استخراج المغنيسيوم من مياه البحر بطريقة أرخص
منوعات
استخراج المغنيسيوم من مياه البحر بطريقة أرخص
15 آب 2026 , 00:39 ص

طور علماء طريقة لاستخراج المغنيسيوم مباشرة من مياه البحر باستخدام نظام كهروكيميائي يعتمد على أقطاب مصنوعة من البزموت.

ويمكن للتقنية الجديدة استخراج أيونات المغنيسيوم دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية أو استخدام أغشية باهظة الثمن، ما قد يجعل العملية أقل تكلفة من بعض الطرق التقليدية لاستخراج هذا العنصر.

وتأتي هذه التقنية في ظل تزايد الطلب على أملاح المغنيسيوم التي تستخدم في مجالات متعددة، من بينها الطب وقطاع البناء وصناعات أخرى.

استخراج أيونات المغنيسيوم من مياه البحر ( مصدر الصورة: Freepik )

لماذا يعد المغنيسيوم مهما؟

يتم الحصول على الجزء الأكبر من المغنيسيوم حاليا من الصخور، حيث تخضع المواد الخام لعمليات تكسير وتسخين.

وتحتاج هذه العمليات إلى كميات كبيرة من الطاقة، ما يزيد تكلفة إنتاج المغنيسيوم ويؤثر في كفاءة العملية من الناحية الاقتصادية.

وتعد مياه البحر مصدرا بديلا واعدا، لأن المغنيسيوم يمثل ثاني أكثر الكاتيونات وفرة في مياه البحر بعد الصوديوم.

لكن استخراج المغنيسيوم من مياه البحر ليس سهلا، بسبب وجود كميات كبيرة من أيونات الصوديوم التي تجعل فصل المغنيسيوم عنها تحديا تقنيا.

تقنية تعتمد على أقطاب البزموت

استخدمت طرق سابقة لاستخراج المغنيسيوم من مياه البحر مواد كيميائية إضافية تعمل على ترسيب المعدن.

وفي مراحل لاحقة، جرى تطوير طرق كهروكيميائية لاستخراج المغنيسيوم، لكنها اعتمدت على أغشية مرتفعة التكلفة.

أما التقنية الجديدة فتعتمد على نظام كهروكيميائي يستخدم أقطابا من البزموت، ويمكنه استخراج أيونات المغنيسيوم بشكل انتقائي دون الحاجة إلى مواد كيميائية إضافية.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد المنظومة على خلية كهروكيميائية متعددة الطبقات.

وتتكون الخلية من صفائح رقيقة من أقطاب البزموت موضوعة بين قناتين تفصل بينهما أغشية.

يمر ماء البحر عبر إحدى القنوات، بينما يمر محلول إلكتروليتي عبر القناة الأخرى، وتعمل المنظومة تحت تأثير مجال كهربائي.

ويسمح هذا التصميم بجمع هيدروكسيد المغنيسيوم، ثم يمكن تغيير قطبية المجال الكهربائي والمحاليل المستخدمة لتحويل المادة إلى كلوريد المغنيسيوم، وهو شكل عملي يمكن استخدامه في تطبيقات مختلفة.

ارتفاع تركيز المغنيسيوم 8 مرات

أظهرت الاختبارات أن التقنية الجديدة حققت نتائج واعدة.

فقد ارتفع تركيز المغنيسيوم في العينة بمقدار ثمانية أضعاف، بينما وصلت نسبة أيونات المغنيسيوم إلى أيونات الصوديوم إلى 20 إلى 1.

وتشير هذه النتيجة إلى قدرة عالية على الانتقائية، أي فصل المغنيسيوم عن الصوديوم، مقارنة ببعض أنظمة الاستخراج التي تعتمد على الأغشية.

وقال ديفيد كيم، الباحث الأول في الدراسة من قسم الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن النظرة التقليدية كانت تعتبر مياه البحر مصدرا ينبغي تحليته والحفاظ عليه، لكن المحيطات في الواقع تمثل خزانا ضخما للموارد ذات القيمة.

تكلفة إنتاج كلوريد المغنيسيوم

وفقا لحسابات فريق البحث، يمكن أن تبلغ تكلفة إنتاج طن واحد من كلوريد المغنيسيوم باستخدام هذه الطريقة نحو 107 دولارات.

وتعد هذه التكلفة أقل بشكل ملحوظ من أسعار السوق الحالية، ما يشير إلى إمكانية تحقيق ميزة اقتصادية في حال تطوير التقنية وتوسيع نطاق استخدامها.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذا الرقم لا يشمل بعض المراحل اللاحقة من عملية الإنتاج، مثل تجفيف الملح.

وبالتالي، فإن التكلفة النهائية للمنتج الجاهز للاستخدام قد تكون أعلى من التقدير الأولي الذي قدمه الباحثون.

نحو اقتصاد يعتمد على موارد البحر

يرى أصحاب الدراسة أن التقنية الجديدة قد تمثل خطوة نحو ما يعرف باسم الاقتصاد الأزرق، الذي يركز على الاستفادة المستدامة من الموارد البحرية.

وفي حال أصبح المحيط مصدرا للمواد الأساسية التي تحتاج إليها الصناعات، فقد يساعد ذلك على جعل سلاسل الإمداد أكثر استقرارا وتقليل الاعتماد على بعض مصادر المواد الخام التقليدية.

كما يمكن لتقنيات استخراج الموارد من مياه البحر أن تساهم في تطوير إنتاج محلي لهذه المواد، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الموارد البحرية بطريقة أكثر كفاءة.

ويرى الباحثون أن استخدام مياه البحر كمصدر للمغنيسيوم يمكن أن يفتح المجال أمام طريقة مختلفة لإنتاج هذا العنصر، خصوصا إذا أمكن تطوير النظام وزيادة قدرته الإنتاجية مع الحفاظ على كفاءته وانتقائيته.

المصدر: مجلة ACS Energy Letters