محور أبي سفيان/ أبي لهب يعود إلى مكة
مقالات
محور أبي سفيان/ أبي لهب يعود إلى مكة
حليم خاتون
10 آب 2026 , 09:27 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بعد حلف قريش في مكة ضد النبي وبني طالب قبل خمسة عشر قرنا تقريبا، ها هو التاريخ يعيد نفسه؛ وإن بشكل أكثر كاريكاتورية، وأكثر مسخرة!

حلف جديد في مكة جمع السُنّي الإخواني رجب طيّب إردوغان الذي لا يزال يؤمّن تدفق نفط الشيعي إلهام علييف في اذربيجان إلى الكيان الصهيوني عبر ميناء جيهان التركي، ويضمن وصول أربعين بالمئة من حاجات هذا الكيان للطاقة؛ إلى جانبه، السٌنّي الإخواني شهباز شريف الذي جلبه الجيش الباكستاني التابع لأميركا إلى السلطة بعد الانقلاب الذي أطاح بعمران خان؛ وقد جمع الإثنين حفيد جاهلية قريش في القرون الوسطى السُنّي التابع لأميركا محمد بن سلمان...

بعد خمسة عشر قرن، لا يستطيع بعض الأعراب إلا أن يكونوا أشد كفرا من اليهود؛

لكنهم ضموا إلى صفوفهم أحقر ما أنتجته ثقافة مسيلمة الكذّاب من حثالة الشيعة، علييف، إلى زبالة السُنّة ممن شرب من دماء الغزيين مع ترامب في مجلس سلام غزة المزعوم...

عشرات آلاف الشهداء؛ قد يصل الرقم إلى ثلاثمائة ألف شهيد في غزة وفق تقييمات البروفيسور نورمان فيلكينشتاين والبروفسور ميرشايمر!...

يسقط الشهداء كل يوم، وترفض اسبانيا الإنضمام إلى مهزلة مجلس السلام المزيف، بينما زعماء الأنظمة السُنّية كلها دون استثناء من إردوغان الى السيسي الى عبدالله إلى شهباز واللائحة تطول ولا تقصر؛ يتدافع كلاب ترامب وأميركا لتقديم لوحة شاهد الزور على المذبحة التاريخية بحق شعب فلسطين السُنّي...

كما اعتنق أبو سفيان الإسلام كذبا ورياء، كذلك فعل إبن سلمان مدعوما من منافقين من سُنّة أميركا...

فجأة استيقظت حمية زعماء السُنّة العرب والعجم ليس لإنقاذ سُنّة فلسطين من براثن الوحش الصهيوني والتآمر الأميركي على فلسطين وشعوب المنطقة ذات الأغلبية السُنّية؛ بل، لمواجهة إيران وأنصار الله في اليمن والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان...

وفيما اكتفى إردوغان بالكلمات المنافقة أثناء حرب الإبادة على غزة، قام باقي النظام في المنطقة من المحسوبين على السُنّة برد صواريخ ايران واليمن دفاعا عن بن غفير وسموتريتش ونتنياهو وبقية قتلة الأنبياء على ارض فلسطين المحتلة...

لو سارت القافلة والكلاب تنبح، لما جئنا على ذكر الكلاب!

لكن القافلة أبطأت سيرها!...

لا يزال في إيران من يدعو الى الأخوّة مع كلاب أتباع أميركا في الخليج وغير الخليج!

ورغم كل المؤامرات التي تقودها مملكة رمال الجزيرة من بني سعود في لبنان، لا يزال بعض قادة حزب الله يمدون اليد الى محمد بن سلمان!...

وحدهم أنصار الله الذين يعرفون حقيقة بني سعود ومدى انغماسهم في المؤامرة الإمبريالية على الشعوب العربية والإسلامية، وحدهم ربما من يتصدى بفاعلية وقوة لخونة الأنبياء!...

اشتهر حزب الله بشعارات تلفظ بها قادة عِظام خرجوا من بين صفوفه؛

"ليسوا أقوى من أميركا، ولسنا أضعف من فيتنام"...

"الشهيد إذا سقط، فبيَد الله يسقط!"...

""الروح هيّي يللّي بتقاتل!"...

كلمات كثيرة، ونصوص أكثر...

