م. ميشال كلاغاصي
20/8/2026
نتيجة الديون الباهظة وتجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخه، ووسط توقعات عجز الموازنة الفدرالية لعام 2026 بنحو 2.1 تريليون دولار، والحالة المزرية لمخازن وزارة الدفاع الأمريكية، باتت الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين يخشون الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة مع روسيا، دون أن يتطور الصراع إلى حرب نووية مدمرة، وباتت واشنطن تفضل الإنخراط أكثر فأكثر بفرض عقوباتها، وبإستخدام حلفائها الغربيين لفرض المزيد من العقوبات الإقتصادية والقيود السياسية على روسيا، كوسيلة لإضعافها، بعيداً عن تحمّل كلفة الحرب المباشرة عليها.
وقتٍ يرى فيه الخبراء الإستراتيجيون أن التفوق الروسي في مجال الطاقة النووية وإنتاج اليورانيوم، يشكل ورقة موسكو الرابحة التي تعيق العقوبات الأمريكية، فالتفوق الروسي أصبح عنواناً رئيسياً في خطاب الرئيس بوتين الأخير حول تطوير الطاقة النووية الروسية، ومباهاته بالريادة الروسية المطلقة في مجال الطاقة النووية العالمية، وبأنها الدولة الوحيدة التي تمتلك الخبرات الشاملة في جميع مراحل توريد وإمداد الطاقة النووية، إلى جانب امتلاكها كافة الكفاءات اللازمة في مجال الصناعة النووية، واحتفاظها بأعلى معايير السلامة والموثوقية، ناهيك عن إعلانه نية بلاده لتوسيع نطاق محطاتها النووية، وخططها لبناء محطات نووية حديثة جديدة في جبال الأورال وسيبيريا والشرق الأقصى.
لا شك بأن عناصر وأوراق القوة والضغط التي تمتلكها روسيا، ستجبر واشنطن على إعادة التفكير والحسابات قبل انخراطها بتشديد العقوبات الأمريكية على روسيا خصوصاً فيما يتعلق بالوقود النووي، على الرغم كون الولايات المتحدة تُعتبر من أهم القوى النووية الرائدة في العالم، وقدرة محطاتها النووية على إنتاج أكثر من 20% من الكهرباء التي تغذي ولاياتها، لكنها في الوقت ذاته تحصل على الجزء الأكبر من المحطات الروسية، وسط تقادم المحطات الأمريكية وحاجتها الماسة إلى تطوير تقنياتها في تخصيب اليورانيوم الذي تلهث ورائه إدارة ترامب عبر العدوان العسكري على إيران، للسطو على مخزونها من اليورانيوم المخصب، وللحفاظ على "شعرة معاوية" مع الصين، وبمغازلة الزعيم الكوري الشمالي كيم أونغ جون، ووصفه المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ووصفها بالعدائية وغير المقبولة وغير المحترمة" تجاه كوريا الشمالية، وسط وصف شقيقة الزعيم الكوري "كيم يو أونغ" السياسات الأمريكية التي تنتهجها تجاه بلادها بالـ "عدائية"، وبأنها لم تتغير بمجرد توجهيهاته لوزير دفاعه بتقليص مشاركة الولايات المتحدة في التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.
على واشنطن إعادة حساباتها، لتفادي المفاجئة الكبرى، في حال أوقفت موسكو إمداداتها، وإلاّ ستواجه محطات الطاقة النووية الأمريكية أزمات توفير الوقود النووي وتداعياتها، من انقطاع التيار الكهربائي، والظلام الذي سيحطم حياة الأمريكيين، وإغلاق المصانع، وإحداث الأضرار الجسيمة التي ستصيب المجمع الصناعي العسكري ومصالحه.
على الرغم من إعتماد العديد من محطات الطاقة النووية في الولايات المتحدة وأوروبا على الوقود النووي الروسي لتشغيل مفاعلاتها النووية، يدرك الأمريكيون خطورة المأزق، وحساسية اللعب المزدوج على وتر العقوبات الأمريكية والغربية، وصعوبة فرض حظر شامل وفوري على قطاع الطاقة النووية الروسي، الأمر الذي يمنح موسكو هامشاً قوياً للمناورة وحماية اقتصادها، وقد لا يبالغ الأمريكيون في الضغط على روسيا، خشية وقفها إمدادات اليورانيوم، ولأجل ذلك يبدون تحفظاً يفوق التحفظات الأوروبية حيال مسألة العقوبات على موسكو.
م. ميشال كلاغاصي – 20/8/2026