تطوير جلد إلكتروني جديد يمنح الروبوتات قدرة أدق على اكتشاف اللمس والضغط
علوم و تكنولوجيا
تطوير جلد إلكتروني جديد يمنح الروبوتات قدرة أدق على اكتشاف اللمس والضغط
15 آب 2026 , 00:58 ص

طور علماء من جامعة هانيانغ في كوريا الجنوبية ترانزستورا ثلاثي الكهرباء الاحتكاكية مدمجا بشكل رأسي ويحتوي على بوابتين، بهدف تطوير أجهزة استشعار لمسية واسعة المساحة تتمتع بحساسية قابلة للضبط.

ويعالج التصميم الجديد إحدى المشكلات المرتبطة بتوسيع نطاق أجهزة الاستشعار اللمسية ، حيث يتيح دمج عدد كبير من وحدات الاستشعار ضمن مساحة صغيرة.

الجلد الإلكتروني ( مصدر الصورة: Nano Energy )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nano Energy.

تحويل اللمس إلى إشارات كهربائية

أدى تطور الأجهزة الإلكترونية المحمولة إلى زيادة الحاجة إلى تقنيات استشعار مستقلة قادرة على العمل دون الاعتماد على مصادر طاقة خارجية كبيرة.

وتعتمد مولدات الكهرباء النانوية الاحتكاكية على تحويل المؤثرات الميكانيكية الخارجية إلى إشارات كهربائية.

وتستخدم هذه التقنية في تطوير أنظمة الجلد الإلكتروني والروبوتات الذكية، التي تحتاج إلى القدرة على اكتشاف التغيرات في البيئة المحيطة والتفاعل معها.

لكن أجهزة الاستشعار الموجودة حاليا تواجه بعض القيود، من بينها أن حساسيتها تكون غير قابلة للتعديل في كثير من التصميمات، إضافة إلى صعوبة تصنيع أجهزة استشعار كبيرة المساحة بكفاءة.

تصميم رأسي للترانزستور

اقترح فريق البحث بنية جديدة للترانزستور تعتمد على الدمج الرأسي.

وتعمل طبقة الاستشعار المصنوعة من مادة بولي ديميثيل السيلوكسان بوصفها البوابة العلوية للترانزستور.

وتوجد هذه الطبقة فوق عازل خاص، وفوق عنصر رقيق يتكون من أكسيد الإنديوم والقصدير والزنك.

ويساعد الدمج الرأسي على تقليل مساحة كل بكسل من وحدات الاستشعار، كما يسمح بوضع عدد أكبر من نقاط التلامس ضمن مساحة محدودة.

كيف يكتشف الجلد الإلكتروني اللمس؟

تحدد البوابة السفلية مستوى التيار الأساسي الذي يمر عبر الترانزستور.

وللكشف عن حدوث تماس، تلامس صفيحة فولاذية السطح البوليمري، ما يؤدي إلى تكوين شحنات كهربائية عند منطقة التلامس بين المادتين.

وعندما تنفصل المادتان، يتولد جهد كهربائي احتكاكي نتيجة ظاهرة الكهرباء الاحتكاكية.

ويؤدي هذا الجهد إلى الحد من مرور التيار عبر الترانزستور، ما يسمح للنظام باكتشاف حدوث اللمس.

وبهذه الطريقة يمكن تحويل التغير الميكانيكي الناتج عن التلامس إلى إشارة كهربائية يمكن للنظام قراءتها وتحليلها.

اكتشاف اقتراب الأجسام

لا يقتصر النظام على اكتشاف التلامس المباشر، إذ يمكنه أيضا العمل مستشعرا لاقتراب الأجسام.

فعندما يقترب جسم مشحون كهربائيا من سطح المستشعر، ينخفض الجهد الكهربائي تدريجيا.

وفي الوقت نفسه، يستعيد التيار مستواه اعتمادا على المسافة التي تفصل الجسم عن السطح، ما يسمح للنظام بتحديد اقتراب الجسم.

كما يمكن ضبط حساسية النظام كهربائيا من خلال تغيير الجهد المطبق على البوابة السفلية للترانزستور.

وتؤدي زيادة الضغط أثناء التلامس إلى توليد كمية أكبر من الشحنات الكهربائية، وبالتالي إنتاج استجابة أقوى من المستشعر.

أداء مستقر للمستشعر

أظهرت الاختبارات أن الجهاز حقق زمن استجابة مستقرا بلغ 127 ميلي ثانية.

وبلغت فترة الاستعادة خلال كل دورة من دورات التلامس والانفصال نحو 212 ميلي ثانية.

كما حافظت أجهزة الاستشعار على خصائص تشغيل مستقرة، ولم تظهر عليها علامات تدهور بعد 1000 دورة من الاستخدام.

وتشير هذه النتائج إلى أن التصميم يتمتع بقدر من المتانة الميكانيكية يسمح باستخدامه ضمن مصفوفات استشعار كاملة.

لوحة استشعار بحجم 10×10

صنع المهندسون مصفوفة من الترانزستورات تتكون من 10×10 عناصر.

وأظهرت لوحة الاستشعار قدرة على الاستجابة للمسات الأصابع على مستوى وحدات البكسل الفردية، ما يعني إمكانية تحديد موقع التلامس بدقة داخل اللوحة.

كما تمكن النظام من اكتشاف اقتراب مسبار فولاذي من سطحه على مسافة تصل إلى 500 ميكرومتر.

وتوضح هذه النتائج أن التصميم الجديد يمكن أن يجمع بين اكتشاف اللمس واستشعار الضغط والكشف عن اقتراب الأجسام ضمن نظام واحد.

تطبيقات في الروبوتات الطبية

يمكن أن تفتح هذه التقنية المجال أمام تطوير جيل جديد من أنظمة الجلد الإلكتروني المخصصة للروبوتات والأطراف الاصطناعية.

ومن التطبيقات المحتملة استخدامها في الروبوتات الطبية، وأنظمة مراقبة الحالة الصحية، والآليات المستقلة التي تحتاج إلى استشعار البيئة المحيطة بها والتفاعل معها.

وقد تساعد هذه التقنية مستقبلا الروبوتات على اكتشاف اللمسات والضغوط والأجسام القريبة بصورة أكثر دقة، ما يعزز قدرتها على تنفيذ المهام التي تتطلب تفاعلا مباشرا مع الإنسان أو البيئة المحيطة.

المصدر: Nano Energy