مع اقتراب عام 2050، قد يواجه ما يقرب من نصف سكان المدن في العالم خطر نقص مياه الشرب، بزيادة تبلغ 50% مقارنة بعام 2016.
ومع تزايد الحاجة إلى أساليب مستدامة لتحلية المياه ، اقترح باحثون من جامعة كورنيل حلا جديدا مستوحى جزئيا من أحد أكثر الطيور تميزا في الطبيعة، وهو طائر الجنة الرائع، الذي يتميز بريشه الأسود شديد العمق.
ونجح الباحثون في إعادة إنتاج هذا اللون الأسود شديد العمق داخل نسيج مصنوع من الصوف، ما أدى إلى إنتاج واحدة من أكثر المواد قتامة التي تم تطويرها على الإطلاق.

البوليدوبامين يحول الضوء إلى حرارة
استخدم الباحثون البوليدوبامين، وهو بوليمر مستوحى من الميلانين الموجود في بلح البحر.
ويتميز البوليدوبامين بقدرة عالية على الترابط الكيميائي، كما يمتص الأشعة تحت الحمراء القريبة ويحولها إلى حرارة.
وفي مختبر التصميم التكيفي للملابس (RAD)، قام الباحثون بصبغ الصوف بالبوليدوبامين ثم أخضعوه لعملية الحفر بالبلازما.
وأدت هذه المعالجة إلى إنتاج مادة فائقة السواد تحاكي اللون الأسود العميق لريش طائر الجنة الرائع.
ويقول الباحثون إن النتيجة كانت أغمق نسيج تم إنتاجه حتى الآن.
تحويل الطاقة الشمسية إلى بخار
استخدم الفريق هذا النسيج في تقنية تعرف باسم توليد البخار الشمسي البيني.
وفي هذه التقنية، يتم غمر جزء من المادة في الماء، بينما تمتص المادة أشعة الشمس وتحولها إلى حرارة.
وتعمل الحرارة على تحويل الطبقة العليا من الماء إلى بخار، في حين يتم احتجاز الأملاح بدلا من انتقالها مع البخار.
وتمكن الباحثون من تشغيل النظام بشكل مستمر لمدة 10 ساعات من دون تراكم الأملاح على المادة.
حل صديق للبيئة للمناطق محدودة الموارد
تتمثل الفكرة الرئيسية في استخدام مواد طبيعية بطريقة تسمح للمناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية متطورة بالحصول على مياه نظيفة من مصادر المياه المالحة.
وقالت لاريسا شيبرد، الأستاذة المشاركة في قسم التصميم المتمحور حول الإنسان في كلية البيئة البشرية (CHE)، إن الصوف مادة قابلة للتحلل الحيوي، وبالتالي لا توجد حاجة إلى القلق بشأن الميكروبلاستيك وغيرها من المواد غير القابلة للتحلل.
وهذا يمنح التقنية ميزة بيئية مقارنة ببعض المواد الصناعية المستخدمة في أنظمة تنقية المياه.
كفاءة أعلى من الأنظمة التقليدية
اختبر الباحثون الصوف المصبوغ في ثلاثة أوضاع مختلفة: وضع أفقي، ووضع رأسي مع تعرض أحد الجانبين للضوء، ووضع رأسي مزود بمرايا تسمح بإضاءة الجانبين.
وأظهر النظام الرأسي مزدوج الجانب، الذي استخدم الصوف فائق السواد، قدرة على تبخير 2.43 كيلوغرام من الماء لكل متر مربع في الساعة.
وتقترب هذه الكمية من ضعف ما تحققه الأنظمة التقليدية.
كما كان تركيز الأملاح في المياه الناتجة أقل بكثير من الحد المسموح به وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية.
إمكانية الاستغناء عن الحفر بالبلازما
بحسب شيبرد، يتمتع البوليدوبامين بكفاءة عالية إلى درجة أن عملية الحفر بالبلازما قد لا تكون ضرورية في بعض التطبيقات.
ومع ذلك، فإن استخدام النسخة فائقة السواد من المادة يمنح النظام ميزة واضحة تتمثل في زيادة سرعة تبخر الماء.
ويخطط الباحثون مستقبلا لاختبار التقنية باستخدام مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، إلى جانب تطوير تصميمات أكثر تقدما لجمع المياه.
وقد توفر هذه التقنية مستقبلا وسيلة منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة لإنتاج المياه النظيفة باستخدام الطاقة الشمسية ومواد طبيعية قابلة للتحلل.