يحاول كثير من الآباء والأمهات تحسين حياة أطفالهم بطرق مختلفة، من خلال تسجيلهم في الأنشطة المختلفة، والاهتمام بنظامهم الغذائي، أو السماح لهم بمشاهدة برامجهم المفضلة.
ويعد اقتناء حيوان أليف في المنزل إحدى الطرق التي يعتقد كثيرون أنها يمكن أن تساعد الأطفال على الشعور بشكل أفضل. لكن هل تؤثر الحيوانات فعلا بشكل إيجابي في الحالة النفسية للأطفال؟
توصلت دراسة حديثة أجريت في إسبانيا ونشرت في مجلة World Journal of Pediatrics إلى نتائج غير متوقعة بشأن العلاقة بين الحيوانات الأليفة والصحة النفسية للأطفال.
دراسة شملت أكثر من 1900 أسرة
درس العلماء أكثر من 1900 أسرة لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و8 سنوات، وجمعوا البيانات منذ فترة الحمل، ثم خلال السنة الأولى من حياة الطفل، وفي عمر 4 إلى 5 سنوات، وصولا إلى مرحلة الدراسة الابتدائية المبكرة.
وطلب الباحثون من الآباء تعبئة استبيانات حول سلوك أطفالهم، بما في ذلك مستويات القلق، وفرط النشاط، والخلافات مع أقرانهم، والقدرة على التعاطف والتصرف بطريقة ودية.
كما سجل الباحثون ما إذا كانت الأسرة تربي حيوانات أليفة في المنزل، بما في ذلك الكلاب والقطط والطيور والهامستر والزواحف وغيرها.
وجود القطط ارتبط بزيادة الصعوبات العاطفية والسلوكية
أظهرت النتائج أن وجود قطة في المنزل عندما يكون الطفل في عمر 4 إلى 5 سنوات يرتبط بزيادة خطر ظهور بعض الصعوبات العاطفية والسلوكية.
وشملت هذه الصعوبات المشاعر والمشكلات الداخلية، مثل القلق والحزن، إضافة إلى السلوكيات الخارجية، مثل العدوانية ومخالفة القواعد.
لكن وجود القطة في المنزل عندما يصل الطفل إلى عمر 7 أو 8 سنوات لم يعد مرتبطا بتأثير واضح في صحته النفسية.
الأرانب والسلاحف والهامستر قد يكون لها تأثير مختلف

في المقابل، ارتبط وجود حيوانات أخرى، مثل الأرانب والسلاحف والهامستر، بانخفاض خطر المشكلات السلوكية لدى الأطفال، خصوصا عندما تدخل هذه الحيوانات إلى المنزل في سن مبكرة.
ويرجح الباحثون أن السبب قد يكون سهولة العناية بهذه الحيوانات مقارنة ببعض الحيوانات الأخرى، إضافة إلى أن الأطفال قد ينظرون إليها باعتبارها حيواناتهم الأليفة الخاصة، ما يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية والارتباط بها.
لماذا قد تختلف القطط عن الحيوانات الأليفة الأخرى؟
يفترض العلماء أن القطط قد تكون رفيقا أقل نشاطا للأطفال، فهي لا تحتاج إلى الخروج للمشي، كما أنها تلعب بدرجة أقل، وقد لا تحفز الطفل بالقدر نفسه على التواصل والحركة.
لكن هناك تفسيرا آخر محتملا. فقد تختار بعض الأسر تربية القطط بسبب طبيعتها المستقلة، خصوصا عندما يكون الطفل يعاني أصلا من بعض الصعوبات السلوكية.
وفي هذه الحالة، قد لا تكون القطة هي التي أدت إلى ظهور المشكلات السلوكية، بل ربما كانت بعض خصائص الأسرة أو الطفل هي التي أثرت في قرار اختيار القطة كحيوان أليف.
الدراسة لا تثبت أن القطط تسبب المشكلات النفسية
يشدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين تربية القطط وظهور المشكلات العاطفية أو السلوكية لدى الأطفال.
وتشير النتائج بدلا من ذلك إلى أن تأثير الحيوانات الأليفة في الأطفال قد يختلف بحسب نوع الحيوان وعمر الطفل والظروف الأسرية.
وقد تساعد الحيوانات الأليفة الأطفال على تطوير الشعور بالمسؤولية والتعاطف، لكن اختيار الحيوان المناسب ينبغي أن يتم بعد التفكير في احتياجات الطفل وطبيعة الأسرة وقدرتها على رعاية الحيوان.