تأثير الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة على صحة النساء النفسية
دراسات و أبحاث
تأثير الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة على صحة النساء النفسية
22 آب 2026 , 13:21 م

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا أن ما يقارب نصف النساء المصابات  ببطانة الرحم المهاجرة يعانين من الاكتئاب، في مؤشر على الارتباط القوي بين بعض أمراض النساء والمشكلات النفسية.

ودعا الباحثون إلى دمج الدعم النفسي ضمن علاج الأمراض الجسدية، مؤكدين أن تقييم الصحة النفسية ينبغي أن يصبح جزءا من الفحوص الطبية المعتادة للنساء.

الاكتئاب وبطانة الرحم المهاجرة( مصدر الصور: Freepik )

ونشرت الدراسة في مجلة Women's Mental Health Australia.

9 آلاف امرأة شاركن في التحليل

حلل الباحثون بيانات نحو 9 آلاف امرأة أسترالية تتجاوز أعمارهن 18 عاما.

وأفادت نحو 56% من المشاركات بوجود مشكلات تتعلق بالصحة النفسية خلال عام 2026، بينما قالت نحو ربع المشاركات إنهن تعرضن لضغوط نفسية شديدة.

وأظهرت النتائج أن بعض الأمراض النسائية ارتبطت بتأثير أكبر في الصحة النفسية مقارنة بغيرها.

القلق والاكتئاب مع بطانة الرحم المهاجرة

أظهرت البيانات أن نحو 47% من المصابات ببطانة الرحم المهاجرة يعانين من اضطراب القلق.

كما ارتفع خطر الإصابة بالاكتئاب لدى المصابات بهذا المرض إلى نحو ضعف الخطر مقارنة بالنساء غير المصابات به.

وسجل الباحثون مؤشرات مشابهة لدى النساء المصابات بـ متلازمة المبيض متعددة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، وهي الحالة التي يشير إليها النص الأصلي باسم متلازمة المبيض متعددة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي.

وتشير النتائج إلى أن التأثيرات النفسية المرتبطة بأمراض النساء قد تكون أوسع من الأعراض الجسدية المباشرة للمرض.

مشكلات نفسية وصورة الجسم

لم تقتصر التأثيرات المرتبطة ببطانة الرحم المهاجرة على القلق والاكتئاب.

وأظهرت الدراسة أن نحو 43% من النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة يشعرن بعدم الرضا عن أجسامهن.

كما جرى تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهن بمعدل يزيد بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالمجموعة الأخرى.

وسجل اضطراب ما بعد الصدمة لدى نحو 21% من المريضات.

وتوضح هذه الأرقام أن المشكلات المرتبطة بالأمراض النسائية المزمنة قد تمتد إلى جوانب متعددة من الصحة النفسية، وليس فقط إلى أعراض القلق أو الاكتئاب.

ارتفاع معدلات إيذاء النفس

ارتبطت الاضطرابات الجسدية أيضا بارتفاع معدلات إيذاء النفس.

ففي المجموعة الضابطة، أبلغ نحو 4% فقط من النساء عن تعرضهن لحوادث إيذاء النفس.

أما بين المصابات بالاضطراب محل الدراسة، فقد ارتفعت النسبة إلى نحو 10%.

وبين النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة، وصلت نسبة من لديهن ميول انتحارية إلى نحو 13%.

وتعد هذه النتائج من أبرز المؤشرات التي دفعت الباحثين إلى المطالبة بإجراء تقييم منتظم للصحة النفسية لدى النساء المصابات بهذه الأمراض.

لماذا لا تطلب المريضات المساعدة؟

على الرغم من ارتفاع معدلات المشكلات النفسية، أظهرت الدراسة أن عددا كبيرا من النساء لا يحصلن على المساعدة المتخصصة.

وقالت نحو 32% من المشاركات إنهن يعتقدن أنهن قادرات على التعامل مع الضغوط النفسية بمفردهن.

وكانت المشكلات المالية العائق الرئيسي أمام الحصول على المساعدة لدى نحو 31% من المشاركات.

كما أفادت نحو 19% بأن الشعور بالإحراج أو الخوف من نظرة المجتمع والحكم عليهن يمثل عائقا أمام طلب الدعم النفسي.

دعوة إلى دمج العلاج النفسي

يرى الباحثون أن النتائج تشير إلى الحاجة إلى تغيير طريقة التعامل مع الأمراض النسائية، بحيث لا يقتصر العلاج على الأعراض الجسدية وحدها.

ويدعو الخبراء إلى اعتماد نموذج متكامل للرعاية الصحية يجمع بين علاج المرض الجسدي وتقييم الصحة النفسية للمريضة.

ويعتقد الباحثون أن تقييم الحالة النفسية يجب أن يصبح جزءا من الزيارة النسائية الطبية المعتادة، خصوصا لدى النساء المصابات بأمراض يمكن أن ترتبط بمستويات مرتفعة من الألم أو الضغط النفسي.

كما يشيرون إلى أن انتقال المريضة بين أطباء وتخصصات مختلفة للحصول على الرعاية المناسبة قد يكون أمرا صعبا، ولذلك يمكن أن يساعد تدريب الأطباء على التعرف إلى مؤشرات الخطر النفسي في اكتشاف المشكلات مبكرا وإحالة المريضة إلى العلاج النفسي المتخصص عند الحاجة.

المصدر: مجلة Women's Mental Health Australia