علي الطاهر، ديان بيان فو، وستالينغراد!
مقالات
علي الطاهر، ديان بيان فو، وستالينغراد!
حليم خاتون
22 آب 2026 , 09:39 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بين الصبر الاستراتيجي الإنهزامي والصبر الاستراتيجي المقاتل أثمان باهظة تدفعها الشعوب...

إذا سمحت إيران بسقوط علي الطاهر دون قصف عنيف يطال كامل فلسطين المحتلة، وتدمير كامل القوة الاقتصادية لأتباع أميركا في غرب آسيا؛ يسقط محور المقاومة، وتسقط إيران!...

لا التاريخ يرحم، ولا الجغرافيا؛ وبالتأكيد ليس الشعوب المظلومة!

لا تزال بعض الأبواق السياسية والإعلامية تمرر القبول بسقوط علي الطاهر بسبب اختلال ميزان القوة مع العدو الإسرائيلي، وتعزّي النفس بالكلفة العالية التي سيدفعها هذا العدو في عدد الجنود القتلى والأسرى..

في زمن الصبر الاستراتيجي السابق دفعنا الأثمان الباهظة؛ الصبر الاستراتيجي الحالي يكون بالقتال الكربلائي الذي ترفعه المقاومة كشعار وعليها تطبيقه على الأرض!

لقد كان ميزان القوة بين الفيتناميين والاستعمار الفرنسي مختلا بأضعاف مضاعفة أكثر مما بين المقاومة وإسرائيل، أو بين إيران وأميركا؛

رغم هذا الاختلال، هُزمت فرنسا وانتصر الفتناميون في ديان بيان فو، وشكّلت هذه المعركة نقطة التحول الكبرى في الهزيمة التي لحقت بفرنسا وأدت إلى هروبها من جنوب شرق آسيا...

اختلال ميزان القوة بين الروس وألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية كان أكبر من أي وصف؛ رغم هذا استطاع الروس فك الحصار عن ستالينغراد وتمكنوا من قتل مئات آلاف الجنود الألمان وأسر أكثر من ثلاثمائة ألف جندي وضابط ألماني وعلى رأسهم قائد حملة الغزو نفسه...

كل كلام عن اختلال موازين القوة لم يعد يسري بعد أن ذهبت أميركا إلى الحدود القصوى عسكريا واقتصاديا...

قرار الإمارات حول حصار إيران لم يسبق القرار الأميركي إلا بعد تيقن محمد بن زايد أن أميركا ذاهبة إلى رشوة كل دول المحيط بإيران بما في ذلك باكستان وتركيا وحتى الصين وروسيا في سبيل الثأر من الهزيمة التي مُنيَت بها في هرمز وباب المندب...

لقد وصل الأمر بدونالد ترامب إلى مغازلة كوريا الشمالية علّه يفلح في حصار إيران وإسقاطها بالتجويع والإفقار!

ما نجحت به أميركا في سوريا كان بسبب انتهازية نظام بشار الأسد وعدم مبدئيته في الصراع مع العدو التاريخي للأمة...

لدى إيران من المقومات ما يكفي للرد على الحصار بالحصار والتدمير بالتدمير؛

كل المطلوب هو إقامة اقتصاد حرب وحصار، والاعتماد على النفس فقط لكي لا يخذلنا الحلفاء كما فعلوا أكثر من مرة في السابق!...

يسمي البعض الوضع الحالي: بحالة اللاحرب، واللاسلم...

تصف الكاتبة السياسية ميسم رزق هذا الوضع بحالة اللاحرب والحرب...

الوضع في لبنان، في غزة أو حتى في الضفة هو بالتأكيد انعدام كامل للسلم؛ هو ليس حربا بالمعنى الحرفي للكلمة؛ لكنه أسوأ ألف مرة من الحرب!

في الحرب يتلقى العدو ولو صفعة مقابل الصفعات التي يوجهها...

أما في الوضع الحالي، فهو يصل إلى حافة الحرب ويتوقف؛ يقتل ثم يتوقف؛ يدمر ثم يتوقف؛ يوجه صفعة ثم يتوقف فيخرج الإعلامي حسين مرتضى مع ميسم بعنوان:

"كادت المقاومة أن ترد ولكن!"...

لكن ماذا ولماذا!

الرد على الجبهة اللبنانية يتلازم مع ما يجري على الجبهات الأخرى يوحي أكثر من إعلامي من جماعة المحور!

يوحي السيد مرتضى بوحدة الساحات!

منذ السابع من أكتوبر، وحتى اغتيال القادة وعلى رأسهم السيد حسن، عشنا أياما عصيبة؛ تلقينا ضربات قاسية تفوق الوصف؛ فقدنا الردع الاستراتيجي؛ بدا وكأن الوحش الأميركي فلت من عقاله، وأفلت كل شياطينه؛ وصلت الإمبريالية إلى أعلى درجات الاستعمار:

الإبادة، جرائم الحرب، التطهير العرقي والديني، التطهير المذهبي؛ الهولوكست الحديث باسم الأب والإبن والروح القدس ومباركة الوهابية والسلفية والإخوان!

سقط قناع الصبر الاستراتيجي الإنهزامي في وحول الخوف من القوة الأميركية المفرطة!

