من التهديد العسكري والإقتصادي إلى إستهداف الأعيان المدنية: التحول الإستراتيجي الأمريكي في العدوان على إيران
مقالات
من التهديد العسكري والإقتصادي إلى إستهداف الأعيان المدنية: التحول الإستراتيجي الأمريكي في العدوان على إيران
عدنان علامه
4 أيلول 2026 , 06:27 ص

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​تشهد الساحة الإقليمية تصاعداً غير مسبوق، في مستوى المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتكشف القراءة التحليلية لمسار العمليات الميدانية، عن تحول دراماتيكي متدرج في بنك الأهداف، والأنماط التكتيكية المعتمدة،من قبل الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب.

َفقد انتقل المسار العسكري عبر أربع مراحل متصاعدة؛ وتجاوزت في فصلها الأخير كافة الخطوط الحمراء وقواعد القانون الدولي الإنساني.

​المرحلة الأولى: العدوان على البنى العسكرية والمراكز النووية

​بدأت الحملة العسكرية بالتركيز على البنية التحتية الصلبة للدولة الإيرانية، حيث شنت القوات الأمريكية وإسرائيل ضربات مكثفة استهدفت المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية، إلى جانب منصات الدفاع الجوي ورادارات الإنذار المبكر، والقواعد البحرية والجوية المنتشرة في عمق المحافظات الإيرانية، بهدف تحييد القدرة الدفاعية وشل قدرات الردع الأساسية.

​المرحلة الثانية: استهداف القيادات السياسية والعسكرية والعلماء

و​سرعان ما انتقلت العمليات إلى مستوى الاستهداف المباشر للرموز القيادية والكوادر العلمية؛ إذ ركزت الضربات الجوية على المقار السياسية والمجمعات الرئاسية في قلب العاصمة طهران، محاولةً تطويق واستهداف قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وعائلته، إلى جانب قيادات المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار القادة العسكريين في الحرس الثوري الإيراني، والعلماء المتخصصين في الفيزياء والتكنولوجيا النووية وسلاح الصواريخ، للفت في عضد الدولة وإحداث حالة من الفراغ القيادي.

​المرحلة الثالثة: العدوان الإقتصادي والحصار الخانق

و​تمثلت هذه المرحلة في فرض حصار بحري وجوي وشامل على الموانئ الحيوية، ولا سيما في خليج عمان ومضيق هرمز، واستهداف مرافق الطاقة وبنى تسويق النفط، إلى جانب الحظر الخانق على الإمدادات الأساسية والمستلزمات الحيوية. وكان الهدف من هذا التضييق الشامل إحداث شلل تام في الدورة الاقتصادية اليومية للبلاد، وضغط البيئة المجتمعية عبر أدوات التجويع والحرمان الإقتصادي.

​المرحلة الأولى وصولاً للرابعة:

استهداف التجمعات المدنية للضغط السياسي

​ومع ثبات الموقف الإيراني وعدم تحقق الأهداف السياسية المرجوة من المراحل السابقة، دخل العدوان مرحلته الأشد خطورة، عبر التعمد المباشر لاستهداف الأعيان والمرافق المدنية والتجمعات البشرية، لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا لإجبار قيادة البلاد على الاستسلام.

​ومن أبرز النماذج الميدانية التي شملها بنك الأهداف المدنية:

​الأحياء السكنية والمنشآت الثقافية: ا

أستهدافإالمناطق السكنية المكتظة في طهران (مثل حي الجمهورية، ومنطقة سيد خندان، وسقوط الصواريخ بقرب ميدان الحرية وبرج ميلاد).

​المؤسسات التعليمية والرياضية:

تدمير المدارس والمنشآت الرياضية، كمدرسة "شجرة طيبة" في ميناب والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من المدرسين والطلاب، والصالة الرياضية في "لامرد"، وملاعب "بعثت" و"آزادي".

​المرافق الطبية والإنسانية:

ضرب مبنى السلام التابع للهلال الأحمر الإيراني.

​المناسبات الاجتماعية والتجمعات:

فالضربة المباشرة التي استهدفت حفل زفاف مدني في منطقة "كوهستك" التابعة لقضاء سيريك بمحافظة هرمزجان.

​البُعد الفني والتكتيكي:

استخدام الصواريخ الدقيقة في قتل المدنيين

​إن تحليل الأداة العسكرية المستخدمة في مجزرة حفل الزفاف في "كوهستك" يوضح من التهديد العسكري إلى استهداف الأعيان المدنية: التحول الإستراتيجي الأمريكي في العدوان على إيران

​تشهد الساحة الإقليمية تصاعداً غير مسبوق في مستوى المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية والإسلامية الإيرانية. وتكشف القراءة التحليلية لمسار العمليات الميدانية عن تحول دراماتيكي متدرج في بنك الأهداف والأنماط التكتيكية المعتمدة من قبل الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب؛ حيث انتقل المسار العسكري عبر أربع مراحل متصاعدة، تجاوزت في فصلها الأخير كافة الخطوط الحمراء وقواعد القانون الدولي الإنساني.

​المرحلة الأولى: العدوان على البنى العسكرية والمراكز النووية

​بدأت الحملة العسكرية بالتركيز على البنية التحتية الصلبة للدولة الإيرانية، حيث شنت القوات الأمريكية وإسرائيل ضربات مكثفة استهدفت المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية، إلى جانب منصات الدفاع الجوي ورادارات الإنذار المبكر، والقواعد البحرية والجوية المنتشرة في عمق المحافظات الإيرانية، بهدف تحييد القدرة الدفاعية وشل قدرات الردع الأساسية.

