تطوير نموذج ذكاء اصطناعي لتشخيص الأمراض من هواء الزفير
دراسات و أبحاث
تطوير نموذج ذكاء اصطناعي لتشخيص الأمراض من هواء الزفير
18 آب 2026 , 12:06 م

طور علماء من جامعة سيتشينوف الروسية نماذج للذكاء الاصطناعي يمكنها المساعدة في تشخيص بعض أمراض الرئة والقلب من خلال تحليل التركيب الكيميائي لهواء الزفير.

وأظهرت نتائج دراستين أن هذه الطريقة يمكن أن تميز بين حالات مرضية مختلفة، بما في ذلك أمراض الرئة المزمنة ومرض القلب الإقفاري.

وتعتمد الفكرة على أن كل مرض يمكن أن يترك بصمة كيميائية مميزة في هواء الزفير، ما يتيح للذكاء الاصطناعي تحليل مجموعة كبيرة من المركبات والبحث عن الأنماط المرتبطة بكل حالة مرضية.

اختبار أمراض الرئة

شملت الدراسة الأولى 843 شخصا، بينهم مرضى مصابون بالربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتليف الكيسي، ومرض لمفانجيو ليوميوماتوز، وهو مرض رئوي نادر، إضافة إلى متطوعين أصحاء.

وحلل الباحثون تركيب هواء الزفير باستخدام تقنية قياس الطيف الكتلي بالبروتونات عالية الدقة.

ولم يعتمد نموذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف مادة كيميائية واحدة لتحديد المرض، بل حلل أنماطا مميزة تتكون من عشرات المركبات المختلفة الموجودة في هواء الزفير.

وأظهرت النتائج أن لكل مرض من الأمراض التي شملتها الدراسة ملفا كيميائيا خاصا يمكن للنموذج التعرف عليه.

وحققت المنظومة أعلى مستوى من الدقة في الكشف عن التليف الكيسي.

الكشف عن مرض القلب من التنفس

نفس واحد يكفي للكشف عن أمراض القلب والرئة؟( مصدر الصورة: Freepik )

اختبر الباحثون الطريقة أيضا للكشف عن مرض القلب الإقفاري.

وشملت الدراسة الثانية 80 شخصا، بينهم 31 شخصا لديهم تشخيص مؤكد لمرض القلب الإقفاري، و49 شخصا من الأصحاء.

وحلل العلماء هواء الزفير لدى المشاركين أثناء الراحة، ثم أعادوا التحليل بعد ممارسة جهد بدني باستخدام جهاز الدراجة الثابتة.

وأظهرت النتائج أن بعض المركبات الموجودة في هواء الزفير تغيرت بطريقة مختلفة بعد المجهود لدى الأشخاص المصابين بنقص تروية القلب مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وتمكن الخوارزمية من التعرف بشكل صحيح على نحو 77% من المرضى الذين ظهرت لديهم علامات تشير إلى مرض القلب الإقفاري.

لكل مرض بصمة كيميائية

تستند التقنية إلى فكرة أن عمليات المرض المختلفة يمكن أن تغير عمليات الأيض داخل الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى تغير تركيز بعض المركبات المتطايرة التي تخرج مع هواء الزفير.

وبدلا من البحث عن مؤشر منفرد، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل مجموعة من المركبات في وقت واحد، ثم يبحث عن نمط يرتبط بحالة مرضية محددة.

وقد يسمح هذا النهج مستقبلا بتطوير أجهزة قادرة على تحليل الزفير بسرعة وتقديم تقييم أولي للحالة الصحية دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة.

نحو فحص سريع في العيادات

قال فيليب كوبيلوف، مدير معهد طب القلب الشخصي في جامعة سيتشينوف، إن الباحثين يسعون إلى تطوير هذه التقنية بحيث يمكن استخدامها للكشف عن جزء كبير من الأمراض المهمة صحيا خلال مرحلة الفحص الأولي.

وأوضح أن التصور المستقبلي يتمثل في إمكانية خضوع الشخص لفحص سريع باستخدام جهاز لتحليل هواء الزفير داخل العيادة.

ويعمل الفريق حاليا على تطوير خوارزميات للكشف عن أمراض الرئة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى اضطرابات الغدد الصماء.

التقنية لا تزال قيد البحث

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن إدخال تحليل الزفير القائم على الذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية بشكل واسع.

وتحتاج التقنية إلى اختبارات إضافية على أعداد أكبر من المشاركين، للتأكد من دقتها وقدرتها على التمييز بين الأمراض المختلفة لدى أشخاص من مجموعات سكانية متنوعة.

وفي حال أكدت الدراسات المستقبلية النتائج الحالية، فقد يصبح تحليل هواء الزفير أداة إضافية تساعد الأطباء على التقييم الأولي والكشف المبكر عن بعض الأمراض بطريقة سريعة وغير جراحية.

ونشرت نتائج الدراستين في مجلتي International Journal of Molecular Sciences وJournal of Breath Research.

المصدر: Наука Mail