كتب الأستاذ حليم خاتون:
سقط علي الطاهر!
لم يسقط علي الطاهر!
صباح أمس أعلنت رويترز على لسان مسؤول إيراني أن اي تقدم إسرائيلي تجاه علي الطاهر هو خط إيراني أحمر!
منذ فجر اليوم الجمعة، الرابع من أيلول سيبتمبر ٢٠٢٦، تنتشر اخبار عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر وسط صمت مطبق من قبل حزب الله ومختلف وسائل إعلام محور المقاومة؛
يجري كل هذا مع إشغال اللبنانيين بمسألة تحرير خمسة أسرى في خطوة لم يكن ينتظرها أي كان فيما يبدو ان إسرائيل تلقت هدية ما مقابل هؤلاء الأسرى!...
هل جاءت الهدية من قبل السلطة اللبنانية العميلة وحدها؛
أم أن لحزب الله يد ما في هذه الهدية خاصة بعد تصريحات مواربة أحيانا، ومباشرة في أحيان أخرى عن استعداد حزب الله للتفاوض المباشر مع الأميركيين في تعمية تامة عن أن العدو الحقيقي الذي قتل وأباد، والذي يقتل ويبيد هو الأميركي، وأن الاسرائيلي ليس سوى شريكِِ مضارب له مصلحة في سياسة الابادة الأميركية شكلا ومضمونا!
في مقابلة وسط بحر من التجاهل لما حدث وما يحدث من قبل أبواق المقاومة الإعلامية، تفرد الإعلامي موسى عاصي بتعليق مقتضب تحدث عن قيام حزب الله بسحب مجموعات قتالية كاملة من علي الطاهر خلال الأسبوعين الأخيرين وسط تقليل هذه الأبواق نفسها من أهمية الدفاع الكربلائي عن هذه المرتفعات تارة، والحديث عن كونها ساقطة عسكريا والترويج لعقم الدفاع عنها!...
من يدري؟
لبنان كله ساقط عسكريا أمام القوة العسكرية الأميركية الإسرائيلية؛ فهل هذا سبب كاف لتسليم البلد لاميركا وإسرائيل كما الإنسحاب من علي الطاهر دون قتال وتبجح الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على سطح هذه المرتفعات والمباشرة في تطهير الأنفاق فيها!
بدا منذ بعض الوقت أن المقاومة عازمة على عدم القتال في علي الطاهر تحت ذريعة الدفاع المرن، flexible defence، الذي يجب أن يُعتمد في الحروب اللامتماثلة...
طغى هذا المنطق الأعوج رغم كل الحقائق التاريخية حول معركة ديان بيان فو في فيتنام وستالينغراد في روسيا...
ترافق كل هذا مع زيارة السفير الأميركي الصهيوني من أصل لبناني ميشال عيسى إلى فلسطين المحتلة!
هل هدفت إسرائيل من هذه القضية إلى إظهار ضعف حزب الله من خلال إسقاط علي الطاهر مقابل إظهار انجاز ما للسلطة اللبنانية العميلة عبر الإفراج عن الأسرى الخمسة...
هل كنا أمام احمد سعيد جديد في محور المقاومة يذكرنا ببيانات احمد سعيد في الخامس من حزيران٦٧!
هل نحن أمام نكسة جديدة بعد نكسة ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤!
بانتظار بيان ما من قبل حزب الله!
بانتظار أي تبرير من قبل إيران ومحور المقاومة لما حدث؛
كل ما يستطيع المرء قوله هو أن هذا المحور لم يبن اقتصادا مقاوما؛
لم يبن مجتمعات مقاومة؛
لم يبن مدنا تحت الأرض للمدنيين؛
لم يبن ملاجئ تمنع النزوح وضريبة النزوح؛
لم يخرج من أحلام اليقظة في الحوار مع العدو تحت النار وتحت نير الاحتلال!...
حين لام الرئيس جمال عبدالناصر الجنرال ديغول على قبول فرنسا بنتائج عدوان الخامس من حزيران٦٧؛ سأله ديغول ولماذا وافق العرب على وقف النار...
حتى لو دخلت إسرائيل إلى القاهرة ودمشق وعمّان؛ هذا لا يهم؛ لأن المقاومة تستطيع هزيمتهم وإخراجهم!...
أما وقد قبلتم بوقف النار مع وجود احتلال؛ فهذا يعني شيكا على بياض للمحتل!...
فهل سقط محور المقاومة في نفس لعبة النظام الرسمي العربي الذي بات عميلا مباشرا للعدو!