​المرحلة الثانية: استهداف القيادات السياسية والعسكرية والعلماء

​سرعان ما انتقلت العمليات إلى مستوى الاستهداف المباشر للرموز القيادية والكوادر العلمية؛ إذ ركزت الضربات الجوية على المقار السياسية والمجمعات الرئاسية في قلب العاصمة طهران، محاولةً تطويق واستهداف قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وعائلته، إلى جانب قيادات المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبار القادة العسكريين في الحرس الثوري الإيراني، والعلماء المتخصصين في الفيزياء والتكنولوجيا النووية وسلاح الصواريخ، للفت في عضد الدولة وإحداث حالة من الفراغ القيادي.

​المرحلة الثالثة: العدوان الإقتصادي والحصار الخانق

​تمثلت هذه المرحلة في فرض حصار بحري وجوي وشامل على الموانئ الحيوية، ولا سيما في خليج عمان ومضيق هرمز، واستهداف مرافق الطاقة وبنى تسويق النفط، إلى جانب الحظر الخانق على الإمدادات الأساسية والمستلزمات الحيوية. وكان الهدف من هذا التضييق الشامل إحداث شلل تام في الدورة الاقتصادية اليومية للبلاد، وضغط البيئة المجتمعية عبر أدوات التجويع والحرمان الإقتصادي.

​المرحلة الأولى وصولاً للرابعة: استهداف التجمعات المدنية للضغط السياسي

​ومع ثبات الموقف الإيراني وعدم تحقق الأهداف السياسية المرجوة من المراحل السابقة، دخل العدوان مرحلته الأشد خطورة، عبر التعمد المباشر لاستهداف الأعيان والمرافق المدنية والتجمعات البشرية، لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا لإجبار قيادة البلاد على الاستسلام.

​ومن أبرز النماذج الميدانية التي شملها بنك الأهداف المدنية:

​الأحياء السكنية والمنشآت الثقافية: استهداف المناطق السكنية المكتظة في طهران (مثل حي الجمهورية، ومنطقة سيد خندان، وسقوط الصواريخ بقرب ميدان الحرية وبرج ميلاد).

​المؤسسات التعليمية والرياضية: تدمير المدارس والمنشآت الرياضية، كمدرسة "شجرة طيبة" في ميناب والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من المدرسين والطلاب، والصالة الرياضية في "لامرد"، وملاعب "بعثت" و"آزادي".

​المرافق الطبية والإنسانية: ضرب مبنى السلام التابع للهلال الأحمر الإيراني.

​المناسبات الاجتماعية والتجمعات: الضربة المباشرة التي استهدفت حفل زفاف مدني في منطقة "كوهستك" التابعة لقضاء سيريك بمحافظة هرمزجان.

​البُعد الفني والتكتيكي: استخدام الصواريخ الدقيقة في قتل المدنيين

​إن تحليل الأداة العسكرية المستخدمة في مجزرة حفل الزفاف في "كوهستك" يوضح بُعدَ القصد المباشر؛ حيث أُطلق صاروخ كروز مجنح ودقيق جداً من طراز AGM-84H/K SLAM-ER.

​مواصفات الصاروخ المستخدم:

يتميز هذا الصاروخ بنظام توجيه ثلاثي المرحلة (INS/GPS) مدعوم بباحث حراري وبث تلفزيوني مباشر عبر وصلة بيانات ثنائية الاتجاه (Man-in-the-Loop)، مع تقنية التعرف التلقائي على الأهداف (ATA).

هذه المنظومة تمنح الطيار وقائد غرفة العمليات العسكرية الرؤية البصرية المباشرة للهدف قبل الاصطدام بجهد عالٍ، مما ينفي تماماً فرضية الخطأ الفني أو "الأضرار الجانبية غير المقصودة".

​القصد التدميري: يحمل الصاروخ رأساً حربياً اختراقياً من نوع WDU-40/B بوزن 500 باوند (226 كجم).

إن توجيه رأس حربي بهذه القوة التفجيرية العالية وبواسطة سلاح "جراحي الدقة" نحو حفل زفاف يجمع عشرات المدنيين، يؤكد أن الغرض التكتيكي للمشغل كان يهدف بالضرورة إلى تحقيق الأثر التدميري الأقصى، وإيقاع أكبر عدد ممكن من الشهداء والجرحى في صفوف الأطفال والنساء والمشاركين.

​وبما أن قواعد العمليات الأمريكية تفرض إشرافاً مباشراً وسلسلة أوامر صريحة تخضع لموافقة قائد غرفة العمليات والمستوى القيادي الأعلى المتمثل في القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس ترامب)، فإن هذه الضربات تحمل صبغة القرار المسبق والإصرار على استهداف الأعيان المدنية.

​الغطاء القانوني للرد الإيراني:

​أمام هذا التحول الصريح ونكث التفاهمات، يكفل القانون الدولي والCharter الخاص بالأمم المتحدة (لا سيما المادة 51) للجمهورية الإسلامية الإيرانية الحق الطبيعي والمشروع في الدفاع عن النفس. إن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يسقط عن القوات والمنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة أي حصانة قانونية، ويجعل من كافة تلك المصالح والأهداف العسكرية التابعة لسلسلة القيادة والسيطرة الأمريكية أهدافًا مشروعة لعمليات الردع والرد الإيراني لحماية مواطنيها وسيادتها.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

03 أيلول/ سبتمبر 2026