أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كوبنهاغن أن الالتزام المستمر بتناول أدوية السكري من النوع الثاني على مدى سنوات طويلة يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك مرض القلب الإقفاري والسكتة الدماغية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقرب من 80 ألف شخص بالغ مصاب بالسكري من النوع الثاني، مع متابعة سجلات صرف الأدوية من الصيدليات على مدار 10 سنوات.
انخفاض واضح في مخاطر القلب

أظهرت النتائج أن المرضى الذين حافظوا على تناول أدويتهم بانتظام سجلوا:
انخفاضا بنسبة 27% في خطر التعرض لأحداث قلبية وعائية خطيرة.
انخفاضا بنسبة 45% في خطر الإصابة بمرض القلب الإقفاري.
انخفاضا بنسبة 24% في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الاستمرار في العلاج لا يساعد فقط على ضبط مستويات السكر في الدم، بل يسهم أيضا في حماية القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
ثلاث فئات من المرضى
قسم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات وفقا لمدى التزامهم بالعلاج:
41% حافظوا على التزام مرتفع بتناول الأدوية طوال فترة الدراسة.
33% انخفض التزامهم تدريجيا إلى مستوى متوسط.
26% توقفوا عن تناول الأدوية في مرحلة مبكرة ولم يعودوا إلى الالتزام المنتظم.
وحتى المرضى الذين التزموا بالعلاج بدرجة متوسطة ارتفع لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 7% مقارنة بمن حافظوا على الالتزام الكامل.
الشباب الأكثر عرضة للخطر
لفتت الدراسة إلى أن التأثير كان أكثر وضوحا لدى المرضى الأصغر سنا.
فقد تبين أن الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 55 عاما والذين لم يلتزموا بتناول العلاج بانتظام ارتفع لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 73% مقارنة بأقرانهم الذين واظبوا على العلاج.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أهمية عدم التهاون في العلاج حتى لدى المرضى الأصغر عمرا، الذين قد يعتقد بعضهم أن المضاعفات لا تزال بعيدة.
عوامل اجتماعية تؤثر في الالتزام
أوضحت الدراسة أن ضعف الالتزام بالعلاج لا يرتبط غالبا بالنسيان فقط، بل يتأثر أيضا بعوامل اجتماعية واقتصادية.
فقد كان المرضى الأقل التزاما أكثر عرضة لأن:
يعيشوا بمفردهم.
تكون دخولهم المالية منخفضة.
يعانوا من أمراض مزمنة أخرى.
ورغم أن الباحثين أخذوا هذه العوامل في الاعتبار عند تحليل النتائج، فإن العلاقة بين ضعف الالتزام بالعلاج وارتفاع خطر أمراض القلب بقيت واضحة.
دعم المرضى منذ التشخيص
أكد الباحثون أن وصف الدواء لا يمثل سوى الخطوة الأولى في علاج السكري، وأن استمرار المريض في الالتزام بالخطة العلاجية هو العامل الذي يحدث الفارق الحقيقي في حماية القلب وتقليل المضاعفات.
وقال فريق الدراسة:
"وصف الدواء المناسب هو البداية فقط. تظهر نتائجنا أن قدرة المريض على الاستمرار في العلاج خلال السنوات التالية تؤثر بشكل مباشر في صحة قلبه. وهذا يؤكد أهمية تقديم دعم فردي للمرضى في أقرب وقت بعد تشخيص السكري، بدلا من الاكتفاء بوصف العلاج فقط."
ماذا تعني هذه النتائج؟
تسلط الدراسة الضوء على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بتناول أدوية السكري وفقا لتعليمات الطبيب، ليس فقط لضبط مستوى السكر في الدم، بل أيضا للحد من خطر المضاعفات القلبية والدماغية التي تعد من أبرز أسباب الوفاة لدى مرضى السكري.
ملاحظة: هذه الدراسة تؤكد أهمية الاستمرار في العلاج الموصوف، لكنها لا تعني تعديل الجرعات أو إيقاف الأدوية أو تغييرها دون استشارة الطبيب المعالج.