العثور على ملوثات كيميائية في الشاي الصيني
دراسات و أبحاث
العثور على ملوثات كيميائية في الشاي الصيني
18 آب 2026 , 13:16 م

أجرى باحثون في الصين دراسة واسعة لفحص مستويات ثنائي الفينيل متعدد الكلور، المعروف اختصارا باسم PCB، في أنواع مختلفة من الشاي، ووجدوا آثارا من هذه المركبات في جميع العينات التي شملها التحليل.

وفحص الباحثون 192 عينة من الشاي جرى جمعها من 16 مقاطعة صينية، وشملت ست فئات رئيسية هي الشاي الأخضر ، والأسود، والداكن، وأولونغ، والأبيض، والأصفر.

آثار ملوثات كيميائية في الشاي

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة New Contaminants.

وجود 18 نوعا من PCB

اكتشف العلماء في جميع العينات آثار 18 نوعا من مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور.

وتراوحت الكمية الإجمالية لهذه المركبات بين 9.36 و4490 بيكوغرام لكل غرام من الشاي الجاف، بينما بلغ متوسط التركيز في جميع العينات نحو 211 بيكوغراما لكل غرام.

لكن مستويات الملوثات لم تكن متساوية بين أنواع الشاي المختلفة، إذ ظهرت فروق واضحة في متوسط التركيزات وفقا لنوع الشاي والمنطقة التي أنتج فيها.

الشاي الداكن سجل أعلى تركيز

سجل الشاي الداكن أعلى متوسط لتركيز مركبات PCB، حيث بلغ نحو 549 بيكوغراما لكل غرام.

وجاء شاي أولونغ في المرتبة الثانية بمتوسط بلغ 241 بيكوغراما لكل غرام.

أما أقل متوسط للتركيز فسجل في الشاي الأصفر، حيث بلغ نحو 93.3 بيكوغرام لكل غرام.

ولاحظ الباحثون أيضا اختلافات بين المناطق الصينية المنتجة للشاي.

وسجل الشاي القادم من مقاطعة غوانغدونغ أعلى متوسط لتركيز مركبات PCB، حيث بلغ نحو 505 بيكوغرامات لكل غرام.

ويربط الباحثون هذه الاختلافات بعوامل مختلفة، من بينها مستويات التلوث البيئي المحلي، والنشاط الصناعي التاريخي في المنطقة، إضافة إلى الاختلافات في طرق إنتاج الشاي.

هل تزيد معالجة الشاي من التلوث؟

بحث العلماء أيضا فيما إذا كانت عملية معالجة أوراق الشاي نفسها يمكن أن تؤدي إلى زيادة مستويات مركبات PCB.

ولهذا الغرض، قارنوا بين أوراق الشاي الأخضر الطازجة والمنتج النهائي المصنوع منها.

وارتفع متوسط التركيز بعد المعالجة من 51.2 إلى 63.7 بيكوغرام لكل غرام.

لكن هذا الفرق لم يكن ذا دلالة إحصائية، ما يعني أن عملية إنتاج الشاي لم تظهر في هذه التجربة باعتبارها مصدرا مهما للتلوث بمركبات PCB.

هل يشكل الشاي خطرا على الصحة؟

رغم اكتشاف مركبات PCB في جميع عينات الشاي التي جرى تحليلها، جاءت النتيجة الرئيسية للدراسة أكثر طمأنة.

فقد أجرى الباحثون تقييما للمخاطر الصحية، وخلصوا إلى أن كمية مركبات PCB الموجودة في الشاي الصيني لا تمثل خطرا ملحوظا على الصحة عند استهلاكه بصورة معتادة.

واستخدم العلماء في تقييمهم معاملات السمية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب بيانات حول معدلات استهلاك الشاي المعتادة.

وحتى في حالة الشاي الأخضر، الذي يستهلك بكميات كبيرة نسبيا، ظل التعرض المقدر لمركبات PCB أقل بكثير من المستويات المقبولة.

التلوث لا يأتي من الشاي وحده

حذر الباحثون من أن تقييم المخاطر الذي أجرته الدراسة يقتصر على التعرض لمركبات PCB الناتجة عن تناول الشاي فقط.

ولا يعكس هذا التقييم التأثير التراكمي المحتمل للتعرض لهذه المركبات من مختلف الأطعمة التي يتناولها الإنسان أو من مصادر بيئية أخرى.

وتتميز مركبات PCB بأنها مواد كيميائية شديدة الثبات، ويمكن أن تبقى في البيئة لفترات طويلة، كما يمكن أن تتراكم داخل الكائنات الحية وتنتقل عبر السلاسل الغذائية.

ولهذا السبب، يرى الباحثون أن استمرار مراقبة مستويات هذه الملوثات في الأغذية والبيئة يمثل أمرا مهما.

أهمية مراقبة سلامة الشاي

يمكن أن تساعد نتائج الدراسة في تحسين مراقبة سلامة المنتجات الغذائية، ولا سيما الشاي، وتحديد مصادر الملوثات التي قد تدخل إلى سلسلة إنتاجه.

كما قد تسهم هذه البيانات في تطوير إجراءات للحد من انتقال الملوثات البيئية إلى أوراق الشاي خلال مراحل الزراعة والإنتاج والتصنيع.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن وجود آثار من مركبات PCB في الشاي الصيني لا يعني أن استهلاك الشاي المعتاد يشكل خطرا صحيا واضحا، لكن استمرار المراقبة يظل ضروريا بسبب قدرة هذه المركبات على البقاء في البيئة والتراكم في السلاسل الغذائية.

المصدر: مجلة New Contaminants