كشفت دراسة جديدة عن صلة بين بكتيريا الأمعاء وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، بعد أن وجد العلماء أن مركبا تنتجه بعض أنواع البكتيريا في الجهاز الهضمي يمكن أن يساهم في زيادة تراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ، وهي بروتينات ترتبط بتطور المرض وتلف الخلايا العصبية.
وخلص فريق من الباحثين إلى أن هذا المركب قد يساهم في تسريع التدهور المعرفي وتعزيز تطور الخرف لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض الزهايمر.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية.
اختلاف بكتيريا الأمعاء
بدأ الاهتمام بالعلاقة بين الأمعاء والدماغ منذ نحو 10 سنوات، عندما لاحظ فريق من جامعة ويسكونسن-ماديسون أن المجتمعات الميكروبية الموجودة في أمعاء الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصحاء.
ومنذ ذلك الوقت، حاول الباحثون معرفة الكيفية التي يمكن من خلالها للتغيرات التي تحدث في الأمعاء أن تؤثر في صحة الدماغ ووظائفه.
وتشير النتائج الجديدة إلى أن أحد المركبات التي تنتجها بعض بكتيريا الأمعاء قد يكون جزءا من هذه العلاقة.
ما هو مركب ImP؟
حدد الباحثون مركبا يعرف باسم إيميدازول بروبيونات (ImP) باعتباره أحد العناصر المهمة في هذه العلاقة.
وتنتج بعض أنواع بكتيريا الأمعاء هذا المركب أثناء معالجة الحمض الأميني هيستيدين، وهو مادة يحتاج إليها الجسم وتوجد في العديد من الأطعمة، وخاصة الأطعمة الغنية بالبروتين.
وتكمن أهمية مركب ImP في قدرته على مغادرة الأمعاء والانتقال عبر مجرى الدم إلى أجزاء مختلفة من الجسم.
وأظهرت تجارب أجريت على الفئران أنه عندما يصل هذا المركب إلى الدماغ، فإنه يمكن أن يعزز تراكم تجمعات من بروتينين غير طبيعيين هما بيتا أميلويد وبروتين تاو.
ويعد تراكم هذين البروتينين من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر، ومع زيادة تراكمهما يمكن أن تتعرض الخلايا العصبية للتلف والموت، ما يرتبط بتدهور وظائف الدماغ والقدرات المعرفية.
نتائج من نحو 1200 شخص
للتحقق من مدى ارتباط هذه الآلية بصحة الإنسان، حلل الباحثون عينات دم لنحو 1200 مشارك في مشروعي Wisconsin Registry for Alzheimer’s Prevention وWisconsin Alzheimer’s Disease Research Center.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من مركب ImP في بلازما الدم كانوا أكثر عرضة لوجود مؤشرات مرتبطة باضطراب وظائف الخلايا العصبية وتراكم البروتينات المرتبطة بالخرف.
كما أظهرت نتائج اختبارات القدرات المعرفية التي خضع لها المشاركون على مدى فترة زمنية أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات من ImP عانوا من انخفاض القدرات العقلية بوتيرة أسرع بشكل واضح.
دور محتمل للعوامل الوراثية
وجد الباحثون أيضا أن العوامل الوراثية قد تؤدي دورا في هذه العلاقة.
واكتشف الفريق متغيرا جينيا موجودا لدى نحو 43% من المشاركين، ويرتبط بارتفاع مستويات مركب ImP في الدم.
ويعتقد العلماء أن هذا الاختلاف الجيني قد يؤثر في قدرة الكلى على التخلص من المركب من الجسم.
واللافت أن هذا المتغير الجيني سبق أن ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، ولذلك توفر النتائج الجديدة فرضية محتملة تفسر جزءا من العلاقة بين هذا المتغير وخطر الإصابة بالمرض.
تجارب على الفئران
أظهرت التجارب المخبرية على الفئران أن وصول مركب ImP إلى الدماغ يمكن أن يعزز تراكم بروتينات بيتا أميلويد وتاو غير الطبيعية.
ويعد تراكم هذه البروتينات أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بمرض ألزهايمر، إذ يمكن أن يؤدي استمرار تراكمها إلى تلف الخلايا العصبية وموتها.
وقال فيديريكو ري، أستاذ علم البكتيريا في جامعة ويسكونسن-ماديسون، إن هذه العملية تؤدي في النهاية إلى موت الخلايا العصبية، وتمثل لدى الإنسان سمة أساسية من سمات مرض الزهايمر.
هل يمكن استهداف المركب لعلاج الزهايمر؟
تفتح هذه النتائج المجال أمام دراسة مركب ImP باعتباره هدفا محتملا للوقاية من الخرف أو علاج مرض ألزهايمر.
ويرى الباحثون أنه إذا أمكن تطوير دواء يخفض مستوى هذا المركب في الدم، فقد يساعد ذلك مستقبلا على تقليل خطر تطور الخرف أو إبطاء تقدمه لدى بعض الأشخاص.
ويمكن أن يعتمد هذا النهج، من حيث المبدأ، على فكرة مشابهة لاستخدام أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتينات، حيث يستهدف العلاج عاملا محددا من عوامل الخطر بهدف تقليل تأثيره وحماية الجسم.
ومع ذلك، لا تثبت النتائج الحالية أن مركب ImP هو سبب مباشر للإصابة بمرض ألزهايمر لدى البشر، ولا تعني أن خفض مستواه يمكن أن يمنع المرض أو يعالجه بالفعل. وتحتاج هذه الفرضية إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة وآلية تأثير المركب وإمكانية استهدافه علاجيا.