تمكن علماء من تطوير نموذج للذكاء الاصطناعي يستطيع اكتشاف المؤشرات المبكرة لتشكل مناطق خطرة على الشمس، وهي مناطق يمكن أن تحدث فيها لاحقا توهجات شمسية قوية.
ويستطيع النموذج الجديد، الذي يحمل اسم EarlyDetect، التعرف على هذه المناطق قبل أن تصبح مرئية على سطح الشمس بنحو 9 ساعات.
وقد يساعد هذا التطور مستقبلا على تحسين التنبؤ بالطقس الفضائي، ومنح مشغلي الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة مزيدا من الوقت للاستعداد للتأثيرات المحتملة للنشاط الشمسي.

تغيرات تبدأ داخل الشمس
يبدأ تشكل المناطق النشطة على الشمس تحت سطحها المرئي، ولذلك لا يمكن رصدها مباشرة في مراحلها الأولى.
وقبل ظهور البقع الداكنة على سطح الشمس، تحدث تغيرات ضعيفة للغاية في داخل النجم.
وتترك المجالات المغناطيسية الصاعدة آثارا طفيفة في الموجات الصوتية داخل الشمس، وتمكنت خوارزمية EarlyDetect من اكتشاف هذه الإشارات المبكرة.
ويشبه الباحثون عمل النموذج بمحاولة التقاط تغير ضئيل في إيقاع موسيقى تصدر عن فرقة شديدة الضوضاء، إذ يبحث الذكاء الاصطناعي عن أنماط يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.
تحليل بيانات ناسا
طور فريق من الباحثين من جامعات أمريكية ومركز Ames التابع لوكالة ناسا نموذج EarlyDetect.
ويحلل النموذج بيانات من مرصد شمسي تابع لوكالة ناسا، وتشمل هذه البيانات خرائط ساعية للطاقة الصوتية وقياسات المجال المغناطيسي للشمس.
وتوفر هذه المعلومات مؤشرات على التغيرات التي تحدث تحت سطح الشمس قبل ظهور المناطق النشطة بشكل واضح.
وبهذه الطريقة، لا يعتمد النموذج فقط على الصور المرئية للشمس، بل يحلل أيضا إشارات خفية يمكن أن تكشف عن بداية تشكل منطقة نشطة.
نموذج يشبه تقنيات ChatGPT
يعتمد EarlyDetect على تقنية من نوع Transformer، وهي بنية للذكاء الاصطناعي تستخدم أيضا في نماذج لغوية حديثة مثل ChatGPT.
لكن بدلا من تحليل الكلمات والنصوص، يتعلم النموذج الأنماط الموجودة في بيانات رصد الشمس.
وخلال تطوير النموذج، توصل العلماء إلى نتيجة غير متوقعة تتعلق بطرق معالجة البيانات.
فقد وجدوا أن تقنيات إزالة الضوضاء، التي تستخدم عادة للتخلص من الإشارات غير المهمة وإبراز الأنماط المفيدة، أدت في هذه الحالة إلى تراجع دقة التنبؤ.
والسبب هو أن هذه التقنيات كانت تزيل أيضا التذبذبات الضعيفة التي تحمل واحدة من أقدم الإشارات إلى تشكل المنطقة النشطة.
التنبؤ قبل 9.24 ساعة
أظهرت الاختبارات أن النموذج تمكن من اكتشاف المؤشرات السابقة لتشكل المناطق النشطة قبل ظهورها بمتوسط بلغ 9.24 ساعة.
وتعد هذه النتيجة أفضل من النتائج التي حققتها بعض الأساليب السابقة المستخدمة في التنبؤ بالنشاط الشمسي.
ولتسهيل مواصلة البحث وتطوير النموذج من قبل علماء آخرين، أتاح الفريق مجموعة بيانات مفتوحة باسم SolARED، إلى جانب منصة إلكترونية تحمل اسم SAR لدراسة المعلومات المتعلقة بالمناطق النشطة على الشمس.
النموذج لا يعمل في الوقت الحقيقي بعد
رغم النتائج الواعدة، لا يزال EarlyDetect غير جاهز للاستخدام في التنبؤ بالنشاط الشمسي في الوقت الحقيقي.
فالنموذج قد يخطئ أحيانا أو يتأخر في إصدار التنبؤ، كما أن ظهور منطقة نشطة على الشمس لا يعني بالضرورة أنها ستنتج توهجا شمسيا قويا.
لذلك يحتاج الباحثون إلى اختبار النموذج على عدد أكبر من الأحداث الشمسية للتأكد من قدرته على التنبؤ بصورة أكثر دقة وموثوقية.
حماية الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء
يمكن أن تصبح تقنيات التعلم الآلي أداة مهمة في المستقبل للتنبؤ بالطقس الفضائي، ولا سيما أن النشاط الشمسي القوي يمكن أن يؤثر في الأنظمة والتقنيات الموجودة في الفضاء وعلى الأرض.
وقد تستفيد الشركات والمؤسسات التي تدير الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء من التنبؤ المبكر، لأنه يمنحها وقتا إضافيا لاتخاذ إجراءات احترازية والاستعداد للاضطرابات المحتملة.
وبالتالي، قد يمثل EarlyDetect خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية للنشاط الشمسي، رغم أن النموذج لا يزال في مرحلة البحث والتطوير ولم يدخل مرحلة التشغيل الفعلي.