قراءة سياسية.. تجاوز الدين الامريكي العام حاجز ال ٤٠ تربلون دولار
مقالات
قراءة سياسية.. تجاوز الدين الامريكي العام حاجز ال ٤٠ تربلون دولار
محمد النوباني
20 آب 2026 , 16:11 م

محمد النوباني

اعلنت وزارة الخزانة الأمريكيةأمس الاربعاء أن الدين الأمريكي العام قد تجاوز حاجز ال ٤٠ تريليون دولار.

وهذا يعني أن قيمة ذلك الدين قد إرتفعت بحوالي ٤ تريليون دولار في غضون اقل من عامين من فترة حكم ترامب الثانية،حيث كانت تبلغ عند دخوله المكتب البيضاوي في كانون ثاني يناير كانون الثاني عام ٢٠٢٥

٣٦ تريليون دولار.

ولا يحتاج المتابع للشأن الامريكي إلى عناء كبير لكي يدرك بأن أرتفاع الدين العام إلى هذا الرقم الفلكي سببه الأساس زيادة الإنفاق على التسلح بشكل غير مسبوق.

ففي عهد ترامب بلغت ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة الامركية عام ٢٠٢٦ اكثر من ٩٠١ مليار دولار عدا عن الزيادات التي تم طلبها من الكونجرس وإقرارها، في حين من المتوقع ان تصل تلك الميزانية إلى ١،٥ تريليون دولار عام ٢٠٢٧.

كما يمكننا القول ان نفقات حرب ايران التي زادت حتى الآن عن ٣٧،٥ مليار دولار وقد تصل إلى ٨٠ مليارا وحتى إلى تريلون دولار في حال إستمرارها وفشل سياسة الرسوم الجمركية التي إنتهجت في عهد ترامب كانت من بين الاسباب التي ادت إلى إرتفاع الدين العام إلى ذلك المستوى غير المسبوق في التاريخ الامريكي.

يشار إلى ان ارتفاع الدين العام للدول يؤدي عادة إلى تباطؤ النمو الإقتصادي وإلى تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة،وإلى إنتشار الفقر و إرتفاع نسبة التصخم وزيادة الاسعار بشكل جنوني.

وفي دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية فإن الشيئ المؤكد أن إرتفاع الدين العام والناجم في المقام الاول عن عسكرة الإقتصاد وعن إنتهاج سياسات إقتصادية غير عقلانية وغير عادلة ومنحازة للإغنياء على حساب الفقراء من شانه ان يؤدي مز ناحية إلى تزايد حدة الصراع الطبقي في الداخل الأمريكي، ومن ناحية ثانية إلى شن حروب لإحتلال بلدان غنية بالثروات الطبيعية لنهبها وإستخدام اموالها لتخفيف المديونية وإعادة الحياة إلى الإقتصادالامريكي.

ولهذا السبب بالضبط فقد تم إسقاط نظام نيكولاس،مادورو في فنزويلا وشن الحرب على ايران والحبل على الجرار.

ولكن ما لا يدركه إمبرياليو الولايات المتحدة الأمريكية أن السياسة الرعناء التي ينتهجونها سواء في التعامل مع جزء لا يستهان به من الشعب الامريكي في الداخل أو مع البلدان والشعوب الاخرى في الخارج سيؤدي في النهاية إلى تسريع سقوطهم الحتمي.

فلو ان الظلم والإفراط في إستخدام القوة العسكرية هو الذي يضمن بقاء الإمبراطويات ويمنع سفوطها لبقيت موجودة.

ولذلك فقد قالوا قديما لو دامت لغيرهم لما وصلت إليهم.