في حقول السافانا الشاسعة تخرج الثعابين من جحورها بحثا عن فرائسها، وتسعى ونظرها إلى الامام،ولا تعرف ان النسور والعقبان تحوم فوقها. تنتشر عشرين قاعدة امريكية في دول المشرق العربي، وعشرات الالاف من الجنود بالاضافة الى الاسطول الخامس في البحرين والاسطول السادس في ايطاليا لجنوب اوروبا والبحر الأبيض المتوسط،ويمكن ان ينضم الاسطول السابع اليها في حالة الحشد والطواريء ، كما حصل في الحرب الصهيو-امريكية على ايران. حيث حشدها اله الحرب الرئيس الامريكي دونالد ترامب لتفترس ايران لم يكن يعلم جيدا ان منافسته الهة الحرب الايرانية تجيد التخطيط الحربي، وتتمتع بعقل وفطنة سياسية،وزعامة وقيادة، تكتب تاريخها بقطرات الدم. لانها تعلم ان الدم روح، وليس من السهل ان يمسح سفر نضالها الذي كتبته بالدم طوال اكثر من اربعة عقود. فسلطت على قواعده واساطيله العقبان والنسور الايرانية.صواريخ متعددة المديات والدقيقة جدا، والمسيرات باختلاف أنواعها .
لم يتعلم اله الحرب من تجاربه السابقة في الحروب. فكل حرب شنها وطال امدها خرج منها مهزوما. فما زالت حرب فيتنام في سبعينيات القرن الماضي، وحرب افغانستان التي احتلت لعشرين عام تقريبا وخرج منها مدحورا في عام ٢٠٢١ في الذاكرة،لقد ادخلته ايران في حرب استنزاف عسكرية ودبلوماسية . وراح يشكو بان ایران تفاوضه اكثر من سبع ساعات على مسألة يحتاج حلها لخمس دقائق.
وفي جبهة الحرب العسكرية التي يقودها جنرالات حرس الثورة الاسلامية بعقلية مركبة من عقل الثورة ودهاء الدولة. فإله الحرب ترامب يواجه أمرين احلاهما مر كالعلقم، الأول انه عاجز عن وقف الحرب دون الانتصار فيها، والثاني الضغط الهائل الذي يتعرض له من رئيس هيئة الأركان الامريكية المشتركة، الجنرال وان كاين وكبار الجنرالات في الجيش الامريكي.
لم تترك ايران خيارا اخر للرئيس الامريكي دونالد ترامب. وهي متمسكة بشروطها ولن تتنازل قيد انملة عن مطالبها. لن تقبل إيران يوقف الحرب وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية الا بعودة امريكا إلى مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الحرب نهائيا، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان إلى الحدود الدولية، والافراج عن اموال ايران المجمدة ورفع الحصار نهائيا،وهذا التوجه تدعمه الاجراءات والتعديلات التي اتخذها المرشد الاعلى. الوقت ليس في صالح ترامب.فالانتخابات النصفية اقترب موعدها،ولا بد من الاعداد والاستعداد لها. والديموقراطيون يستغلون فشل ترامب في الحرب الصهيو - امريكية على ايران، والراي العام الامريكي غير راض عنها. والبورصة في وول ستريت تعاني من الخسائر بالمليارات، وأسعار الوقود المرتفعة ترهق ميزانية الاسر الامريكية.
يحاول ترامب أن يسترضي اللوبيات الصهيونية المؤثرة في الولايات المتحدة الامريكية المكونة من المسيحية الصهيونية والايباك وذلك باطلاق العنان لنتنياهو في سورية ولبنان وغزة. فنتنياهو مقبل على الانتخابات ايضا.وهو في امس الحاجة إلى ان يظهر بمظهر المنتصر.المطلوب من ايران ان تحافظ على موقفها حتى اجراء الانتخابات النصفية في امريكا والانتخابات في الكيان
. وخلال هذه الفترة الحرجة سنشهد مزيدا من اصطفاف القوى الاقليمية وخاصة تلك التي لم تحدد موقفها من اتفاق مكة الثلاثي بعد. فمصر، والعراق، وسورية، والاردن على لائحة الانتظار . وليس في الافق ما يوحي بأنها ستصعد وتركب القطار، ولها حسابات مغايرة تتعلق بموقعها على حدود دولة الكيان، والعراق نظراً لوقوفه رجل في ايران والرجل الأخرى عند الأمريكان .
التداعيات والنتائج التي افرزتها الحرب الصهيو-امريكية على ايران،ستظهر للعيان بكل وضوح وجلاء بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الامريكية،والانتخابات في دولة الكيان الصهيوني.وارى انها ستوازي في مفعولها انهيار جدار برلين ان لم تكن اكثر.
مهندس/زياد ابو الرجا.