طور علماء من جامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة روبوتات بوليمرية صغيرة يمكنها القفز لفترات غير محدودة باستخدام الطاقة الضوئية.
واعتمد الباحثون على طريقة جديدة لتخزين الطاقة المرنة وإطلاقها بشكل متكرر، من خلال لي شريط مرن مصنوع من مادة بوليمرية، ما يسمح للآلية بإعادة شحن نفسها تلقائيا والاستمرار في الحركة عند تعرضها للضوء.
وتعمل الروبوتات باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ويمكن التحكم في طريقة حركتها من خلال تغيير زاوية عنصر معدني مصنوع من الألومنيوم.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.
شريط بوليمري وقطعة من الألومنيوم


صمم الباحثون الجهاز باستخدام شريط مصنوع من مادة بلورية سائلة، وثبتوا عند أحد طرفيه قطعة من الألومنيوم على شكل حرف V.
وعند تعرض الشريط للأشعة تحت الحمراء، ينكمش البوليمر، ما يؤدي إلى بدء دوران البنية.
لكن بسبب الشكل الهندسي للقطعة المصنوعة من الألومنيوم، لا يتدحرج الشريط على السطح، بل يبدأ في الالتواء تدريجيا.
ويؤدي هذا الالتواء إلى تخزين طاقة مرنة داخل الشريط.
وعندما يصل الشريط إلى الحد الأقصى من قدرته على تحمل التشوه المرن، تتحرر الطاقة المخزنة بصورة مفاجئة عند اصطدام الآلية بالسطح، ما يدفع الروبوت إلى الأعلى ويجعله يقفز في الهواء.
بعد القفزة، يستعيد الروبوت شكله الأصلي تلقائيا، وتبدأ دورة جديدة من تخزين الطاقة، ما يسمح له بتكرار الحركة دون الحاجة إلى مصدر طاقة تقليدي مدمج.
تغيير زاوية الألومنيوم يغير الحركة
تمكن العلماء من التحكم في طريقة حركة الروبوت من خلال تغيير شكل وزاوية ميل القطعة المصنوعة من الألومنيوم.
فعندما تكون الزاوية 120 درجة، يتحرك الروبوت بطريقة تشبه الزحف.
وعند زاوية 90 درجة، يمكنه تنفيذ سلسلة من القفزات في اتجاه محدد.
أما عند ضبط الزاوية على 50 درجة، فيستطيع تنفيذ قفزات عمودية إلى الأعلى.
وهذا يعني أن تغيير هندسة جزء صغير من الروبوت يمكن أن يغير طريقة انتقاله بشكل كامل، دون الحاجة إلى إضافة محركات أو أنظمة تحكم ميكانيكية معقدة.
الحركة فوق الرمال والحصى
اختبر الباحثون هذه الأجهزة الصغيرة التي تشبه في شكلها قطرات الماء على مجموعة متنوعة من الأسطح الصعبة.
وتمكنت الروبوتات خلال التجارب من الحركة بنجاح فوق الرمال والحصى وطبقة بقايا النباتات الموجودة على أرض الغابات والأسطح المائلة.
وتشير هذه النتائج إلى أن آلية الحركة لا تقتصر على الأسطح المستوية والصلبة، بل يمكنها العمل أيضا في بيئات أكثر تعقيدا يصعب على بعض الروبوتات التقليدية التحرك فيها.
روبوتات مستقلة لمراقبة البيئة
يمكن أن يمهد هذا الابتكار الطريق أمام تطوير مجموعات مستقلة من الروبوتات الصغيرة التي تستطيع التحرك دون الحاجة إلى إعادة شحن تقليدية متكررة.
وقد تستخدم هذه المجموعات مستقبلا في مراقبة حالة البيئة وجمع المعلومات من المناطق التي يصعب على الإنسان أو المركبات التقليدية الوصول إليها.
كما يمكن أن تكون هذه الروبوتات مفيدة في البيئات الوعرة وصعبة العبور، حيث قد يسمح حجمها الصغير وآلية حركتها المرنة بالوصول إلى أماكن يصعب فيها استخدام الروبوتات الكبيرة.