عبد الحميد كناكري خوجة: بلاد فارس: حملات وحاملات... والعدو الحاقد ليس براقد.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: بلاد فارس: حملات وحاملات... والعدو الحاقد ليس براقد.

«من حشود الحاملات إلى صعود صمود طهران...حين تتعثر حسابات القوة أمام إرادة السياسة، ويتحول الضغط العسكري إلى امتحان للردع؛ إيران تفاوض بشرف، وترد العدوان عن ترابها، وتصون ثرواتها وممراتها الاستراتيجية، فيما تتكشف أطماع السطو والهيمنة الكبرى خلف دخان المعارك.»

حين تهب الأعاصير على سفوح الجبال، لا تقيس الجبال شدتها بصخب العاصفة، بل بقدرتها على البقاء. وحين تتقاطع حاملات الطائرات مع خرائط النفوذ، لا تتحول الكثافة النارية وحدها إلى صك سيادة. هكذا تبدو الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قلب مشهد إقليمي تتزاحم فيه الحشود والرسائل والتهديدات، بينما يختبر الصراع العسكري حدود القوة، ويختبر الصمود معدن العزيمة.

ليست المسألة مجرد جولة اشتباك، بل صراع على القرار والسيادة والقدرة على حماية الأرض والثروات والممرات ذات الأهمية البعيدة. وبينما تتحدث الشدة بلغة الحديد والنار، تجيب العاصمة الإيرانية بلغة الردع والحساب وتأديب العدو؛ فلا تعلي راية الاستسلام، ولا تجعل التفاوض بابا للتفريط، ولا ترى في الدفاع عن ذرات ثراها الوطني اعتداء على أحد.

وتبرز أهمية هرمز في هذه المعادلة بوصفه ممرا جيوستراتيجيا تتقاطع عنده مصالح الطاقة والتجارة والأمن الدولي. كما أن بلاد فارس ذات احتياطات معتبرة من النفط والغاز، ما يجعل موقعها وثرواتها عنصرين أساسيين في الحسابات الجيوسياسية. ومن هنا يتجاوز الصراع حدود الميدان إلى سؤال أوسع: من يملك زمام أموره وقرار موارده، ومن يملك حق حماية أمنه وممراته الحيوية؟

أما الحديث عن استهداف المنشآت المدنية، فليس تفصيلا هامشيا؛ فحماية المدنيين والمنشآت غير العسكرية مبدأ أساسيا في القانون الدولي الإنساني، وأي إشارة عن انتهاكات جسيمة ينبغي أن يستند إلى أدلة وتحقيقات مستقلة، وهذا ما أكدته طهران بعيدا عن الدعاية المتبادلة. ومع ذلك، فإن امتصاص ضربات العدوان لا يعني الركون إلى الإطمئنان. فالخصم الذي لم يحقق غايته يغير أدواته، والزوبعة التي لم تقتلع الجبل قد تغير اتجاهها بحثا عن ثغرة تنال بها من ثباته. لذلك تبقى اليقظة، وتماسك الجبهة الداخلية، وحسن قراءة نوايا الخصم، ركائز لا تقل أهمية عن السلاح نفسه.

وفي ميزان التاريخ، قد لا يكون السؤال: من حشد أكبر عدد من البوارج الحربية والغواصات والحاملات، بل من امتلك الاستطاعة على منع القوى المعادية من تحويل قوتها إلى إرادة مفروضة. هناك تتراجع هيبة الحديد أمام هيبة السيادة، وتغدو البسالة معادلة سياسية لا مجرد موقف عابر؛ وحينها يفهم معنى طهران: حملات وحاملات...لكن الإصرار لا يمكن محاصرته. وتبقى السيادة خطا أحمر، لا يسمح بتجاوزه، والكرامة جدارا فولاذيا منيعا، والعزيمة صخرة عصية على الانحناء أمام زوابع الشدة المفرطة والغطرسة.

كاتب دمشقي حر في الغربة.

الرجاء من السادة القراء الأفاضل الإبقاء على الإسم وصورة الكاتب عبد الحميد كناكري خوجة في حال المشاركة أو الاقتباس أو الاقتطاع فذلك شرف لي.