عندما أطلقت المقاومة الإسلامية ستة صواريخ في الثاني من أذار للعودة إلى الميدان والرد على انتهاكات وجرائم العدو الإسرائيلي التي استمرت خمس عشر شهرا، مع ما رافقها من خيانات وعمالة وطعن في الظهر من قبل "الإخوة الأعداء" الذين لا تزال قيادة المقاومة السياسية تتعامل معهم ك"شركاء في الوطن"؛ عند هذا الإطلاق المبارك، جُن جنون وكلاء أميركا وشاركهم الجنون وزراء حركة أمل؛ فخرج جميع هؤلاء يُجرّمون العمل المقاوم رغم إصرار بعض هؤلاء على الاختباء خلف شعار المقاومة!

هل تذكرون جملة "لو كنت أعلم!" والتعليقات التي حاولت النيل من السيد نصرالله بسببها!

لقد كانت الصواريخ الستة هبة السماء لنا! تماما كما كانت عملية الأسر في تموز ٢٠٠٦!

كانت الرمية التي رماها الله، و"ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى!"

أراد الله لهذه المقاومة أن تستعيد نفسها، فبدأت حرب رد الاعتبار...

استعادت بيئة المقاومة ثقتها بنفسها...

تنفس شعب المقاومة الصُعداء!

وفُضح أمر السلطة التابعة وعمالتها!

على الجبهة، المعنويات أكثر من عالية!

على عكس بعض القيادات السياسية، يقوم المجاهدون بعمليات جبارة، يفسدها أحيانا بوق إعلامي أو سياسي من المحسوبين على المقاومة!

لم يبق إلا أن ينزل الله إلى الضاحية ليعلم القيادات السياسية كيفية بناء المجتمع المقاوم والاقتصاد المقاوم والأمن المقاوم والقضاء المقاوم والسلسلة طويلة ولا تتوقف!

بعد كل مآسي التواجد داخل النظام والعجز عن فعلِِ واحدِِ ذي قيمة وطنية كبرى، يظل الأمل أن تعود قيادات المقاومة إلى طهارة الأيام الأولى لما بعد اجتياح ال٨٢...

لا نريد سماع فذلكة الدكتور علي فياض الفلسفية في اللجان النيابية!

ولا نريد سماع فذلكة النائب السيد حسن فضل الله في أمور مكافحة الفساد!

تجربة حزب الله داخل النظام أكثر سوءا مما يعتقد الكثيرون...

أكثر من كل هذا، لم نعد نريد سماع الاسطوانات المشروخة حول الوحدة الوطنية مع عملاء أميركا وإسرائيل والسعودية...

"عُمرو ما ينبنى هيك وطن إذا الرئيس بدّو يكون جوزيف عون بعد ميشال سليمان، وإذا نواف سلام بدّو يورث فؤاد السنيورة وإذا اسرائيل كاتس بدو يحط يوسف رجي بوزارة الخارجية!"...

ظل حزب الله "يتشتش" لهذا النظام ولا يحاسب ولا يقف موقفا صارما واحدا في أي وزارة من الوزارات التي استلم تجنبا للصدام مع نظام عميل إلى أن وصلنا إلى اليوم الذي صار للمخابرات المركزية الأميركية مكتب في كل وزارة، وفي القصر الجمهوري وفي السراي الحكومية؛في المطار، وفي كل مرفأ!

صار أنطون الصحناوي أهم من ياكوف بنيامين حنانيا ورأفت الهجان...

اليهودي اللبناني إدمون صفرا ترك لبنان وحمل ما كان جمع من أموال ليصبح مصرفيا أميركيا ناجحا!

أما أنطون الصحناوي، فقد أبى أن يخرج من لبنان قبل أن يقوم بزرع رؤساء ومسشارين ووزراء ونواب ثم يسطو على أموال المودعين ويخرج بسلة فيها مليارات من دولارات اللبنانيين من كل الطوائف!...

مؤسسات أنطون الصحناوي تعمل حتى في الجنوب والضاحية والبقاع وكأن المقاومة غير موجودة اصلا!

إذا كانت سوريا قد انهارت مع قانون قيصر، فإن بإمكان إيران رد الصاع صاعين لأميركا وقد بدأ العد العكسي مع انهيار الين الياباني ونفاذ السيولة عند الإمارات والأزمة الاقتصادية الحادة في كوريا الجنوبية!

تدمير البنية الإقتصاد لدول الخليج كفيل وحده بحرمان سوق السندات الأميركي من تريليونات البترو دولار!

هل سأل احد لماذا وجهت إيران تهديدا إلى جماعة الجولاني في سوريا إذا ما تجرأ ودخل الى لبنان!

تهديد الجولاني هو رسالة إلى تركيا التي تتآمر من تحت لتحت ضد لبنان وتسعى إلى تقاسم هذا البلد مع إسرائيل كما حصل في سوريا؛ هو رسالة أيضا إلى ثلاثي اتفاق مكة البائس الذي تقف خلفه أميركا رغم الإشارات الكاذبة التى تحاول الإيحاء أن العقارب الثلاثة، باكستان، تركيا، السعودية هم خارج التأثير الأميركي...

تهديد إيران بعدم قبول حالة اللاحرب والحرب يجب أن يعني شيئا واحدا في هذه الأيام...

يجب القيام بحرب استباقية تبدأ في علي الطاهر وتجبر الأميركي وأتباعه من العربان على الخروج عراة أمام الناس وأمام الله!

كل شيء دون ذلك يظل "لت حكي"!

كفانا ذلك...

لقد آن الأوان أن تدخل إسرائيل في غيبوبة الثمانينيات!