دراسة تكشف تأثير الأطعمة المرة على صحة
دراسات و أبحاث
دراسة تكشف تأثير الأطعمة المرة على صحة
12 آب 2026 , 18:22 م

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين تحتوي أنظمتهم الغذائية على نسبة أعلى من الأطعمة ذات المذاق المر يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر صحة وغنى بالعناصر الغذائية.

وحلل الباحثون التفضيلات الغذائية لنحو 9 آلاف أسترالي، ووجدوا أن الأشخاص الذين يتناولون أطعمة ذات مستويات أعلى من المرارة يتمتعون بأنظمة غذائية أكثر جودة وتوازنا.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nutrition Research، حيث أظهرت أن الأستراليين الأكبر سنا وسكان المناطق الريفية والإقليمية يتبعون أنظمة غذائية تحتوي على مستويات أعلى من المرارة مقارنة بالشباب وسكان المدن.

المرارة أحد المذاقات الأساسية للطعام

فوائد الأطعمة المرة ( مصدر الصورة: Pixabay )فوائد الأطعمة المرة ( مصدر الصورة: Pixabay )

تعد المرارة واحدة من المذاقات الخمسة الأساسية للطعام، إلى جانب الحلاوة والحموضة والملوحة ومذاق الأومامي.

واستخدم الباحثون قاعدة بيانات المذاقات التابعة لمنظمة CSIRO لتحديد مستويات المرارة في نحو 5600 نوع من الأطعمة والمشروبات الأسترالية، بما في ذلك القهوة والشاي والملفوف والبروكلي والخس، وحتى الحليب.

وبدأت الباحثة الرئيسية في الدراسة، زينات محمدبور، هذا البحث خلال مرحلة الدكتوراه في جامعة أديلايد، قبل أن تواصل العمل كباحثة في جامعة جيمس كوك.

زيادة الأطعمة المرة قد تكون مؤشرا على جودة النظام الغذائي

أوضحت محمدبور أن تقديم نصائح غذائية بسيطة يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتحسين صحة الناس، مشيرة إلى أن الإرشادات السهلة التطبيق، مثل المشي 10 آلاف خطوة يوميا، غالبا ما تكون أكثر قدرة على إحداث تغيير في السلوك الصحي.

وقالت الباحثة إن الدراسة أظهرت أن الأنظمة الغذائية الأكثر مرارة كانت أكثر صحة، وأن مستوى المرارة الإجمالي في النظام الغذائي يمكن أن يكون مؤشرا جيدا على جودة الغذاء الذي يتناوله الشخص.

لكنها شددت على أن ذلك لا يعني ضرورة تناول أطعمة شديدة المرارة.

وأضافت: «لا تحتاج إلى تناول أطعمة شديدة المرارة. نصيحتنا هي تناول كميات أكبر من طعام يحتوي على قدر بسيط من المرارة، وفي الوقت نفسه تستمتع بتناوله».

وضربت مثالا بالسلطة، موضحة أن طبق السلطة ليس شديد المرارة، لكن تناول كميات أكبر منه يرفع مستوى المرارة في النظام الغذائي بشكل عام.

الأنظمة الغذائية الحديثة تفتقر إلى الخضروات والفواكه

أوضحت محمدبور أن الأنظمة الغذائية الأسترالية تشبه إلى حد كبير الأنظمة الغذائية الغربية الأخرى، إذ تحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة، مقابل انخفاض استهلاك الفواكه والخضروات.

ويرتبط هذا النمط الغذائي بارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي أمراض يمكن الوقاية من نسبة كبيرة منها من خلال تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة.

وأشارت الباحثة إلى أن النظام الغذائي للأستراليين تغير بشكل كبير منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما كان استهلاك الأطعمة المصنعة والسكر أقل مما هو عليه حاليا.

وقالت إن من أولى النصائح التي تقدم للأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض اتباع نظام غذائي صحي، موضحة أن العبارة الشائعة «أنت ما تأكل» تحمل قدرا كبيرا من الحقيقة، لأن تناول الطعام الصحي ينعكس على صحة الجسم والشعور العام.

كيف قاس الباحثون مستوى المرارة في النظام الغذائي؟

اعتمد الباحثون على بيانات المسح الوطني للتغذية والنشاط البدني في أستراليا، وهو جزء من المسح الصحي الأسترالي الذي يجمع معلومات عن النظام الغذائي والصحة والخصائص السكانية من أكثر من 25 ألف أسرة.

وأكدت محمدبور أن البيانات المستخدمة توفر صورة شاملة عن الأنظمة الغذائية للأستراليين، إذ صنف الباحثون المشاركين وفقا لمستوى المرارة في أنظمتهم الغذائية إلى ثلاث مجموعات: أنظمة غذائية شديدة المرارة، وأنظمة متوسطة المرارة، وأنظمة منخفضة المرارة.

العمر والتعرض المبكر للأطعمة المرة يؤثران في النظام الغذائي

كان العمر العامل الأكثر ارتباطا بارتفاع مستوى المرارة في النظام الغذائي، إذ أظهرت النتائج أن الأشخاص يميلون إلى تناول أطعمة أكثر مرارة كلما تقدموا في السن.

لكن الوضع يختلف لدى الأصغر سنا، حيث تشير الأبحاث إلى أن التعرض السابق للأطعمة المرة يلعب دورا مهما في تشكيل تفضيلاتهم الغذائية.

وتوضح محمدبور أن تعويد الأطفال على تناول الخضروات منذ سن مبكرة قد يجعلهم أكثر ميلا إلى تناولها عندما يكبرون.

ولا يقتصر الأمر على مرحلة الطفولة، إذ تشير الباحثة إلى أن النظام الغذائي للأم خلال فترة الحمل قد يؤثر أيضا في تقبل الطفل لاحقا لبعض النكهات والأطعمة.

وبذلك، لا تعني «المرارة» بالضرورة تناول أطعمة غير محببة، بل قد يكون إدخال المزيد من الخضروات والأطعمة الطبيعية ذات المذاق المر الخفيف إلى النظام الغذائي طريقة بسيطة لتحسين جودته وتعزيز التنوع الغذائي.


المصدر: Pixabay