفيدة.

تطوير علاجات تستهدف الأحماض الصفراوية.

استخدام خصائص ميكروبيوم الأمعاء كمؤشرات حيوية للتنبؤ باستجابة المرضى للعلاج.

وأكد الفريق أن هذه النتائج لا تعني أن المضادات الحيوية أو زراعة ميكروبيوم البراز أصبحت علاجات للسرطان، بل تمثل خطوة بحثية واعدة تحتاج إلى دراسات سريرية على البشر قبل اعتمادها في الممارسة الطبية.

وأشار الباحثون إلى أن فهم العلاقة بين الدواء وميكروبيوم الأمعاء والجسم قد يغير مستقبلا طريقة تصميم خطط علاج السرطان، بحيث لا يقتصر التركيز على الورم والدواء فقط، بل يشمل أيضا البيئة الميكروبية للمريض.

المصدر: مجلة Nature Materials