عندما أبصر صديقي رئيسَ الحكومةِ والوفدَ المرافقَ في ساحة بلدة "زوطر الغربيّة" توجّه إليّ وقال:
_ هذه الزيارة مهمّة، وانا أنظر إليها بإيجابيّة.
خاصّة أنّ الوزير الأوّل وضع العلم في الساحة وعاد مع مرافقيه.
- سامحك الله يا صديقي. هذه الزيارة الخاطفة التي لم تدم أكثر من دقائق تهدف إلى إطلاق إشارة البدء بتنفيذ الاتّفاق. إتّفاق الإطار الذي عدّه الثنائي الوطنيّ وأصحاب القرار في لبنان منعدم الوجود. ولا يعترفون به، وبما ينتجه من ويلات.
أمّا بالنسبة إلى حامل الراية أو العلم الذي ينظر إليه العارفون بوقائع الحروب فهو الرمز. بمعنى أنّ حمل العلم وغرسه في الساحة يتطلّب حمايته والدفاع عنه. أمّا أن يرمي رئيس الحكومة العلمَ في الساحة ويقفل عائدًا من دون مقابلة أهالي البلدة المنكوبة، والتحدّث إليهم فهذا تهرّب من المسؤوليّة.
من جهة ثانية عندما يُقابل الرئيس حامل العلم بإطلاق النار من العدو المحتلّ لبلدة زوطر الشرقيّة من دون أن يُعطي وزير الدفاع المرافق الأمر بالردّ على النار المعادية يعدّ تخليًا عن السيادة، وتخاذلًا عن حماية الوفد والجيش الموجود هناك. أمّا الهروب من الساحة بالسرعة القصوى الذي أكّده الرئيس الذي ردّ على رئيس البلديّة العاتب عليه لأنّه لم يكلّف نفسه التحدّث إلى الأهالي ، ولو لدقائق مسوّغًا ذلك بالوضع الأمنيّ فهو اعتراف بالضعف،أمام العدو الذي وقّع معه هذا الإطار المشؤوم المخلّع.
- انت محقّ يا صديقي، فمن يترك مواطنيه في العراء ممنوعين من الوصول إلى بيوتهم المدمّرة وأرضهم المحروقة ويولّي خائفًا لا يمثّل هذا الشعب وتطلّعاته. نعم إنّ من يدّعي الحفاظ على السيادة لا يرضى بتنفيذ انتشار الجيش اللبناني في أرض غير محتلّة في حين يقضي الاتفاق المهزلة بالانسحاب من الأرض المحتلّة.
السؤال: هل تمّ انسحاب العدو من بلدات فرون وصريفا وزوطر؟
- طبعً لا
- إذًا؛ اتفاق الإطار يؤكّد كلمتي إنسحاب وانتشار.
- هذا يقدّم مثالًا على أنّ هذه السلطة تطعم شعبها الجوز الفارغ.
- غريب أمر هذه السلطة التي يهرول مسؤولوها إلى أرضهم غير المحتلّة ويعدّون ذلك انتصارًا.
في الختام أقول:
- ما هكذا تدار الأمور وتبرم الاتفاقات، وما هكذا تنفّذ الإطارات وتحمى السيادات.
حمى الله هذا الوطن مما ينتظره.
- آمين يارب العالمين.
د. علي حجازي
-