كتب الأستاذ حليم خاتون
لا يزال العدو الإسرائيلي يقصف علي الطاهر...
إذا كان علي الطاهر سقط بالفعل، لماذا يستمر القصف!
هل تم تفجير كل منشآت علي الطاهر!
هل وصل الإسرائيلي الى كل علي الطاهر!
ما هي نسبة البروباغندا عند الإسرائيليين!
ما مدى شماتة العملاء!
فلنتفق،
الصمت لم يخدم معجزة علي الطاهر!
لقد شكّل علي الطاهر ولا يزال يشكل معجزة خارقة سوف يتناولها التاريخ بكلمات من ذهب!
على العكس تماما؛
الصمت أذى الحركة المقاومة كثيرا جدا، وهو ما سمح لكلاب العرب، وكلاب لبنان بالشماتة!
الصمت هو ما سمح لنتنياهو بالفرعنة!
الصمت هو الغطاء الذي تخفى خلفه من لا يزال يبحث في العملاء عن شركاء في الوطن!
الصمت هو ما سمح لبعض المحور بعدم القتال حين كان يجب القتال!
تساءل أحد عملاء لبنان في البرلمان، لماذا لم يُسلّم حزب الله علي الطاهر للجيش اللبناني!
إسرائيل أمرت الجيش اللبناني بالإنسحاب من أكثر من ثلاثين قرية وبلدة وعشرات منشآت المقاومة قبل أن تدخلها لنسف البيوت والمؤسسات واقتلاع الأشجار ونشر انعدام القابلية للحياة!
هناك فرق كبير بين جيش يخضع لسلطة سياسية عميلة، ومقاومة تقاتل حتى الرمق الأخير!
هناك فرق كبير بين نائب صهيوني يطعن المقاومين في الظهر كما جماعة أنطون الصحناوي، ونائب ينتفض ضد عمالة هذه السلطة كما فعل الدكتور الياس جرادي والنائب حليمة قعقور...
رغم كل السلاح التقليدي؛ رغم الذكاء الصناعي؛ رغم كل السلاح المحرّم على كل العالم استعماله بإستثناء أميركا وإسرائيل؛ رغم الغاز السام؛ رغم الفوسفور؛ رغم الغطاء الإعلامي الأميركي/ الإسرائيلي/ العربي، وبالأخص اللبناني العميل؛ رغم الرؤوس المربعة عند العملاء، كما عند محور المقاومة؛ رغم ورغم ورغم...
علينا مناقشة علي الطاهر الذي يبقى معجزة حقيقية عرف العدو الإسرائيلي وعملاؤه من العرب واللبنانيين استغلالها والتلاعب بها، بينما تلعثم محور المقاومة، تلعثم حزب الله، تلعثمت الأحزاب الوطنية، (شيعية كانت، سُنّية، مسيحية، درزية، علمانية، ملحدة، أو غيرها)؛
وحدهم الناس البسطاء من أهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بحثوا ولا يزالون يبحثون في حقيقة ما جرى، وما لا يزال خفيا!
كل ذلك، مع إيمانهم العميق بأن أبناءهم من أحفاد الكرار، شيعة كانوا، سُنّة، مسيحيين، دروزا، علمانيين، ملحدين أم غيرهم؛ هؤلاء يسيرون بخطى ثابتة، وسوف يصلون حتما إلى خيار القتال حتى النصر أو الشهادة!
لا يمر يوم على الشاشات، وعلى صفحات الصحف، دون أن يجري الكلام عن الأرض المقدسة بنعال المقاومين في علي الطاهر!
كل هذا لأن علي الطاهر باتت تشكل نقطة انعطاف جوهرية في تحديد معنى الإعجاز والقتال الكربلائي الذي يحمل كل معاني الحروب الاستشهادية:
الاستشهاد حين يجب، والبقاء أحياء للاستشهاد لاحقا حين يجب!
