✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
معلوم أن اختيار وإقرار الشعار الرسمي لمناسبة احتفالات الشعب اليمني بذكرى المولد النبوي الشريف يأتي كل عام في مقدمة الفعاليات والاستعدادات الشعبية والرسمية لإحياء هذه المناسبة العظيمة، التي تعجز الحروف والكلمات أن تصف نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، المولود في يوم الإثنين 12 من ربيع الأول، قبل 1488 سنة قمرية، في ولادة ربيع النور المحمدي الذي اصطفاه العالِم منذ القِدَم، ليعم نور رسالته العالم، ورحمةً للعالمين.
وفيما يلي قراءتي الرقمية لشعار المناسبة ودلالاتها على الواقع:
أولًا: شكل الشعار وما رُسم وكُتب فيه
أ- رُسم الشعار على لوحة بيضاء، وفيه التالي:
1- شكل قُبّة خضراء رُسمت باللونين الأبيض والأخضر؛ فلون وشكل القبة يشيران إلى القبة الخضراء التي فوق مرقد نبينا الشريف في الحرم المدني الشريف.
ويدل اللون الأخضر على الفطرة والصحة، ويمثل النمو والطبيعة والمال والخصوبة والسلامة، وهو لون مريح يرضي العين، ولديه قوى شافية، وغالبًا ما يُستخدم لتمثيل أي شيء له علاقة بالسلامة في الدنيا والآخرة، وقد تكرر في القرآن 8 مرات.
أما اللون الأبيض فيشير إلى النور الذي بدّد ظلام الكفر والجاهلية، وهو مصدر جميع الألوان، ويرمز إلى النقاء والبراءة، ويترافق عادةً مع السلام والخير والأمانة والنقاء والبداية والتجدد والحياد والكمال والإتقان.
واللون الأبيض بمشتقاته هو الأكثر تكرارًا في القرآن، وقد تكرر 13 مرة.
وللونين الأخضر والأبيض دلالات كثيرة، لا يتسع المجال هنا لسردها.
ب- كُتب على الشعار التالي:
1- في القبة: «محمد، صلوات الله عليه وآله»، باللون الأبيض مرة، وباللون الأخضر مرة.
2- تحت القبة كُتبت باللون الأخضر قول الله تعالى:
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾[سورة الفتح: 29]
3- تحت الآية كُتبت باللون الأخضر عبارة:
«ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ»
وما لفت نظري هو اختيار تلك الآية القرآنية، كونها آيةً عظيمة، فوجدت عند تأملي فيها دلالاتٍ لافتة، منها:
أ- سورة الفتح سورة مدنية، وترتيبها في المصحف 48، بعد سورة «محمد»، ونزلت في طريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية.
ب- وردت الآية في ربع الحزب 52 من الجزء 26، وأرقام بيانات الآية تدل على وصف نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والذين معه، والذين ساروا على نهجه في كل زمان ومكان.
ج- تضمنت آية الشعار صفتين للذين هم مع محمد رسول الله، وهما:
أشداء على الكفار، رحماء بينهم.
وهاتان الصفتان تجلّتا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذين معه من المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتتجليان الآن في واقع قادة وأحرار الجهاد والمقاومة ضد هيمنة واستباحة العدو الصهيو-أمريكي.
4- «محمد» بعلم الجفر 92، ورقم الآية 29 عبارة عن مقلوب الرقم، علمًا أن اسم «محمد» ورد أربع مرات في القرآن الكريم.
5- ورود الآية في سورة «الفتح»، والمراد به فتح مكة المكرمة في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بعد أن نكثت قريش صلح الحديبية، فإنه يدل ـ في قراءتي ـ
على قرب انتصار اليمن وفتح المحافظات والمدن المحتلة، بعد أن نكثت السعودية بخارطة الطريق قبل أكثر من أربع سنين.
6- الآية جمعت حروف اللغة العربية الـ28، فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، أي إنه بآياته سيبقى معجزة في كل العلوم، ومبينًا لكل شيء، فهو منهج شامل للحياة في الدنيا بعزة وكرامة، وللفوز بنعيم الآخرة.
عمومًا، فإن الدلالات الرقمية في الآية كثيرة، ولعل أهمها أن مناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي تعتبر إحياءً للأمة، مما يجعل شعوبها تفيق للسير على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إيمان وصبر وجهاد وقوة وثبات وانتصار... إلخ.
فما أكثر العِبر، وأقل الاعتبار.