تطوير سائلا كميا يمهد لحوسبة وإلكترونيات أسرع
علوم و تكنولوجيا
تطوير سائلا كميا يمهد لحوسبة وإلكترونيات أسرع
10 آب 2026 , 12:03 م

تمكن علماء من المختبر الوطني لورانس بيركلي في الولايات المتحدة من رصد مكثف بوز-أينشتاين عند درجة حرارة تبلغ نحو 2 كلفن، أي ما يعادل نحو -271 درجة مئوية.

وتمتلك المادة الكمية الناتجة بنية داخلية يمكن تغييرها باستخدام مجال مغناطيسي.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.

ما هو مكثف بوز-أينشتاين؟

مكثف بوز-أينشتاين هو حالة من حالات المادة تتجمع فيها الجسيمات بطريقة تجعلها تفقد إلى حد كبير سلوكها الفردي، وتتصرف بدلا من ذلك كما لو كانت جسما كميا واحدا.

سائل كمي داخل مادة صلبة ( مصدر الصورة: Freepik )

وعادة ما يتم الوصول إلى هذه الحالة من خلال تبريد الغازات الذرية داخل أنظمة مفرغة من الهواء إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض.

لكن إنشاء مكثف من أزواج الإلكترونات والثقوب داخل أجهزة صلبة كان يمثل تحديا فيزيائيا معقدا.

وتكمن إحدى المشكلات في أن الجسيمات التي يتم توليدها ضوئيا لا تبقى موجودة إلا لجزء صغير من الثانية، ما يجعل انتقالها إلى حالة مستقرة ومتوازنة أمرا صعبا.

جهاز شبه موصل بسماكة ذرية

لإجراء التجربة، صمم المهندسون جهازا شبه موصل ثنائي الأبعاد مصنوعا من مواد لا يتجاوز سمكها مستوى الذرة.

وتكون الجهاز من طبقة علوية مصنوعة من ثنائي سيلينيد الموليبدينوم، وكانت تحتوي على الإلكترونات.

أما الطبقة السفلية فصنعت من ثنائي سيلينيد التنغستن، وكانت تحتوي على ما يعرف باسم الثقوب الإلكترونية.

والثقب الإلكتروني هو حالة تمثل غياب إلكترون في المادة ويمكن أن يتصرف بطريقة مشابهة للجسيم الموجب في بعض العمليات الكهربائية والكمية.

وفصلت بين الطبقتين طبقة رقيقة من نيتريد البورون، سمحت للإلكترونات والثقوب بالتجاذب وتكوين أزواج مستقرة.

وساعد هذا التصميم على إبقاء الجسيمات في أدنى حالة طاقة ممكنة، وهي الحالة اللازمة لتكوين الحالة الكمية المستقرة.

التحكم بالخصائص الكمية

استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم التحليل الطيفي المغناطيسي البصري لدراسة سلوك النظام عند درجات الحرارة شديدة الانخفاض.

كما زود الجهاز ببوابات كهربائية سمحت للفيزيائيين بالتحكم في كثافة أزواج الإلكترونات والثقوب التي تتشكل داخله.

ونتيجة لذلك، تمكنت الجسيمات من تكوين سائل كمي مستقر حافظ على خصائصه عند درجة حرارة تقارب درجتين كلفن.

وتعد درجة الحرارة هذه أعلى بشكل ملحوظ من درجات الحرارة اللازمة عادة لتكوين مثل هذه الحالات في الغازات الموجودة داخل أنظمة مفرغة.

بنية كمية متعددة المكونات

تمنح الخصائص الخاصة لأشباه الموصلات المستخدمة الإلكترونات والثقوب خصائص كمية إضافية مرتبطة بطريقة حركتها داخل البلورة.

وتؤدي درجات الحرية الكمية هذه إلى تكوين أنماط مختلفة للدوران الذاتي للجسيمات، أو ما يعرف باسم السبين، داخل المكثف.

وأظهرت عمليات الرصد أن السائل الكمي الناتج يمتلك بنية معقدة تتكون من عدة مكونات ذات خصائص مختلفة.

ولم يسبق للباحثين أن تمكنوا بشكل مباشر من رصد مثل هذه الأنماط الداخلية المنظمة في المكثفات الكمية الصلبة.

المجال المغناطيسي يعيد تشكيل السائل الكمي

تمكن الباحثون من تغيير أطوار المكثف باستخدام مجال مغناطيسي ضعيف.

وأدى تغيير العوامل الخارجية إلى إعادة ترتيب أنماط السبين داخل النظام، من دون تدمير السائل الكمي نفسه.

وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية التحكم بشكل دقيق في التماسك الكمي على المستوى الماكروسكوبي داخل مواد شبه موصلة.

ويقصد بالتماسك الكمي قدرة الجسيمات على الحفاظ على حالة كمية مترابطة ومنظمة، حتى عندما يكون النظام مكونا من عدد كبير من الجسيمات.

ويرى الباحثون أن هذه القدرة على التحكم يمكن أن تفتح المجال أمام تطوير أنواع جديدة من مكونات الحوسبة.

تطبيقات محتملة في الحوسبة والاتصالات

يخطط الباحثون مستقبلا لاستخدام المنصة التي طوروها لمحاكاة عمليات كمية معقدة.

وقد تصبح السوائل الكمية القابلة للتحكم أساسا لتطوير دوائر كمية فائقة السيولة وأنظمة إلكترونيات ضوئية متماسكة.

ويمكن أن يؤدي دمج هذه الأجهزة في أنظمة الاتصالات إلى زيادة سرعة معالجة الإشارات.

ويواصل المهندسون في الوقت نفسه البحث عن مواد جديدة يمكنها العمل عند درجات حرارة أعلى، وهو ما قد يساعد على جعل هذه التقنيات أكثر قابلية للاستخدام في التطبيقات العملية.

ويمثل تطوير سائل كمي مستقر وقابل للتحكم داخل مادة صلبة خطوة مهمة نحو دراسة الظواهر الكمية المعقدة في أنظمة يمكن التحكم بخصائصها، مع إمكانية الاستفادة منها مستقبلا في الحوسبة والإلكترونيات الضوئية وتقنيات الاتصالات.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة التفكير بصوت عالٍ
التفكير بصوت عالٍ
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً