ما هي القوة الرادعة للغزو الامريكي لايران ؟
مقالات
ما هي القوة الرادعة للغزو الامريكي لايران ؟
م. زياد أبو الرجا
22 آب 2026 , 09:13 ص

دأب الرئيس الامريكي دونالد ترامب بعد توقيعه على اتفاق اسلام آباد للتفاهم مع إيران على اطلاق سيل من التهديدات العسكرية ضد إيران بدء باحتلال مضيق هرمز وجزيرة قشم والساحل الايراني على الخليج وانتهاء بإزالة إيران عن الخريطة : والقضاء عليها ، ثم يلجأ إلى التراجع عن تهديداته العسكرية ويهدد بمزيد من العقوبات الاقتصادية. والحصار، ومزيد من الضغوط الاقتصادية. وبعد مضي اكثر فى ستة شهور على الحرب الصهيو -امريكية ما زالت تهديداته تزيد ایران تشددا وتصلبا في مطالبها واغلاقها لمضيق هرمز. ما هي القوة الرادعة للغزو الأمريكي لايران ؟ وما هي الاوراق التي بيد ايران التي تجعلها لا تكترث بالتهديدات الاخيرة التي اطلقها ترامب لخنق ايران اقتصاديا ودفع قيادتها إلى الاستسلام ؟ . قبل الاجابة على هذه الاسئلة اعود إلى عام ٢٠٠٨

الف عميل السي اي ايه السابق روبرت باير ROBERT BAER كتابا بعنوان الشيطان الذي نعرفه، التعامل مع القوة الايرانية العظمى الجديدة يقول : « في شهر ايار/مايو عام ٢٠٠٨ سرت شائعة بان الولايات المتحدة كانت بصدد قصف معسكرات. التدريب التابعة لقوة القدس في ايران للقضاء على التمرد الشيعي في العراق . سألت رئيس الخدمات المشتركة للاستخبارات الباكستانية حميد جول ما رأيه بالاشاعة ؟ قضى جول معظم وقته يحاول احتواء إيران في باكستان التي يشكل الشيعة فيها عشرين بالماىة من السكان، وفي افغانستان، فقال : (( لا تصفع الملك ابدا.بل اقتله. سألته هل تعني ان على الولايات المتحدة ان تغزو إيران ؟ ربما ، اجابني جول. لكن لا تنس انه يمكنك احتلال. ايران ولكنك لن تهزمها. وكلانا يعرف ان الجيش الايراني ليس ذلك الجيش الذي قاتل العراق في الثمانينيات، تعلمت إيران عبر السنين كيف تقاتل حرب الغوار الحديثة وتعلمت كيف تهزم الجيوش التقليدية، وتستولي وتسيطر على الارض باسم الوطنية، وتعلمت. كيف تجمع الحرب اللامتماثلة بالاسلحة الحديثة والأسلحة البدائية. فإيران باسلحتها وتكتيكاتها تجعلها دولة لا تقهر حتى بدون امتلاكها أسلحة نووية ) . وفي فصل آخر من الكتاب يقول : بعد وقت قصير ستتحكم ایران بطرق تجارة النفط والغاز الأكثر اهمية ) .

كانت هذه تقديرات روبرت باير في العقد الأول من الألفية الجديدة وفي ذلك الوقت لم يكن لدى إيران الصواريخ البالستية والفرط صوتية والمسيرات والرادارات والدفاعات الجوية المتطورة وليس لديها حلفاء اقليميين روسيا والصين ومصالح اقتصادية مع الهند وباكستان وتركيا وافغانستان والعراق. و يتم تهريب أكثر من مليون برميل من النقط الايراني يوميا إلى باكستان وتركيا. والتجارة البينية مع تركيا وباكستان تفوق السبعين مليار دولار..

يخطيء كثير من المحللين السياسيين والعسكريين عندما يتطرقون إلى أذرع إيران في الاقليم ويحصروها في المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين والحوثيين في اليمن وفصائل المقاومة والحشد الشعبي في العراق. فلدی ایران ذراع قوي داخل جغرافيتها يتمثل في حزب الله الكردستاني الذي يتزعمه الشيخ ادهم عثمان بارزاني ويسيطر على الشريط الحدودية داخل كردستان العراق بما في ذلك بلدة حاج عمران. يستخدم الحزب في اثارة الاضطرابات في تركيا وسورية والعراق عندما يقتضي الأمر ذلك. وتتحكم إيران في هذه الجغرافيا دون غزوها. اما بالنسبة لاكراد إيران فهم يتمتعون بدرجة عالية من السيادة على حياتهم وطريقة عيشهم بدون دولة كردية مستقلة، خلال الحرب الصهيو - امريكية على ايران زودتهم الولايات المتحدة واسرائيل بكميات هائلة من الأسلحة والذخائر فاستولوا عليها ولم يطلقوا طلقة واحدة ضد الدولة الايرانية،مما اثار حنق ترامب علنا

ان اكثر ما يقلق باكستان بعد الهند حتى اليوم الشيعة الذين يشكلون عشرين بالمائة من مجموع السكان.وهم الذراع الاخطر في الاقليم على الجبهة الباكستانية. بلغ عدد الشباب الباكستانيين الذين دخلوا العراق بذريعة زيارة العتبات المقدسة اكثر من ستين الفا حسب بيانات الحكومة العراقية ولم يغادروا العراق،ولا تعرف عنهم شيئا.هذه احد اذرع ايران وحزب الله اللبناني.

الولايات المتحدة لا تستطيع هزيمة ايران في الخليج،ولا يمكنها ان تبق فيه الى الابد والقيادة المركزية الامريكية سنتكوم تخطط لنقل كل قواعدها في الخليج والاردن والعراق الى اسرائيل وعندما تغادره ستتقدم ايران لملء الفراغ.وهذا ما يخطط له حرس الثورة الاسلامية الان.مما يجعل ٥٥٪ من احتياطيات العالم النفطية التي تقبع تحت شواطئه

.وعشرين مليون برميل من النفط الخام تمر يوميا عبر مضيق هرمز.وان سيطرة ايران على المضيق ستمنحها الهيمنة العسكرية والسياسية على الخليج.وهذا احد اهم الاسس التي قام عليها الحلف الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان.وعنوان المرحلة المقبلة هو الصراع على ملء الفراغ.مما دفع الهند الى التصريح على لسان اللواء الهندي المتقاعد غاغان ديب باكشي الذي حذر من تشكل المحور الجديد،معتبرا انه يفرض تحديات استراتيجية على بلاده.فيما اكد على ان العلاقات مع ايران تظل جزءأ اساسيا من المصالح الهندية،ولا يمكن التضحية بها لارضاء اسرائيل.وشدد باكشي على اهمية ايران بالنسبة الى الهند معتبرا انها تؤدي دورا مهما كثقل موازن لباكستان.وقال ان ايران بالنسبة للهند توفر الجسر البري الى اسيا الوسطى والجسر البري الى افغانستان.وهذان الامران لهما اهمية حيوية بالنسبة لنا.

لقد نجحت ايران بجر الولايات المتحدة الى حرب استنزاف طويلة الامد وليس بمقدورها ان تستمر فيها لانها باتت في مواجهة حلف ايران الذي اخذ يتوسع ليشمل الهند القوة النووية والاقتصادية الصاعدة.

ونحن على موعد مع الجولة القادمة وما ستفرزه من تداعيات بعضها خارج التوقعات.

مهندس /زياد ابو الرجا