علي الطاهر يعيدنا إلى مناقشة تطور تكتيك المقاومة منذ عملية أحمد قصير الاستشهادية في صور، وصولا إلى قتال آخر استشهادي؛
آخر مقاوم،
وآخر مجموعة مقاومة قاتلت حتى الرمق الأخير في جبل عامل منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ إلى اليوم!
الفلسطيني الذي قاد مركبة يدهس بها المستوطنين؛ الفلسطيني الذي خرج ليطعن مستوطنين بسكين مطبخ؛
الفلسطيني الذي انتقل إلى تلال الضفة يختبئ وينتظر الفرصة السانحة للنيل من المستوطنين بأي وسيلة كانت؛
هؤلاء أحفاد الكرار ممن خذلتهم الأمة، وخانتهم سلطة رام الله كما خانتهم الأنظمة العربية والتف على نضالهم انتهازيون من أمثال عزمي بشارة وخالد مشعل ممن مشى بالمشروع الصهيوني بغباء منقطع النظير؛ هذا إذا ما افترضنا حسن النية!
الفلسطيني الذي رفض الجلوس وقبول الإبادة بصمت لا يطلب الشفقة؛
هذا الفلسطيني هو الوحيد الذي يستحق الانتماء لفلسطين!
أما الضحايا الذين ينتظرون سكين الجزار بصمت، هؤلاء لا يستحقون أكثر من الأسف لمدى الجبن الذي هم عليه، بينما يستحق كل فلسطيني لا يتحرك في بلدان الشتات كامل الازدراء والتحقير!
سناء محيدلي، سهى بشارة، خالد علوان، أبو زينب، كوزو أوكاموتو، وغيرهم...
هؤلاء جميعا أحفاد الكرار ممن فضّل الانتصار شهيدا على العيش الذليل تحت سلطة أمثال جوزيف عون ونواف سلام ومحمود عباس وغيرهم من قبيلة أنطون الصحناوي بما في ذلك من يدعّي التواجد داخل محور المقاومة وهو أجبن من الموت شهيدا......
كل ما سبق يدفع المرء إلى التساؤل حول استمرار صمت حزب الله وراء ما سمته الإعلامية رندلى جبور صمت الغموض البنّاء قبل أن تعود الأستاذة رندلى نفسها للمطالبة بتوضيحات تطمئن جماهير المقاومة التي عاشت ظروفا أقل ما يقال فيها هو الإحباط والضياع!
دخلت إسرائيل البلدات والقرى وتساءل الناس،
أين أحمد قصير!
أين سناء محيدلي!
لماذا لم يبق استشهادي واحد داخل بيت في قرية وانتظر دخول دورية ليقاتلها، وينتهي شهيدا استشهاديا!
لماذا لم يقم أي جهادي بتفخيخ أكثر من موقع في أكثر من قرية وبلدة كي تنفجر وتقتل الجنود الإسرائيليين بدل أن يدخل هؤلاء إثر تنظيف الجيش اللبناني المواقع من التفخيخ كما حصل في زوطر الغربية!
يوم لم يزد عدد المقاومين في الثمانينيات على العشرات أو المئات في أحسن الأحوال، خرج عشرات الاستشهاديين الذين لقنوا العدو دروسا حول بطولات جبل عامل!
أين هؤلاء وقد زاد تعداد مقاتلي حزب الله على المئة الف، وزاد تعداد مقاتلي حركة أمل على العشرين ألف...
أين الاستشهاديون!
أين نساء الزيت المغلي!
أين الناس لا تزحف على السفارة الأميركية لإحراقها!
أين الناس تسكت على سفارة كلاب بني سعود، وأولاد زايد!
أين الجماهير التي ترضى أن تبقى صامتة بحجة السلم الاهلي بعد أن أسقط أنصار الله هذه الحجة، وقضوا على جموع مرتزقة أميركا وإسرائيل والسعودية...
استمروا بالصمت ما شئتم!
أما نحن،
سوف يبقى شعارنا دائما
نحن ننتصر حين ننتصر!
وننتصر حين نُستشهد!