كان "نص الخطاب" عند الشهيد الأسمى السيد حسن نصرالله مخزنا لا ينضب من الحكمة والتوازن دون أن يعني ذلك إسباغ أية عصمة على قرارات الشهيد نصرالله لأنه، كما جمال عبد الناصر، أخطأ ولم يدمر نصف اسرائيل في نصف ساعة حين كان في استطاعته هذا!...

الأخطاء والخطايا التي رافقت مسيرة حزب الله لم تبدأ اليوم، بل كانت منذ البداية مع شطحات الشيخ صبحي الطفيلي، ولم تنته مع شهادة السيد نصرالله الذي قاد المقاومة وتقدم بها إلى حيث لم تبلغ أي مقاومة سبقته؛ لكنه تقيد ببعض موروثات حركة أمل ومحاولة بناء وطن شركة وشراكة مع طوائف ومذاهب بدل قيام مؤسسات دولة أساسها الأرض والشعب والهوية...

لا الفصاحة في اللغة العربية، ولا عقيدة "هيهات منّا الذلة" أو "الدم الذي ينتصر على السيف" هي حكر على السيد نصرالله أمام الأمين العام الجديد لحزب الله الشيخ نعيم قاسم!...

لا يشكك أحد في عقيدة وعزيمة الشيخ قاسم!

لكن كاريزما السيد نصرالله أجبرتنا على الصمت حين "كان يجب عدم الصمت"؛ تماما كما أجبرت كاريزما الرئيس جمال عبدالناصر أباءنا على الصمت الذي أدى إلى كل كوارث ما بعد حقبة الناصرية في مصر!

لذلك، وبانتظار أن يستطيع الشيخ نعيم امتلاك ما يكفي من الكاريزما لإجبارنا على الصمت حين يجب أن لا نصمت، على قيادات حزب الله تعلّم كيف تصمت بدل أن تخرج علينا بين الحين والآخر بأقوال وتصريحات معيبة بحق مقاومة انتصرت في حرب التحرير الأولى سنة ٢٠٠٠، في حرب تموز ٢٠٠٦، في حرب الجرود في مواجهة عملاء الغرب والعرب من جاهلية القرون الوسطى وصولا إلى حرب الستين يوما التي حققت نجاحات عسكرية هامة، لكنها "تبهدلت" بهزيمة سياسية توّجها حزب الله بإيصال مرشح أميركا والسعودية إلى سدة الرئاسة الأولى في لبنان، وإيصال عميل أميركا والسعودية الأول إلى رئاسة الحكومة اللبنانية ما أدى في النهاية إلى قيام سلطة عميلة بالكامل تحكم البلد وتوقع على صكوك الاستسلام الواحدة بعد الأخرى!

وها هو حزب الله يُلهي الناس بإمكانية وجود ذرة وطنية عند وحوش سوريا الجدد، وإمكانية صراع بين تركيا وإسرائيل لن تسمح به الإمبريالية بين كلبين من كلابها...

عندما يقول الكثيرون انهم مع حزب الله في المقاومة، لكنهم ضد حزب الله في زواريب السياسة الداخلية في لبنان؛ يجب على الحزب إجراء مراجعة كاملة لمواقفه على الأقل منذ تحرير سنة ٢٠٠٠ إلى اليوم!

عندما تنتقد المحامية بشرى الخليل مواقف حزب الله ودوره في بنية النظام في لبنان؛

عندما ينتقد الكاتب علي يوسف كلمة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم...

عندما يتحفظ الإعلامي رضوان مرتضى على الكثير من الشطحات داخل زواريب المحليات اللبنانية...

يجب على حزب الله إجراء مراجعة على سياسات التودد إلى العملاء لأن في هذا توهين لعزيمة القتال عند أنصار المقاومة ونيل من مصداقيتها عند المقاتلين المجاهدين داخل الخط الأصفر وفي جنوب الليطاني وشمال الليطاني أيضا...

كل دعوة للشراكة مع عملاء أميركا وإسرائيل والسعودية هي طعنات في صدور المجاهدين...

لا يشكك أحد من بيئة المقاومة بوطنية حزب الله ولكن المطلوب الإقلال من الكلام الذي يحمل معان تسيء إلى ما يقوم به أبطال حزب الله في الميدان!

إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت في هذه الحالة من ذهب وماس...

لقد سقط زمن إلقاء الحجة على المنافقين أمثال إردوغان وشهباز شريف، وعلى العملاء أمثال محمد بن سلمان وجوزيف عون ونواف سلام!

الأكثر قراءة التفكير بصوت عالٍ
التفكير بصوت عالٍ
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً